صحافة إسرائيلية

مستشرق إسرائيلي يكشف جهود تل أبيب لتوسيع التطبيع

يتحدث إيهود يعاري  عن أن إندونيسيا ستكون الجائزة الكبرى بالفعل إذا ما طبعت مع الاحتلال- الأناضول
يتحدث إيهود يعاري عن أن إندونيسيا ستكون الجائزة الكبرى بالفعل إذا ما طبعت مع الاحتلال- الأناضول
مع مرور عامين على توقيع اتفاقيات التطبيع بين الاحتلال وعدد من الدول العربية، ترصد الدوائر الإسرائيلية مزيدا مما تعتبرها "إنجازات" استراتيجية، لاسيما في منطقة الخليج العربي، باعتبارها بالغة الأهمية لأمن الاحتلال، ما يستدعي منها اهتماما خاصا بها، مع العلم أن التطلع الإسرائيلي لا يقتصر على دول الخليج العربي فقط، بل يصل الأمر إلى السودان، حيث لم يتم تطبيق اتفاقية التطبيع عمليًا بعد، ولم يحصل تبادل للسفراء، واقتصرت الاتصالات مع الخرطوم على المستويات العسكرية.

أكثر من ذلك، فقد خرجت إلى السطح مؤخرا تسريبات إسرائيلية عن تطبيع وشيك مع إندونيسيا، أكبر دولة إسلامية في العالم، بالتزامن مع التصريح العلني لنائب رئيسها السابق ووزير خارجيتها يوسف كاهلي، الذي دعا في تجمع عام في جاكرتا لتطبيع العلاقات مع تل أبيب، بزعم أنه قد يكون لجاكرتا تأثير إيجابي على الشرق الأوسط، ومساعدة الفلسطينيين، صحيح أن كلامه هذا أثار اعتراضات بالطبع، لكن بدرجة أقل بكثير مما كانت عليه الحالة قبل بضع سنوات فقط.

إيهود يعاري، المستشرق اليهودي، زعم أن "إندونيسيا ذات الـ300 مليون مسلم، وسبعة آلاف جزيرة، وتتطلب رحلة طيران مدتها 6 ساعات للانتقال من طرف إلى آخر، هي الجائزة الكبرى التي سعى بنيامين نتنياهو ويائير لابيد للحصول عليها، زاعما أن هناك تصدعات آخذة في الاتساع في جدار التطبيع معها، حيث يُسمح لمزيد من الإسرائيليين بالقدوم هناك، بما في ذلك كاتب السطور، وهناك المزيد من الشركات الثنائية، مع بداية الانخراط الإندونيسي في التكنولوجيا العالية الإسرائيلية".

وأضاف في مقال نشره موقع "القناة 12"، ترجمته "عربي21": "هناك جهد إسرائيلي هادئ وحازم في الوقت ذاته لتعزيز العلاقات مع إندونيسيا نحو عضويتها في الطريق إلى اتفاقيات التطبيع، لكن تل أبيب بحاجة لمساعدة الأمريكيين، وأيضا جاراتها المحيطة بها مثل أستراليا واليابان والهند".

وانتقل الكاتب للحديث عن "التطبيع مع السعودية التي تسير بخطى بطيئة وحذرة في نفس الاتجاه، من خلال محادثات سرية بين شخصيات مشتركة، وظهرت عدة خطط ضخمة للتعاون الاقتصادي، بما في ذلك مجال الطاقة، فضلا عن النشاط المشترك في المجال الأمني، سواء ضد إيران أو الممرات الملاحية في البحر الأحمر، حتى أن مدينة "نيوم" جاء موقعها في المكان الأقرب لإسرائيل، بجانب المقالات السعودية باتجاه تفضيل العلاقات مع إسرائيل، ولعله من المناسب السعي لتحقيق دعوة السعودية للرياضيين الإسرائيليين لبطولة الفنون القتالية الدولية العام المقبل، مثلما تسمح قطر لهم بحضور مباريات كأس العالم".

حين يتعلق الأمر بالحديث عن التطبيع مع قطر، يذكر الكاتب أنها "تجري أعمالاً متنوعة في قطاع غزة، لكنها تمسك بالعصا من الطرفين، ولئن عملت وزارة التجارة الإسرائيلية في الدوحة سابقا، فلا يوجد سبب يمنع إعادة فتحها إذا أرادت ذلك، فضلا عن العلاقة مع سلطنة عمان التي تربطها علاقات مع إسرائيل منذ 1978، ولعله آن أوان إخراج العلاقات من تحت الطاولة. أما في الكويت، فلا جدوى في هذه المرحلة من الاستثمار في جهد محكوم عليه بالفشل بالفعل بسبب معارضة التطبيع".

بدا لافتا أن المستشرق الإسرائيلي لم يستثن في حديثه عن "توسيع اتفاقيات التطبيع التطرق إلى دول حوض البحر الأحمر، لاسيما تجديد العلاقات القائمة في السابق مع الصومال المهتمة بالعلاقات، رغم أن قدرة الرئيس الجديد على المناورة محدودة جدا، وفيما يريد الجيش الأمريكي إنشاء قاعدة بحرية في ميناء باربرا كإضافة أو بديل لقاعدته في جيبوتي، فإن إسرائيل غير مطالبة بالاعتراف باستقلال أرض الصومال، لكن إنشاء مكتب تجاري لها، وتطوير التعاون ممكن أيضًا، مع العلم أن أرض الصومال لها ساحل بطول 800 كم في البحر الأحمر، مقابل باب المندب".

أما عند الحديث عن أريتريا، فأكد الكاتب أنه "سيكون من الخطأ إغلاق السفارة الإسرائيلية في أسمرة، فهي بلد ذو ساحل طويل، والعديد من مجموعات الجزر في البحر الأحمر، والرئيس آسياس أفورقي صديق لإسرائيل، ورغم أنه أصبح ديكتاتورًا خطيرًا لكل من حوله، لكننا لا نحتاج لدفعه لأحضان إيران، التي لديها قوة بحرية صغيرة في البحر الأحمر، ما يستدعي إبقاء العلم الإسرائيلي في أسمرة، لأنه إذا تم إغلاق السفارة، فلا يوجد ما يشير لموعد إعادة فتحها".

فيما يتعلق بالسودان، يزعم الكاتب أن "التطبيع معها يجري بطريقة محرجة للغاية؛ بسبب الاضطرابات الداخلية، والنضال المتواصل ضد الحكم العسكري، يجب على إسرائيل ألا تقتصر على الحوار مع الجنرالات، بل مع كبار المثقفين، ومعارضي النظام العسكري، بزعم أن هناك عددا غير قليل من المهتمين بإجراء محادثات مع إسرائيل التي أهملت حتى الآن هذه الفرصة، المتمثلة في النظر الإسرائيلي غربًا نحو بلدان الساحل الإسلامية، مثل النيجر وبوركينا فاسو، بعد توطيد العلاقات مع تشاد".
 
النقاش (0)