فلسطين الأرض والهوية

طبيعة فلسطين المتنوعة جزء أصيل من هويتها

شجرة زيتون معمرة منذ 5 آلاف سنة في فلسطين
شجرة زيتون معمرة منذ 5 آلاف سنة في فلسطين

تعتبر فلسطين الوطن أحد أضلاع موشور الهوية الوطنية الفلسطينية، والمتمثلة إضافة إلى الوطن، بالشعب الفلسطيني وشرائحه المتعددة، وكذلك نتاجاته في كافة مسارات الحياة الثقافية والاقتصادية والسياسية، كما تعد طبيعة فلسطين الغناء ركناً من أركان الهوية الوطنية الفلسطينية المتجذرة.

فلسطين الوطن

تعتبر فلسطين وطن الشعب الفلسطيني التاريخي والوحيد، وتقع على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، بين خطيْ الطول 34.15 و35.40 درجة شرقي غرينتش، وخطيْ العرض 29.30 و32.15 شمالاً، وتحدها من الشرق سوريا والأردن، ومن الشمال لبنان وجزء من سوريا. ويحدها من الجنوب مصر وخليج العقبة، وتبلغ مساحة فلسطين العربية حوالي 27009 كيلومترات مربعة. 

والثابت أن الوطن والشعب الفلسطيني، هما الرمزان الأساسيان للهوية الوطنية المتشكلة والتي تحاول إسرائيل طمسها وتغييبها عبر سياسة التطهير العرقي والإحلال لفرض ديموغرافيا تهويدية في نهاية المطاف. وبالنسبة للوطن الفلسطيني، فإنه على الرغم من صغر مساحة فلسطين وبساطة تكوينها فإنه يمكن تقسيمها إلى أربع مناطق، تتميز كل منها عن الأخرى في نظام سطحها ومناخها ونباتها، وهي: منطقة السهول: وأبرزها السهل الساحلي وسهل مرج ابن عامر، وتشكل 17% من مساحة فلسطين؛ومنطقة النقب وتشكل 50% من المساحة العامة تقريباً، إضافة الى المنطقة الجبلية وتشكل 28% من المساحة العامة، فضلاً عن وادي الغور ويشكل 5% من المساحة العامة لفلسطين، وقد قسمت إدارة الانتداب البريطاني فلسطين منذ تموز/ يوليو 1939 إلى ستة ألوية (1)، وهي؛ لواء الجليل: ويقع في أقصى شمال فلسطين قرب الحدود اللبنانية ومركزه مدينة الناصرة، ويتألف من خمسة أقضية هي؛ عكا، بيسان، الناصرة، صفد، طبريـة، وكان عدد سكان اللواء في عام 1945 (231) ألف نسمة ومساحته (2.801.383) دونماً، أي (10.4%) من مساحة فلسطينن ولواء حيفاومركزه حيفا، ويتألف من قضاء حيفا فقط ومساحته (1.031.755) دونماً تمثل (3.8%) من مساحة فلسطين، وسكانه في عام 1945 (242630) نسمة، لواء نابلس ومركزه مدينة نابلس، ويتألف من ثلاثة أقضية، هي: نابلـس وجنين وطولكرم، ومساحته (3.262.292) دونماً، تمثل (12.1%) من مساحة فلسطين، وسكان اللواء المذكور في عام 1945 (232220) نسمة؛ لواء القدس ويتوسط فلسطين ومركزه مدينة القدس، ويتألف اللواء من ثلاثة أقضية، هي: القدس، وتتبعه بيت لحم، وأريحا، والخليل ورام الله ومساحته (4.333.534) دونماً؛ أي حوالي (16%) من مساحة فلسطين، وعدد سكانه (384880) نسمة.

إضافة الى لواء اللدومركزه مدينة يافا، ويتألف من قضائيْ: يافا والرملة، ومعظم أراضيه سهلية، ومساحته (1.205.558) دونماً أي حوالي (4.5%) من مساحة فلسطين، وسكانه في عام 1948 (501070) نسمة. 

