صحافة إسرائيلية

دعوة إسرائيلية لدعم الساسة الفلسطينيين "المعتدلين"

دعا لابيد في خطاب الجمعية العامة إلى إقامة دولة فلسطينية في ظل الشروط الإسرائيلية ما أثار الجدل في الأوساط الإسرائيلية- الأناضول

ما زالت الساحة الفلسطينية تشكل مصدر الاهتمام الأول لدى دولة الاحتلال، بمختلف مستوياتها السياسية والأمنية والعسكرية، وصولا إلى البحث في مستقبل السلطة الفلسطينية في ظل حالة الضعف التي تعيشها، سواء بسبب الخلافات الدائرة في قيادتها حول التحضيرات الجارية لخلافة رئيسها محمود عباس، أو تراجع شعبيتها أمام تقدم جماهيرية قوى المقاومة.

هذه التطورات الفلسطينية الداخلية زادت من الاهتمام الإسرائيلي بها عقب الخطاب الأخير الذي ألقاه رئيس الحكومة يائير لابيد، ودعا فيه إلى إقامة دولة فلسطينية في ظل الشروط الإسرائيلية، ما دفع محافل إسرائيلية إلى التحذير من ذلك، بزعم أن هذا الخيار يضع مزيدا من الصعوبات للغاية على الاحتلال للعمل ضد قوى المقاومة، معتبرين زيادة التخويف مما يسمى التهديد بدولة ثنائية القومية أداة دعائية ضد إسرائيل، وليست حقيقية.

الجنرال يوسي كوبرفاسر الرئيس السابق لشعبة الأبحاث في جهاز الاستخبارات العسكرية ووكيل وزارة الشؤون الاستراتيجية، حدد ما اعتبرها "خطوات أساسية مطلوب القيام بها في الساحة الفلسطينية: أولها وأهمها تقوية العناصر المعتدلين في النظام السياسي الفلسطيني الذين يرغبون في إعطاء الأولوية لتحسين نوعية الحياة للفلسطينيين على حساب الالتزام بالنضال السياسي والعسكري، والقيام بذلك مباشرة مع هؤلاء العناصر، وليس شرطا من خلال السلطة الفلسطينية أو حماس، عبر زيادة عدد تصاريح العمل في إسرائيل، وإتاحة الفرصة للفلسطينيين للسفر من مطار رامون..".

وأضاف في مقال نشره موقع "القناة 12"، وترجمته "عربي21"، أن "الخطوة الثانية تتمثل في الاستمرار بتكثيف جهود الاحتلال في إحباط المقاومة ضمن عملية "كاسر الأمواج"، وزيادة انتشاره في القدس ومراكز الاحتكاك، والاستعداد لحملة أخرى ضد حماس في غزة؛ وثالثها الاستمرار بتطوير العلاقات التطبيعية مع الدول العربية، بزعم أنها أفضل طريقة للتوضيح للفلسطينيين أن محاربة إسرائيل غير مجدية، ما سيؤدي إلى إحباطهم؛ ورابعا مطالبة السلطة الفلسطينية بوقف دفع رواتب الأسرى وعائلات الشهداء".

وأكد أن "كل هذه الخطوات لا تنفي فرضية أن المواجهة مع الفلسطينيين لا تزال طويلة، وعلى الإسرائيليين الاستعداد أمنيا وسياسيا لاستمرارها، وعدم الوقوع في الأوهام والرؤى الكاذبة التي تهدد بتقويض النضال الفلسطيني، الأمر الذي يعكس الواقع المعقد الذي تدور فيه القضية الفلسطينية في هذا الوقت، وفي نفس الوقت يكشف المأزق الذي يعانيه الجمهور الإسرائيلي، لأنه بات على قناعة أننا بعيدون عن حلّ الصراع مع الفلسطينيين، وأي حديث عن طي صفحته يحمل نوعا من قلة الإلمام به".


ينطلق هذا الحديث من قناعات إسرائيلية متزايدة بأن الفلسطينيين باتوا يستعيدون روايتهم القديمة للصراع بأن لهم حقًا راسخًا على كامل أراضي فلسطين التاريخية، بعيدا عن التقسيمات الجغرافية بين أراضي 48 و67، وأن الاحتلال ليس لديه تاريخ سيادي في أرضهم المحتلة، وأن إسرائيل تأسست على يد الاستعمار والإمبريالية الذين أرادوا التخلص من وجود اليهود الذي لا يطاق في أراضيهم، ويستخدمونها كجسر في محاربة الإسلام، ولهذا السبب يقاتل الفلسطينيون هذا الاحتلال لهزيمة الصهيونية.

في الوقت ذاته، يتخوف الإسرائيليون من بديل إقامة الدولة الفلسطينية، والمتمثل في دولة ثنائية القومية، وستكون هذه نهاية الرؤية الصهيونية، رغم أن هذا التخوف والتهديد لا أساس له بنظر أوساط إسرائيلية أخرى، على اعتبار أن الفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين تم في إطار اتفاق أوسلو، وانعكس بإنشاء السلطة الفلسطينية، التي يشكل تزايد ضعفها في الآونة الأخيرة مناسبة لإسرائيل للاستعداد لليوم التالي لغياب مفاجئ لعباس، ما يستدعي رداً إسرائيليا يتلخص بفكرة تعزيز السلطة، خشية انهيارها.