صحافة دولية

صندي تلغراف: نظام دمشق يستخدم التجويع لتركيع الناس

آثار قصف بالبراميل المتفجرة من قبل قوات النظام - الأناضول
نشرت صحيفة  "صندي تلغراف" تقريرا لمراسلتها في بيروت، عن الطريقة التي يقوم فيها النظام السوري بابتزاز المناطق المحاصرة بغية تركيع سكانها. 















وتحدثت الصحافية عن كارثة سكان المعضمية الذين اضطرهم الجوع وموت الأطفال للقبول بشروط النظام الذي اشترط عليهم أولا رفع العلم الحكومي على أعلى برج في البلدة، ثم طلب منهم بعد ذلك تسليم أسلحتهم التي غنموها من الجيش، وأخيرا طلب منهم التخلي وبشكل كامل عن الثورة. 















وتقص الكاتبة هنا قصة المعضمية من خلال حديث أجرته عبر"سكايب" مع الناشط الإعلامي قيس زكريا، الذي كان صوت المعضمية، وقام بحملة عالمية للتضامن مع سكانها، وأضرب عن الطعام لمدة 33 يوما، وتعاطف معها المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي. 















وزكريا يعاني الآن من مشكلة، فهو ليس مطاردا من قوات النظام فحسب التي يقول إنها تريد "تحييده بالقتل أو الاعتقال، وتريد القضاء على الإعلام"، بل من سكان حيه الجياع، الذين يلومون المقاتلين على جوعهم. ويقول زكريا إنه يعيش الآن مع زملاء له في الجيش السوري الحر ولا يخرج  للشوارع.















وأضاف: "استقلت من المركز الإعلامي، ولا أعرف إلى متى سأظل على هذا الوضع وماذا أفعل".







ويقول إن الجيش السوري عرض عليه الخروج من المعضمية، لكنه اشترط أن يكون خروجه تحت رقابة الصليب الأحمر الدولي وهو ما رفضه النظام.















ويصف زكريا تحولات السكان بأن دافعها الجوع فهو من جهة لا "يريد أن يسبب الأذى للناس" ولكنه من جهة أخرى خائف من أساليب النظام، فأي تنازل من المقاتلين يتبعه مطلب آخر من الجيش.















فبعد أشهر من الحصار والتجويع المتواصل والقصف المستمر بالطيران والمدافع والهجوم الكيماوي على من بقي في البلدة  (وعددهم 8 ألاف من أصل  50 ألفا)، بدأ المقاتلون مفاوضات مع الجيش وقبلوا هدنة في كانون الأول/ ديسمبر حيث سلموا الأسلحة الثقيلة التي غنموها من قوات الحكومة. 















وفي بداية كانون الثاني/ يناير قرر 100 من المقاتلين المشاة تسليم أنفسهم وأسلحتهم، حيث نقلوا بشاحنات للفرقة الرابعة سيئة السمعة. وتظهر الصور التجهم والكآبة البادية على وجوههم وهم في طريقهم للتحقيق حيث تعرضوا لتحقيقات قاسية قبل الإفراج عنهم. 















وتضيف الصحيفة أن زكريا وأمثاله من العاملين في الإعلام لم يشملهم العفو، ولهذا فهو "من أهم المطلوبين للنظام"، ويحاول الأمن القبض عليه وجمع معلومات عنه، ويضيف أن النظام يريد "تحييد الإعلام، بدءا مني، وليس مُهما كيف، سواء قتلت أو اعتقلت فالنظام يريد التخلص مني". 















وتصور الصحيفة معاناة السكان الذين فرض عليهم النظام سياسة "استسلم أو مت من الجوع"، والدور الذي لعبه زكريا وغيره من الناشطين الذي استخدموا ما هو متوفر من الطاقة الكهربائية أو الإنترنت كي ينقلوا للعالم معاناة أهل المعضمية، مشيرة إلى زكريا نفسه الذي أضرب عن الطعام لمدة 33 يوما.















وترى الصحيفة إن سياسة التجويع تترافق مع عدم ثقة السكان بالنظام فهم يعرفون أن من يستسلم سيجد نفسه في سجون النظام التي قتل فيها عشرات الآلاف من السجناء بسبب التعذيب والجوع.







 







ويقول زكريا إن النظام أرسل رسائل لأهل المعضمية يقول فيها "إذا بقيتم مع المقاتلين فالجوع سيكون جائزتكم، سلموهم وبعدها سنطعمكم". وعبر زكريا عن خوفه حيث يقول "إنها مسألة وقت واعتقل وسأسلم للحكومة".















ويقول زكريا "يعتمد النظام على كل وسائل الابتزاز بدلا من الحوار، وهو المسيطر، حيث يقوم الجيش بفرض الحصار مستخدما الأسلحة الثقيلة لفرض التجويع".















ويتحدث زكريا عن أثر الجوع على طريقة تفكير الناس ونفسياتهم حيث "يشعر الواحد بالتشوش ويبدأ بفقد الإيمان، ولهذا السبب معظم سكان البلدة لا يفكرون بطريقة صحيحة، ولا يعرفون ماذا يفعلون وأين يذهبون".  















وعن مراحل تركيع البلدة، يقول زكريا إنه بعدما لم يتبق من الطعام سوى الزيتون قرر مجلس المعارضة المحلي الاستجابة لمطالب الحكومة والقبول باتفاق هدنة "وطلب النظام رفع علم الحكومة على أعلى بناية في البلدة مقابل إرسال الطعام".







 







وبعد يومين تلقى سكان المعضمية أول كميات من الطعام، الأرز والسكر والطحين  لكنها لم تكن كافية لوجبة واحدة. ويقول "لقد اعتبرنا النساء  والأطفال أولوية"، ثم تبع ذلك مراحل أخرى ولكن النظام لم يكن يرسل سوى كميات قليلة من الطعام لم تكن تزيد الناس إلا جوعا بحيث اضطروهم للوم المقاتلين اللذين أصبحوا عرضة للّوم، وبعضهم مثل زكريا اختفى عن الأنظار.