وقداحتفظت منطقة الجليل رغم كافة السياسات الصهيونية بأغلبيتها العربية، مع أنها المكان الذي أمعن فيه الصهاينة في تطبيق سياسة التهويد لمحاولة فرض يهودية الكيان"، واخيراً لواء غزة ويقع في جنوب فلسطين، ويشمل جزءاً من السهل الساحلي الفلسطيني ومنطقة النقب التي تعادل وحدها نصف مساحة فلسطين التاريخية ، ومركز اللواء مدينة غزة، ويتألف من قضائيْ غزة وبئر السبع، ومساحة اللواء (13.688.501) دونماً أي حوالي (50.7%) من مساحة فلسطين، وعدد سكانه (190880) نسمة، أي أن الكثافة السكانية فيه كانت عام 1945 نحو (14) نسمة في الكيلومتر المربع الواحد؛ وتمّ إنشاء إسرائيل على القسم الأكبر من الوطن الفلسطيني في أيار/ مايو من عام 1948، واستكمل الجيش الإسرائيلي احتلاله لفلسطين في الخامس من حزيران/ يونيو 1967 .

تضاريس فلسطين المتنوعة
 
لتضاريس فلسطين طابع خاص ومتنوع بسبب موقعها الجغرافي الهام، ويُمكن تقسيم تكويناتها الطبيعيّة إلى الأقسام الرئيسيّة الآتية: إقليم السهول تنقسم السهول الفلسطينيّة إلى قسمَين رئيسيَّين، وهما: السهول الساحليّة: وتمتدُّ على طول يُقدَّر بنحو 224كم، بين رأس الناقورة عند الحدود اللبنانيّة في الشمال، ومدينة رَفَح في الجنوب، ويتفاوت عَرْضها بين نحو 30م عند جبل الكرمل، والذي يُطِلُّ بدوره مباشرة على البحر، و50كم عند مدينة غزّة؛ حيث تُشكِّل السهول الساحليّة بذلك ما نسبته 13% من إجماليّ مساحة البلاد، وتضمُّ هذه السهول عدداً من الأودية، مثل: وادي القرن، ووادي كركرة، ووادي غزّة. السهول الداخليّة: وهي السهول الواقعة بين القِمَم الجبليّة المُنتشِرة على الأراضي الفلسطينيّة في الداخل، وأشهرها: سهل البطوف الذي يفصلُ بين جبال الجليل الأدنى، وجبال الجليل الأعلى، وسَهل مرج بن عامر الذي يفصلُ بين السلسلة الجبليّة الوُسطى، وسلسلة جبال الجليل. 

 

            الهدهد .. يشكل تواجداً كبيراً وهو غير مهدد بالانقراض في القدس..

المُرتفَعات الوُسطى وهي منطقة جبليّة تضمُّ عدداً من السلاسل الجبليّة المُمتَدّة من الجليل في الشمال، حتى النَّقَب في الجنوب، علماً بأنّ وديان هذه المُرتفَعات، وسفوحها تُستخدَم؛ لمُمارَسة الأنشطة الزراعيّة، والرَّعْي، حيث تنقسم هذه السلاسل طبيعيّاً إلى مجموعتَين رئيسيَّتَين في الشمال، والجنوب، هما: جبال الجليل: وتُوجَد في الشمال، حيث تضمُّ القمّة الجبليّة الأكثر عُلُواً في الأراضي الفلسطينيّة، وهي قمّة جبل الجرمق التي يبلغ ارتفاعها نحو 1,208م عن مستوى سطح البحر. جبال نابلس-الخليل: وتُوجَد في الجنوب، حيث تضمُّ قمماً جبليّة يتجاوز ارتفاعها 1000م، وهي الجبال التي تحتضن مدينة القدس. الغور يُمثِّل الغور المنطقة المُنخفِضة، والضيِّقة المُمتَدّة من الشمال إلى الجنوب في الجزء الشرقيّ من دولة فلسطين، وهي المنطقة التي تضمُّ نهر الأردنّ الذي يُعتبَر أطول أنهار فلسطين، والأردنّ، أمّا في جنوبها فيُوجَد البحر الميِّت، كما تتَّصِل من الجنوب بوادي عربة الذي يصبُّ في البحر الميِّت، وهي تنحصر بين جبال الشراة، وجبال الطفيلة، وهضبة النَّقب. 

