ملفات وتقارير

حياتهم في خطر.. "عربي21" تنشر تفاصيل أزمة ترحيل مصريين من هولندا والنمسا (شاهد)

ارتفع عدد الوافدين الجدد بنسبة 8 في المئة إلا أنه يظل أقل من توقعات الحكومة- جيتي
يتعرض طالبو اللجوء المصريون في هولندا إلى بعض المشاكل والتحديات التي تعرضهم في نهاية الأمر إلى خطر الترحيل من هولندا، وقد يصل إلى الترحيل إلى مصر، ليواجهوا خطرا أشد وهو الاعتقال أو الاختفاء القسري على يد النظام المصري.

ومطلع الأسبوع الماضي قامت السلطات الهولندية باقتحام غرفة طالب اللجوء والمعارض السياسي المصري الشاب بلال الحداد في كامب اللجوء بمدينة إيخت واقتياده إلى السجن انتظارا لترحيله الذي تم بعدها بأيام إلى النمسا.

قرار الترحيل جاء رغم رفض السلطات النمساوية لطلب لجوء الحداد، مما يعرضه لخطر الترحيل إلى مصر، حيث يواجه خطراً محققاً على حياته، خاصة وأن بلال ليس الحالة الأولى التي تواجه هذا المصير، إذ سبق للسلطات الهولندية ترحيل عدد من الناشطين الآخرين أبرزهم عبد الله منصور، المختفي قسرياً في مصر حتى الآن بعد ترحيله من النمسا، وأسامة الوليلي، الذي تم ترحيله إلى سلوفاكيا.



وجاء ترحيل الحداد من هولندا بسبب أن له (بصمة دبلن) في النمسا لذلك قررت السلطات الهولندية إعادته إليها من جديد، إلا أنه حصل على رفض للجوء، وهو نفس الأمر الذي تعرض له عبد الله منصور الذي رحل إلى النمسا، ومنها رحل إلى مصر ليلاقي مصيره بالاختفاء حيث فوجئ حال مثوله أمام المحكمة بالنمسا بحجز تذكرة طيران تمهيدا لترحيله إلى مصر، الذي تم بتاريخ 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 رغم كل التحذيرات من الخطر الذي سيواجهه حال ترحيله، ويعتبر هذا الإجراء أنه يُعرضه لخطر التعذيب أو الاحتجاز التعسفي أو محاكمات غير عادلة.



وفي كانون الأول / ديسمبر 2023 رحل الشاب المصري أسامة الوليلي، إلى سلوفاكيا بسبب أن تأشيرة دخول دول الاتحاد الأوروبي جاءت من خلالها رغم إضراب الوليلي عن الطعام في سجن هولندي، بعد رفض طلب اللجوء.

وقال وقتها أسامة الوليلي في مكالمة صوتية من داخل سجنه في هولندا: "أخشى أن يتم ترحيلي إلى مصر ومواجهة الاختفاء القسري أو الإعدام".



اتفاقية مناهضة التعذيب
وتنص المادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب على أنه لا يجوز لأية دولة طرف أن تطرد أي شخص أو أن تعيده ("أن ترده") أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب.

كما تطلب المادة من السلطات المختصة أن تراعي تحديد ما إذا كانت هذه الأسباب متوافرة، لجميع الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك، في حالة الانطباق، وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الدولة المعنية.

إحصائيات طالبي اللجوء في هولندا


وارتفع عدد الوافدين الجدد بنسبة 8 في المئة عن العام السابق، إلا أنه يظل أقل بكثير من توقعات الحكومة، في حين انخفض عدد أفراد الأسر الذين وصلوا عبر تأشيرات لم الشمل بنسبة 7 في المئة.

ووفقًا لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بلغ عدد طالبي اللجوء في هولندا عام 2023 حوالي 40 ألف شخص، من بينهم حوالي 20 ألف شخص حصلوا على تصريح إقامة لجوء.

وكانت الحكومة الهولندية توقعت، في وقت سابق من العام الماضي، وصول أكثر من 76 ألف طالب لجوء إلى البلاد خلال عام 2023، مما أدى إلى إحداث أزمة ودعوات لاتخاذ إجراءات للتحكم في تدفق الوافدين الجدد.

وبعد فشل التوصل لاتفاق بشأن تدفق اللاجئين، استقالت الحكومة الهولندية، بداية تموز / يوليو 2023، تحت ضغط اليمين المتطرف.

وبالنسبة إلى أصول اللاجئين، فإن معظم الطلبات جاءت من سوريا بنحو 13 ألف طلب، تليها تركيا بنحو 2,900 طلب، ثم إريتريا بأكثر من 2,300 طلب، واليمن بنحو ألفي طلب.

النمسا سيئة السمعة
ويتعرض طالبو اللجوء في النمسا إلى معاملة سيئة من ضرب وإهانة ومنع للطعام، تعجل بهروب طالبي اللجوء منها بحثا عن فرصة للاستقرار والحفاظ على أمنهم وحريتهم واستقرارهم.

وقال أحد طالبي اللجوء المصريين في هولندا والمعرض للترحيل والعودة إلى النمسا كريم صديق في تصريحات خاصة لـ "عربي21" إنه بمجرد وصوله إلى النمسا سلم نفسه إلى الشرطة التي جردته من ملابسه وحرمته من الطعام والشراب، وما زاد من قلقه هو دخول المترجم الخاص (مصري الجنسية) عليه في مقر الاحتجاز ويقول له: "أنت بقى المعارض للرئيس السيسي".

