ملفات وتقارير

محللون يقرأون إعلان سيطرة الجيش على مشاريع تنموية بمصر

كلف السيسي الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بتنفيذ 2800 مشروع- جيتي

أعادت القوات المسلحة المصرية الجدل مجددا بشأن حصتها من المشروعات القومية التي تنفذها الدولة بعد حصولها على نحو 25 بالمئة من حجم تلك المشروعات، التي تقدر بنحو 4.5 تريليونات جنيه، وفق الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

وكشف رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، اللواء أركان حرب إيهاب الفار، أن "السيسي كلف أجهزة الدولة بتنفيذ أكثر من 20 ألف مشروع تنموي، بتكلفة تتجاوز 4.5 تريليونات جنيه مصري".

وعن حصة القوات المسلحة من هذه المشاريع، قال الفار في كلمته خلال افتتاح رئيس سلطة الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، عددا من المشروعات القومية، الاثنين، إن "الرئيس كلف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بتنفيذ 2800 مشروع، بتكلفة 1.1 تريليون جنيه، وبمشاركة 1440 شركة مصرية وطنية، وأكثر من 9 ملايين مهندس وفني وعامل".

 


تتناقض هذه الأرقام التي تصل إلى 25 بالمئة من قيمة المشروعات مع تصريحات سابقة للسيسي بشأن حجم مشاركة الجيش المصري في الاقتصاد المصري، والتي زعم أنها أقل من 2 بالمئة، نافيا ما يتردد من أن الجيش يسيطر على 50 بالمئة من الاقتصاد، متمنيا "تحقق ذلك".


ففي 24 كانون الأول/ ديسمبر 2016، زعم السيسي، خلال افتتاح مصنع جديد في شركة كيماوية تابعة للقوات المسلحة، أن الجيش يشارك بنسبة من 1.5 إلى 2 في المئة من حجم الاقتصاد المصري الذي يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة تريليونات جنيه آنذاك.


وفي آذار/ مارس 2014، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن الجيش يسيطر على ما بين 5 إلى 60 بالمئة من اقتصاد البلاد، ويتمتع بميزانية سرية، وإعفاء أعماله من الضرائب، كما يستخدم مجندين من الجيش في تنفيذ المشاريع مما "يخلق تنافسا غير عادل مع الصناعات المملوكة من المدنيين".

الاستهلاك الإعلامي

 

واعتبر الخبير الاقتصادي، ورجل الأعمال المصري – الأمريكي، محمد رزق التصريحات حول حصة الجيش من المشروعات تأتي في سياق "الاستهلاك المحلي ولا صلة لها بالواقع"، معبرا عن قناعته بأن "الجيش يستولي على 60 بالمئة من حجم الاقتصاد، كما أشارت بعض الدراسات والتقارير الدولية".

وفي حديثه لـ"عربي21" يستدل رزق بادعاءات الحكومة في وقت سابق من أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي يعادل 367.8 مليار دولار (حوالي 6 تريليونات جنيه)، وتوقعت تحقيق نمو بنسبة 5.7 ما يرفع الناتج إلى 410.3 مليارات دولار (ما يعادل 6.6 تريليونات جنيه) في 2021، وهو "ما لم يتحقق"، فيما ترجع الحكومة سبب ذلك إلى "وباء كورونا".

 

الجيش عمل بكل المجالات

 

وقال النائب المصري السابق، ياسر عبدالرافع "من الخطأ تصديق أن الجيش يستولي على هذه الحصة من المشروعات، بل في الواقع هو يستولي على كل مشاريع الدولة، والشركات تعمل لصالح الضباط من وراء ستار".

 

اقرأ أيضا: مصر تعلن عن كشف تجاري للذهب.. ما علاقة ساويرس والجيش؟

وأشار في حديثه لـ"عربي21" إلى أن "الجيش عمل في الطرق ورسوم الطرق، والمنظفات، والمواد المطهرة، وزراعة وبيع الخضروات واللحوم والبيض والأسماك وحتى الكعك والبسكويت، ما أدى إلى الانهيار الاقتصادي، فتضاعف حجم الدين إلى 116 مليار دولار، وتضاعفت الضرائب 265 بالمئة لتصل إلى 975 مليار جنيه".

 

الجيش أعلى هرم الاقتصاد

 

وقال خبير الاقتصاد، حسام الشاذلي، "لا شك أن حجم سيطرة المؤسسة العسكرية على المنظومة الاقتصادية يقترب من 40 بالمئة، حسب آخر تقارير منظمة الشفافية الدولية، وخاصة مع سيطرة الجيش على قطاعات كاملة وكذلك كل مشاريع البنية التحتية".

وِأشار في حديثه لـ"عربي21" إلى أن "خطورة هذه السيطرة" تكمن في ثلاثة عوامل وهي، أولا: افتقار الجيش للقدرات المتخصصة في الصناعات التكنولوجية وصناعات الجيل الرقمي والتي تمثل عصب التطور الصناعي في العالم في هذه المرحلة، وثانيا: الغموض المحيط بكل المعلومات والتقارير المالية المتعلقة بمشاريع الجيش، وثالثا: انتشار الفساد داخل المنظومات المسؤولة عن إدارة تلك المشاريع.

ونبه إلى "خطورة تنحية القطاع المدني من إدارة مشروعات الدولة وسيطرة المؤسسة العسكرية عليها، مما يضعف المنظومة الاقتصادية المرتبطة بحياة المواطن بصورة مباشرة".