اقتصاد عربي

من هي الجهة الخفية المتكسبة من أزمة "قصب السكر" في مصر؟

مزارعو قصب السكر يهددون بالامتناع عن زراعته حال استمرار التعنت الحكومي ضدهم- أرشيفية


أجبرت الحكومة المصرية مزارعي قصب السكر على البدء في توريد المحصول الجديد بسعر أقل من السعر العادل للطن من وجهة نظر المزارعين وخبراء الاقتصاد الزراعي، على الرغم من مضاعفة الحكومة سعر بيع السكر من ثلاثة آلاف جنيه للطن إلى عشرة آلاف جنيه للسكر الحر، وسبعة ألاف جنيها لسكر "التموين".

ووافق مجلس الوزراء في اجتماعه الأسبوعي الأخير، على تحديد سعر التوريد لطن قصب السكر، ليكون بـ620 جنيها لموسم العام 2017، وقال مزارعون لـ "عربي21"، أنهم قبلوا بتوريد المحصول إلي الحكومة بسعر 620 جنيها للطن، على خلفية تهديدات من جهات سيادية تلقاها عدد من كبار المزارعين بالاعتقال حال امتناعهم عن التوريد.

وكان نواب بالبرلمان المصري، طالبوا الحكومة بتحديد سعر طن قصب السكر بـ 800 جنيها، لكن الحكومة تمسكت بسعر 620 جنيها.

وقال وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب، رائف تمراز أن سعر توريد طن قصب السكر بـ 620 جنيها، غير عادل للفلاح، مشيرا إلى أن محصول قصب السكر يتطلب تكاليف كثيرة خاصة بعد تحرير سعر الصرف، والإجراءات الاقتصادية الأخيرة.

واعترض عضو مجلس النواب، فتحي قنديل، على السعر الذي حددته الحكومة، مؤكدا أنه  سيكون خسارة كبيرة على مصانع قصب السكر، وهدد بجمع توقيعات لسحب الثقة من الحكومة احتجاجا تعنتها في تحديد سعر توريد القصب.

وطالب رئيس المجلس الأعلى للفلاحين، حسين أبو صدام، الحكومة برفع سعر طن قصب السكر إلى 1000 جنيه بعد أن زاد سعر كيلو السكر إلى الضعف.

وقال في تصريحات صحفية إن الفلاحين يفضلون بيع المحصول الآن للعصارات بدل مصانع السكر بسبب ارتفاع تكاليف زراعة فدان القصب من 16 ألف جنيه إلى 20 ألف جنيه بعد اتجاه المزارعين لشراء السماد من السوق السوداء لخلو الجمعيات الزراعية من الأسمدة المدعمة وارتفاع تكاليف كسر القصب بعد تعويم الجنيه.

وأكد، مستشار وزير التموين السابق، عبد التواب بركات، أن مزارعي القصب حصلوا على جزء كبير من حقهم في سعر توريد قصب السكر، بعد أن امتنعوا عن التوريد وهددوا باستخدام القصب كعلف للحيوانات، على خلفية الزيادة المتواضعة التي أقرتها الحكومة في بداية الموسم وهي 500 جنيها للطن، قبل أن ترفعها إلي 620 جنيها للطن.

وأوضح بركات في تصريحات خاصة لـ "عربي21"، أن زيادة سعر السكر لا علاقة لها برفع الحكومة لسعر توريد القصب من المزارعين، مؤكدا أن الحكومة رفعت سعر السكر ثلاث مرات خلال العام الماضي من 4050 جنيها إلي 7 آلاف جنيها للسكر الخاص ببطاقات التموين، و11 ألف جنيه لسكر المصانع و12500 جنيها للسكر الحر.

وأضاف مستشار وزير التموين السابق، أن هذه الزيادات كانت تصب في صالح ثلاث جهات، الأولي للشركة القابضة للصناعات الغذائية، والثانية لشركتي الجملة للتوزيع، والثالثة لشركة جديدة تابعة للجيش المصري "الوادي"، والتي أسندت وزارة التموين لها استيراد السكر من الخارج بالأمر المباشر.

وأشار بركات، إلي أن الحكومة ألغت 20% من الجمارك على السكر المستورد، وهو يؤكد تربح الجيش من ازمة السكر، على حساب المزارعين من جهة، وعمال مصانع السكر المهددة بالتوقف من جهة أخري، مؤكدا أن تعنت الحكومة مع مزراعي قصب السكر سيدفعهم إلى الامتناع عن زراعته العام المقبل، وهو ما يهدد بتوقف المصانع وتسريح آلاف العمال.

وتابع: " تكلفة زراعة فدان قصب السكر تتراوح بين 20 إلي 23 ألف جنيها، بمتوسط إنتاجية تبلغ نحو 45 طن للفدان، الأمر الذي قد يجبر الفلاحين عن الامتناع عن زراعته حال استمرار تعنت الحكومة في الحصول على المحصول بسعر غير مناسب، خاصة وأن معظم المزارعين عليهم ديون متراكمة بسبب فساد مصانع السكر وتواطؤ البنوك مع أصحاب تلك المصانع ضد المزارعين.