صحافة إسرائيلية

اتهامات متصاعدة لنتنياهو بتحطيم الرواية الإسرائيلية حول العالم

اتهامات لنتنياهو بالاستحواذ على كل المفاصل الإعلامية الحكومية- جيتي
مع توالي الإخفاقات العسكرية والأمنية الإسرائيلية، يصدر المزيد من الاعترافات بالفشل الدعائي والإعلامي، لاسيما في ضوء الاتهام الموجه إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأنه يحتقر المؤسسات الإعلامية والدعائية في إسرائيل، ولا ينجح في تمرير رسائله الدبلوماسية العامة، حتى وصل الأمر للإقرار بأن العالم لا يصدق الرواية الإسرائيلية.

نحمان شاي، الناطق الأسبق باسم جيش الاحتلال، أكد أنه "مثل الساعة المكسورة التي تدق مرتين في اليوم، فإن الدعاية الإسرائيلية تقفز من أزمة لأخرى، تأخذ نفسا طويلا، وتنتظر الإخفاق التالي، وفي معظم الحالات تفشل، مع أن الدعاية والدبلوماسية العامة عنصر مركزي وأساسي في صنع القرار، وليست أمرا هامشيا، وتخلق كتلة حرجة من الرأي العام على أساسها تصوغ الهيئات والحكومات الدولية موقفها تجاه إسرائيل".

وأضاف في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21"، أن "المفارقة تكمن في أن الدعاية تفشل بينما يقف على رأسها شخص مثل نتنياهو الذي عاش في واشنطن قبل أربعين عامًا، ويتصدر وجه إسرائيل في وسائل الإعلام الأمريكية، ودأب على التقاط الشاشات في إحاطات إعلامية، ومحادثات غير رسمية، دون أن يكون لديه منافسون، حتى تنافس كبار الصحفيين والمعلقين على وقت فراغه، وانتظروا إحاطته، حتى أن موشيه أرنس، السفير في الولايات المتحدة آنذاك، فتح له الباب وقال له: انطلق في طريقك".

وأوضح أن "نتنياهو تصدر الشاشات خلال حرب الخليج الأولى 1991، عندما ارتدى قناعا واقيا من الغاز الكيماوي، وظهر في برامج CNN، وأوصل رسالة إسرائيل للعالم بينما تتلقى الصواريخ العراقية، لكنه رغم ذلك فإن نتنياهو اليوم شخص مختلف، وزارة خارجيته ليس لديها أي صلاحية على الإطلاق، ما يكشف عن عمق عدائه للدبلوماسيين الإسرائيليين، ربما لأنه أراد القيام بالعمل بنفسه، مع أن مكتبه لديه مقر إعلامي، وهو هيئة فوق وزارية يتمثل دورها في توجيه الأنشطة الإعلامية للوزارات الحكومية وأجهزة الأمن والسياسات وتنسيقها".


وكشف أن "هذا المقر الإعلامي أُنشئ في عهد إيهود أولمرت، واستند لعمل شامل ودؤوب قام به سكرتير الحكومة آنذاك يسرائيل ميمون، وربما لهذا السبب على مرّ السنين، تجنب نتنياهو تعيين رئيس هيئة الإعلام الوطني، وجعل هذا المقر قزما، وحوّله إلى جهاز مستنفد، ولكن في حكومتي نفتالي بينيت ويائير لابيد تلقى كل واحد من الوزراء رسائل إعلامية لاطلاعه واستخدامه، وتمت استشارتنا هنا وهناك حول ماذا وكيف نقول، وفي هذه الأيام المسيحانية انتهت مهمة المقر الإعلامي، وعاد نتنياهو لإفراغه من محتواه".

وأشار إلى أنه "للتأكيد على موقفه السلبي من الإعلام، فقد عيّن عضو الكنيست غاليت ديستال أتابريان وزيرة للإعلام، ولعلها لو سألتني كنت سأحذرها من أن كل من سبقوها من وزراء إعلام سابقين فإنهم فشلوا، ولم ينجح أي منهم، بل ألقوا باللوم على هيئات إعلامية قوية مثل المتحدث باسم الجيش، وكانت نهايتهم أنهم استسلموا، لأنه في الهيكل الحالي، وفي ظل رئيس وزراء مهيمن، فليس لهذا الوزير الحق في الوجود، نتيجة جميع المشاكل القديمة والمألوفة التي عادت بصور أكثر قسوة من السابق".

وما يزيد من الإشكاليات المحيطة بعمل الإعلام الإسرائيلي أن دولة الاحتلال يتم تصويرها حاليا في العالم على أنها ضعيفة ومنقسمة ومنشغلة بشؤونها الداخلية، وقبل كل شيء تتدهور بسرعة إلى نظام دكتاتوري. ومن هنا جاء القلق الدولي من أن العمليات العسكرية العدوانية ضد الفلسطينيين موجهة بالأساس للداخل الإسرائيلي والرأي العام المحلي، ولذلك فقدت في الأشهر الأخيرة الكثير من التعاطف الطبيعي والشرعية التي تتمتع بها "كدولة تتعرض لهجوم من قبل المنظمات المعادية، وتقاتل أعداءها العازمين على تدميرها".

الخلاصة أن عمل الإعلام الإسرائيلي في مثل هذه الأجواء الصعبة على الاحتلال له ثمن باهظ، في ضوء ما تواجهه دولة الاحتلال من تدمير لعلاقاتها الدولية، ما يجعلها تفشل في تمويل خطواتها الدعائية دون دعم خارجي، بسبب الاعتقاد الدولي بأن كل ما حدث في الأيام المئة الأولى من عمر الحكومة أمر مخيف، ما يجعل هذا الفشل الإعلامي ينضم لإخفاقات أخرى أمنية واقتصادية واجتماعية وقعت على الإسرائيليين.