صحافة إسرائيلية

خبير إسرائيلي: تطوير قدرات المقاومة الصاروخية مثير للإعجاب

روبين: بجانب معدل إطلاق النار المرتفع، فقد ظهرت قدرة على تركيز النيران وإطلاق وابل كثيف في وقت قصير- جيتي
روبين: بجانب معدل إطلاق النار المرتفع، فقد ظهرت قدرة على تركيز النيران وإطلاق وابل كثيف في وقت قصير- جيتي

بين عدوان وآخر يعترف الاحتلال بزيادة القدرات الصاروخية للتنظيمات الفلسطينية، مع جهوده لإدخال تحسينات لقدرات القبة الحديدية لمواجهتها، وهناك اعتراف إسرائيلي لا لبس فيه بأنه ليس من الواضح من سيفوز في هذه المعركة الدائرة بين الجانبين لتحسين قدراتهما العسكرية، مما يحمل إقرارا إسرائيليا بالفشل، رغم الدعاية المبالغ فيها التي صاحبت عمليات القبة الحديدية، الأمر الذي يستدعي من الاحتلال الاستعداد لموقف يواجه فيه صعوبة في احتواء الهجوم الفلسطيني القادم.

وقد جرت العادة الإسرائيلية أنه في كل عدوان يتم على غزة أن يغلق الجيش الطرق المؤدية لحدود القطاع، مما يؤدي لتعطيل الحياة اليومية لسكان مستوطنات غلاف غزة، فيما تضاعف وسائل الإعلام من محنتهم التي تتزايد بسبب تأثر حياتهم اليومية بسبب الإجراءات الاحترازية الأمنية، مما يرفع من مستوى سخطهم على الحكومة والجيش.

عوزي روبين خبير التهديدات الصاروخية ذكر في دراسة بحثية نشرها "معهد القدس للاستراتيجية والأمن"، ترجمتها "عربي21" أن "التحليل الكمي للهجمات الصاروخية خلال العدوان الإسرائيلي المتكرر بين 2008-2022 يكشف عن سباق متقارب بين قدرة الفلسطينيين على إطلاق الصواريخ وقدرة المنظومة الدفاعية الإسرائيلية على احتوائها، وليس من الواضح أين تميل الكفة النهائية، لأن كل عملية عسكرية جديدة لا تشير إلى انخفاض في القدرات الفلسطينية الصاروخية، بل العكس هو الصحيح".

وأضاف أنه "بمقارنة حجم النيران الصاروخية التي استخدمها الجهاد الإسلامي في حربي 2019 و2022، تظهر زيادة كبيرة جدًا في قدراته الصاروخية، لأنه خلال 33 شهرًا بين الحربين تمكنت الحركة من زيادة معدل الإطلاق بمقدار مرتين ونصف، من 450 إلى 1175، وهو رقم مثير للإعجاب من جميع النواحي، لأنه كان يُعتبر وهميًا حتى وقت قريب، ويشكل رقماً قياسياً لمعدل إطلاق النار من الصواريخ على إسرائيل منذ زمن بعيد، وبجانب معدل إطلاق النار المرتفع، فقد ظهرت قدرة على تركيز النيران وإطلاق وابل كثيف في وقت قصير".

وأشار إلى أن "إجراء مقارنة بين قدرات الهجوم الصاروخية الفلسطينية، وإمكانيات صدّها من قبل القبة الحديدية الإسرائيلية، فإنه من ناحية التطور التكنولوجي يتمتع المهاجم بميزة تكلفته المتواضعة قياسا بتكلفة الدفاع، وطالما أن المنظمات الفلسطينية في غزة تعمل باستمرار على زيادة مخزون الصواريخ وقاذفاتها، حتى على حساب جودتها، فإنها تتقصد تشتيت عمل المنظومات الدفاعية الإسرائيلية، واختراقها، بدليل أن كل الجهود الإسرائيلية لإغلاق طرق الإمداد بالمعدات والمواد اللازمة لإنتاج الصواريخ تفشل في وقف تسليح غزة".

وأوضح أن "إنتاج الصواريخ الفلسطينية اليوم أسهل وأرخص من اعتراضها إسرائيلياً، مما قد يستدعي أن تكون كلفة الاعتراض سهلة ورخيصة مثل إنتاجها، لأنه حينها سيتم القضاء على ميزة المهاجم، وسيتمكن المدافع من زيادة قدراته بنفس معدل زيادة قدرات المهاجم، ولعل المقصود هنا سلاح الليزر الذي تقوم وزارة الحرب بتطويره حاليًا، وحينها سيحدث الفرق الجوهري بين تكاليف الدفاع والهجوم، وهو ما كشفه رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت بقوله إن التصدي للصواريخ سيكلف بضعة دولارات بدل عدة عشرات آلاف منها، بزعم أن سلاح الليزر سيكسر المعادلة في غضون سنوات قليلة".

الخلاصة الإسرائيلية أن العدوان المتكرر على غزة، وإن كلفت الفلسطينيين أثمانا باهظة، بشرية وعسكرية واقتصادية، لكنها أيضًا كشفت عن الصعوبات التي يواجهها الاحتلال في منع زيادة قوية في إطلاق الصواريخ من قبل قوى المقاومة المسلحة في غزة، فضلا عن التسابق الوثيق بين تنامي التهديد الصاروخي والمنظومة الدفاعية الإسرائيلية، وهو سباق لا تضمن الأخيرة الفوز به.

لقد أكد العدوان المتكرر أنه رغم كل الجهود الإسرائيلية، فإن صناعة الصواريخ الفلسطينية لم تتأثر إلى حد كبير بهجمات سلاح الجو في جولات التصعيد السابقة، بل وتمكنت من التوسع، مما يعني أنها لا تعاني من نقص في المواد الخام ومنشآت الإنتاج اللازمة، بدليل أن إطلاقها يستمر بمعدل متزايد، لذلك من المتوقع أنه في الجولات القادمة سيكون معدل إطلاقها المشترك أكبر من 1000 صاروخ يوميا، وربما أكثر، بغض النظر عن جودتها المتأثرة بعوامل الإنتاج الذاتي، وسوء التخزين، والمتفجرات البدائية الصنع.

 

النقاش (0)