ملفات وتقارير

هل تنجح مبادرة تقييد "الفيتو" في تغيير النظام العالمي؟

قالت بعثة إمارة ليشتنشتاين إن مشروع القرار تحصل على دعم من 57 دولة- الأمم المتحدة على فيسبوك

أعادت الأزمة الأوكرانية إحياء فكرة تخفيف استخدام حق النقض (الفيتو) المطروحة منذ مدة طويلة، حيث يستعد أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة للاجتماع، الثلاثاء المقبل، لمناقشة مشروع قانون تقييد حق النقض، أو ما بات يعرف بـ"مبادرة لشتنشتاين".

 

ويدعو نص المشروع المقترح إلى التئام الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة "في غضون عشرة أيام من استخدام دولة واحدة أو أكثر من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الفيتو، لمناقشة الوضع الذي تم على أساسه استخدام حق النقض".

 

وقالت البعثة الأممية في إمارة لشتنشتاين عبر تغريدة على "تويتر"، مساء الخميس؛ إنها وزعت بالنيابة عن 57 دولة، رسالة رسمية على أعضاء الجمعية العامة الذين يدعمون مشروع القرار.

 

 

 

قلق أمريكي


وقالت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ليندا توماس-غرينفيلد، في بيان: "نشعر بالقلق على وجه الخصوص من النمط المعيب الذي استخدمت روسيا من خلاله ميزة امتلاكها حق النقض على مدى العقدين الماضيين".

وأضافت أن تبني مقترح لشتنشتاين سيشكّل "خطوة مهمة باتّجاه المحاسبة والشفافية ومسؤولية جميع" الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

 

 

مبادرة جيدة.. ولكن

 

من جانبه، قال خبير السياسة الدولية الروسي، تيمور دويدار، في تصريح خاص لـ"عربي21"، إنه "لا يرى بأن مبادرة ليشنشتاين أمر سيئ.. فمن حيث الواقع دولة ليشنشتاين بصغرها تريد أن تحدث ثورة في النظام العالمي وإدارته".

 

وأضاف الخبير الروسي: "ربما لدى دولة ليشنشتاين مقترحات أخرى لإعادة هيكلة النظام العالمي وربما الأمم المتحدة برمتها". 

 

وأكد المحلل السياسي أنه "لا أحد حرق الميثاق الدولي، لا يستطيع أحد سحب حق النقض من الأعضاء الخمسة الدائمين".

 

وتابع دويدار: "كمبادرة هي أمر جيد.. وفيلم جديد سنشاهده.. لكنها كفكرة ليست بجديدة أبدا.. فكل ما يتعلق بمصائب الفلسطينيين ودولة فلسطين متعلقة بهذه المطالب في إشارة لاستخدام واشنطن حق النقض ضد القضية الفلسطينية".

 

وأردف خبير السياسة الدولية الروسي: "كفكرة لا مانع منها لكن كمستقبل ليس لديها مستقبل".

 

اقرأ أيضا:  تصويت أممي الثلاثاء على مشروع "مبادرة حق النقض"

 

 

الإصلاح أو التغيير.. صعب

 

وفي السياق ذاته، قال الكاتب الصحفي السعودي، مبارك آل عاتي، في تصريح خاص لـ"عربي21" إنه "من الواضح أن ميدان المعركة بدأ يتسع، ولم يعد منحصرا في أوكرانيا".

 

وأوضح أن "الغرب بقيادة واشنطن يعمل على كبح نفوذ روسيا في المنظمات الدولية وعواصم العالم ولعل تمرير مشروع ليشتنشتاين، هو ممارسة ضغط على روسيا، ولكن في واقع الحال أعتقد أن الغرب غير جاد في تغيير آلية العمل في مجلس الأمن الدولي، لكنه يريد أن يظهر بمظهر الحريص على تطوير المنظمات الدولية".