ومن الجدير بالذكر أنّ أراضي الغور تتميَّز بانبساطها، وانخفاض ارتفاعها عن مستوى سطح البحر، وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ تُربتها تتميَّز بالملوحة، ومناخها بالتقلُّب؛ ممّا يجعل الأراضي الزراعيّة محدودة في تلك المنطقة. هضبة النقب تُعتبَر هضبة النَّقب منطقة صحراويّة تحتلُّ المنطقة الواقعة في النصف الجنوبيّ من دولة فلسطين، وهي تشغلُ مساحةً تبلغُ نحو 50% من إجماليّ مساحة البلاد، كما أنّها تُمثِّل امتداداً طبيعيّاً لشِبه جزيرة سيناء من الغرب، وامتداداً للمُرتفعات الفلسطينيّة الوُسطى، بالإضافة إلى أنّها تُمثِّل الطريق البرّي الوحيد بين الجزء الشماليّ من شِبه الجزيرة العربيّة، والجمهوريّة المصريّة. وممّا يجدر ذِكره أنّ منطقة النَّقب تضمُّ عدداً من الأودية، وبعض المنخفضات في شمالها، ووَسَطها، مثل منخفض بئر السَّبع.

الزراعة والطيور 

تعتبر فلسطين أرض غنّاء بسبب نشاط شعبها ونتاجاته المختلفة التي رسمت ورسخت الهوية الوطنية  عبر مئات السنين، وقد زادها جمالاً التنوع في تربتها وطوبوغرافيتها، ومناخها؛ الأمر الذي أدى إلى تنوع مزروعاتها من الزيتون والحمضيات والبقوليات والخضروات المتنوعة وكان قطاع الزراعة الفلسطيني حتى عام 1948 يستحوذ على النسبة الأكبر من قوة العمل الفلسطينية ويساهم في ذات الوقت يساهم بنسبة تصل إلى أكثر من (60) في المائة من الناتج الإجمالي الفلسطيني قبل النكبة الكبرى عام 1948، وبسبب طبيعتها ومناخها الجيد تتزين فلسطين بتعدد الطيور فيها، حيث يؤكد مركز المعلومات الوطني الفلسطيني إلى وجود ما يقارب 500 نوع من الطيور في فلسطين، تنتمي لنحو 206 أجناس، وما يزيد على 65 عائلة، ونحو 21 رتبة.

وبشكل عام يمكن القول بأن أكثر أجناس الطيور شيوعاً في البلاد هي: الزريقة، والدرسة، والنورس، والأبلق وخطاف البحر والصقور الأصلية.وأما أكثر العائلات انتشاراً في فلسطين فهي الهوازج، والشحرورية،  والبطية والكواسر.أما الرتب الممثلة بأكبر عدد من الأنواع في فلسطين فتشتمل على الطيور المغردة (حوالي 190 نوعاً)، والطيور الزقزاقية (القطاطية)، (85 نوعاً)، والوزيات (30 نوعاً). ويعيش في فلسطين ما يقارب 170 نوعاً من الطيور المفرخة: منها مئة نوع تقريباً من الطيور المقيمة، و50 نوعاً من الطيور المفرخة الصيفية. وتشكل الطيور المفرخة العرضية، نحو 15- 20% من الطيور التي تفرخ في فلسطين.وقد جُمعت هذه العائلات في إحدى وعشرين رتبة Order، والرتب التي تحوي أكبر عدد من أنواع الطيور هي: الطيور المغردة/ الزقزاقية/ الصفريات/ الوزيات. 

*كاتب فلسطيني مقيم في هولندا 


النقاش (0)
الأكثر قراءة اليوم