وأضاف صديق أنه تواصل مع أصدقاء له لاستشارتهم فطالبوه بالخروج من النمسا كونه معرض للترحيل وسوء المعاملة ليتوجه إلى هولندا، ليفاجأ فيما بعد بقرار ترحيل له من هولندا بسبب وجود بصمة (دبلن) له في النمسا ليقرر الهروب من مركز الإقامة الخاص به ويعيش مطاردا بلا أوراق معرضا للقبض عليه في أي وقت خوفا من الترحيل للنمسا ومنها يلقى مصير عبد الله منصور الذي رحل إلى مصر والمختفي قسريا حتى الآن.

بصمة دبلن
 ومن جانبها قالت المستشارة القانونية المهتمة بقضايا اللجوء آية الزعبي، إن ظاهرة دبلن هي نوعية قضايا انتشرت بشكل كبير خلال الفترة الماضية ينتج عنها ترحيل طالبي اللجوء من دولة أوروبية إلى أخرى بهدف أولوية الدولة الأخرى في معالجة طلب اللجوء وهي الاتفاقية التي وقعت عليها الدول الأوروبية بهدف السيطرة وتوزيع طالبي اللجوء على الدول الأعضاء.

وأشارت الزعبي إلى أنه عند تقديم طلب لجوء تتطلع الدولة المقيم فيها الشخص على النظام الأوروبي الموحد ليصل لها بياناته في أول مرة دخل فيها النظام الأوروبي (دول الاتحاد الأوروبي)، وفي حال اتضاح أن بيانات طالب اللجوء دخلت على النظام الأوروبي من دولة أخرى سواء الحصول على تأشيرة دخول أو بصمة تصبح الدولة الأولى هي المعنية بمتابعة طلبه.



وأضافت المستشارة القانونية أنه يتم مراسلات (طلب استرداد) بين الدولتين، وفي حال الموافقة يتم إرسال الطالب إلى الدولة الأخرى، ولكن لطالب اللجوء الحق في الاستئناف في حال أثبت أنه يتعرض لانتهاك حقوقه في الدولة الأولى، لكن في حال تكرار الرفض تقوم الجهات التنفيذية بتنفيذ قرار الترحيل.

واختتمت الزعبي أن قرار الترحيل له حالة استثنائية في عدم التنفيذ وإعادة طلب اللجوء من جديد في حالة عدم التزام الدولة المرحلة بالمدة القانونية أو تغيب طالب اللجوء عن الحكومة لمدة (18) شهرا أو عدم موافقة الدولة الأولى بعدم استرداد الطالب فيحق لطالب اللجوء تقديم طلب جديد.

نصائح خاطئة
ويعد تقديم النصيحة بطريقة خاطئة والجهل بالمعلومة أحد أسباب تفاقم الأزمة التي تصل بطالب اللجوء إلى هذا الخطر، وقالت الناشطة الحقوقية إيناس إسماعيل في تصريحات خاصة لـ"عربي21" إنه من ضمن أهم الأسباب في تلك الأزمة هو حصول طالب اللجوء على نصيحة خاطئة بعد (بصمة الدبلن) ليعرضه للترحيل من جديد.

وأضافت إسماعيل أن هناك تنسيقا أمنيا بين النظام المصري والحكومة النمساوية مما يعرض طالبي اللجوء إلى الترحيل إلى مصر ليلقى مصيره إلى المعتقلات أو الاختفاء القسري كما حدث مع المعارض المصري عبد الله منصور الذي رحلته هولندا إلى النمسا ومنها إلى مصر وتعرض للاختفاء القسري حتى هذه اللحظة.

وطالبت الناشطة الحقوقية بالتعامل مع طالبي اللجوء بروح القانون الذي تحترمه مؤكدة أن هناك عددا كبيرا من طالبي اللجوء من الشباب خرج في سن صغير وليس لديه القدرة على إثبات القمع والمشاكل التي تعرض لها على يد النظام المصري، خاصة وأن الترحيل إلى مصر يعني تعرض طالب اللجوء إلى خطر شديد على حياته.

"لوبي حقوق"
ومن جانبه طالب المنسق الإعلامي بمؤسسة justice matters  بهولندا أدهم حسانين، بوجود مؤسسات حقوقية تحاول في البداية أن تقدم المعلومة الحقيقية لطالبي اللجوء حتى لا يتعرض لخطر الترحيل، الذي يعرض حياته للخطر، كما تقوم بدعم اللاجئين في مشاكل الترحيل وعمل زخم و"لوبي" حقوقي لتعريف الدول الأوروبية بما قد يتعرض له طالب اللجوء حال ترحليه.

وأضاف حسانين أن الدول الأوروبية تعلم خطورة الترحيل لمصر والوضع الحقوقي فيها، خاصة وأن وزارة الخارجية الهولندية طالبت في تقرير لها دائرة الهجرة الهولندية بعدم ترحيل مصريين إلى مصر وإن كان وجب الترحيل فلا بد أن يكون لدولة غيرها.

وأشار المنسق الإعلامي بمؤسسة justice matters  بهولندا إلى أن سمعة النمسا أصحبت سيئة خاصة بعد ترحيل بعض طالبي اللجوء وعلى رأسهم عبد الله منصور المختفي قسريا حتى الآن في مصر.