وتابع: "واشنطن ومعها لندن وباريس يدركون أن آلية النقض كانت سيفا مسلطا لصالحهم، لذلك يمارسون الآن دور المصلح.. وهم يعلمون أن أي تغيير أو إصلاح في أساليب عمل مجلس الأمن يتطلب موافقة 9 دول أعضاء على الأقل من أصل 15 دولة، شريطة ألا يكون هناك استخدام للفيتو من الدول الخمس دائمة العضوية، وهو ما يجعل عملية إصلاح المجلس صعبة، رغم مطالبة العديد من الدول بذلك".

 

مواقف القوى.. غامضة


إلى ذلك، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر دبلوماسي قوله، إن فرنسا ستصوّت لصالح النص، وإن لم تكن من بين الدول الراعية له، بينما لم يتضح بعد إلى أي اتجاه ستصوّت كل من بريطانيا والصين وروسيا.


ومن بين الدول الأخرى الراعية للمقترح التي التزمت التصويت لصالح النص، أوكرانيا، بالإضافة إلى اليابان وألمانيا، اللتين تتطلعان للعضوية الدائمة في المجلس، بينما لم تتضح بعد مواقف الهند والبرازيل أو جنوب أفريقيا وغيرها من الدول الساعية للعضوية الدائمة.

ولجأت موسكو إلى الفيتو  143 مرة، أي أكثر بكثير من الولايات المتحدة التي بلغت 86 مرة، وبريطانيا التي لم تتجاوز 30 مرة أو الصين وفرنسا 18 مرة لكل منهما.

 

القانون الدولي أو القواعد الغربية؟

وفي هذا الصدد، أوضح الخبير الروسي تيمور دويدار، في تصريح خاص لـ"عربي21"، أن "العالم حاليا.. يحكم بالقواعد المفروضة من الغرب بعد انهيار الاتحاد السوفياتي مننذ 30 سنة".

 

وأضاف: "الغرب يضرب بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة عرض الحائط واستبدلها بقواعد خاصة.. وكل العالم يخضع لهذه القواعد، ما عدا روسيا التي تنتفض من حين لآخر ضد هذه المنظومة".

وفي رده على سؤال "عربي21" حول نتائج الصراع الحالي بين موسكو والغرب والذي يتجسد في الأزمة الأوكرانية، قال دويدار: "إن انتصرت روسيا في المعركة التي تخوضها ضد الغرب سوف يتم التوافق أو الرجوع كليا إلى القانون الدولي وشرعيته فقط".

 

وتابع: "وإن لم تنجح روسيا في معركتها ضد الغرب فإن باقي الدول سترضخ للقواعد الغربية وعلى رأسها الصين، وستسود قواعد الدول القوية في اتخاذ كافة القرارات الخاصة في إدارة العالم بما فيها الأمن، لكن طبعا بازدواجية المعايير الغربية بقيادة واشنطن".

 

مقترح المكسيك بالرف


والعام 2017، أعلنت وزيرة خارجية ليشتنشتاين أوريليا فريك موافقة 114 دولة على مقترح المكسيك وفرنسا بتقييد حق النقض منذ عام 2013، لكن لم يحدث أي تطور على المقترح منذ ذلك الوقت.


وحينها قال وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية والخارجية، جان بابتيست ليموين، إن المبادرة ستلغي الحاجة لتعديل ميثاق الأمم المتحدة، لأن "أساس هذه المبادرة هو تقييد أعضاء مجلس الأمن الدولي طوعا عندما تُدرس مسائل متعلقة بفظائع جماعية والمبادرة مبنية على قناعتنا التامة بأن الفيتو ليس حقا أو امتيازا، بل مسؤولية"، بحسب وكالة "تاس" الروسية.


ويملك حق الفيتو الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، لأنها "ساهمت في تأسيس المنظمة الدولية".

 

والدول الخمس هي روسيا (الاتحاد السوفياتي سابقا) وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة والصين، حيث تنص المادة 27 من ميثاق الأمم المتحدة على أن القرارات المتعلقة بجميع المسائل باستثناء المسائل الإجرائية تعدُّ مقبولة إذا "صوَّت لها تسعة من أعضاء المجلس، بما فيها جميع الأعضاء الدائمين في المجلس".