كتاب عربي 21

بيانات إحصائية مصرية كانت متاحة عام 1910 وغير متاحة في 2021

1300x600
بيانات إحصائية مصرية متعددة كانت متاحة للكافة عام 1910، أي منذ 111 عاما، لكنها غير متاحة حاليا من قبل الجهات الرسمية، نذكر منها عدد السكان من الجنسيات الأجنبية المقيمين في مصر، وعدد الأقباط حسب الملل المختلفة لهم، وعدد تلاميذ المدارس حسب الديانة موزعين على مراحل التعليم والمحافظات، وإيرادات ومصروفات المجالس البلدية في المحافظات، وعدد المدارس الأجنبية وتلاميذها، وعدد كتاتيب تحفيظ القرآن الكريم، وحتى عدد المساجين، بل وتعداد المواشي والحيوانات التي نفقت بالموت خلال العام.

وكانت إدارة عموم الإحصاء الأميرية التابعة لنظارة المالية - وزارة المالية حاليا - قد أصدرت كتاب الإحصاء السنوي للقُطر المصري عام 1909 باللغة الإنجليزية، وفي عام 1910 صدر باللغتين العربية والفرنسية، وظل يصدر سنويا حتى الآن حتى بعد انتقال تبعية إدارة عموم الإحصاء من نظارة المالية إلى رئاسة الجمهورية عام 1957 ثم إلى وزارة التخطيط بعد ذلك.

وفي الإحصاء السنوي العام للقُطر المصري لعام 1910 نجد بيانات تفصيلية عن أعداد السكان مستندة إلى تعداد السكان لعام 1907، حيث بلغ عدد السكان 11.3 مليون نسمه، وتضمن حصرا عدد السكان المنتمين إلى 22 جنسية أجنبية، حيث بلغ عدد اليونايين 62 ألفا و972 شخصا، والإنجليز 14 ألفا و361 فردا، والفرنسيين 11 ألفا و685 نسمة، وهكذا للألمان والروس والأتراك وغيرهم.

وتغيب أعداد السكان الأجانب عن البيانات الرسمية أو ضمن بيانات تعداد السكان الذي يتم دوريا كل عشر سنوات، وكان آخرها عام 2017، فلا أحد يعرف بدقة عدد السوريين المقيمن بمصر، أو اليمنيين أو السودانيين أو غيرهم من الجنسيات العربية والأجنبية، حث يتم تداول أرقام تخضع للتوظيف السياسي، مثل تضخيم عدد السوريين إلى خمسة ملايين من قبل السلطات المصرية، للتدليل على استضافة مصر لهم دون وضعهم في خيام، وهو رقم لم يرد في إحصاءات المنظمات الدولية عن عدد اللاجئين السوريين بدول العالم، ولا حتى ربع الرقم.

عدد المساجين غير معروف حاليا

وفي الإحصاء السنوي لعام 1910 ورد عدد السكان من حيث الديانات المختلفة، من مسلمين ومسيحيين ويهود وغير ذلك، حيث ذكر أن عدد المسيحيين حسب تعداد 1907 بلغ 706 آلاف و322 شخصا، موزعين بين ثلاث ملل: الأرثوذكس بنحو 667 ألفا، والبروتستانت 24 ألفا و710 أفراد، والكاثوليك 14 ألفا و576 فردا، بينما تمتنع إحصاءات السكان منذ عقود عن ذكر عدد السكان حسب الديانات، فلا أحد يعرف عدد المسيحيين حاليا، مما يعطي فرصة للبعض لتضخيم الرقم كمبرر لفرض بعض المطالب وزيادة بناء دور العبادة.

في الإحصاء السنوي لعام 1910 تم ذكر عدد المسجونين حسب نوع الجرائم التي ارتكبوها وعدد نزلاء سجون الأحداث، بينما لا توجد مثل تلك البيانات حاليا. وذكر إحصاء 1910 أن عدد المدارس الأجنبية بلغ 400 مدرسة، محددا توزيعها على المحافظات وحسب جنسياتها، بينما لا تنشر الجهات الرسمية مثل تلك البيانات حاليا.

وفي البيانات الصحية التي شملت عدد المرضى بالمستشفيات الحكومية وعدد السراير بتلك المستشفيات، وأيام العلاج موزعة على المحافظات وعدد الأطباء والصيادلة والبيطريين، تم عرض عدد نزلاء مستشفى المجاذيب - الأمراض العقلية - ومستشفى الكلَب، بينما لا يتم إعلان عدد نزلاء مستشفيات الأمراض العقلية حاليا.

وذكر الإحصاء السنوي لعام 1910 عدد أصحاب العاهات من عُمي - مكفوفين - وعُور وبُلهاء وبرص، كما ذكر عدد كتاتيب تحفيظ القرآن الكريم الأميرية والحرة والتي بلغت 4432 عام 1906/ 1907، لكنها انخفضت إلى 3356 كُتّابا عام 1910.

بيانات تفصيلية عن المجالس البلدية

ومع مرور السنوات تم إضافة فصول جديدة بموضوعات مختلفة إلى الإحصاء السنوي الذي بدأ عام 1910 بعدد 17 فصلا، لتصل إلى 27 فصلا في الإحصاء السنوي لعام 1913، وهو ما أتاح مزيدا من الإحصاءات النوعية. كما زاد عدد صفحات كتاب الإحصاء السنوي من 344 صفحة عام 1910 إلى 615 عام 1913، بينما نجد أن الكتاب الإحصائي لعام 2013 (أي بعد مائة سنة) قد بلغت صفحاته 569 صفحة، أي أقل مما كانت عليه قبل مائة عام، رغم ظهور أنشطة وتخصصات عديدة خلال تلك الفترة، إلى جانب تحسن الإمكانات الإحصائية وأسلوب تسجيلها والذي كان يعتمد فقط على الآلة الكاتبة.

وهكذا نجد في الكتاب الإحصائي السنوي لعام 1911 فصلا عن الملاحة والتجارة البحرية، تضمن عدد السفن وحمولة كل منها وجنسياتها، ولكل من موانئ الإسكندرية وبورسعيد والسويس، سواء للسفن الواصلة أو للسفن المُغادرة، وهي بيانات غير منشورة حاليا. كما تضمن عدد الركاب النازلين من السفن المارة بقناة السويس، وكذلك عدد الركاب المسافرين بالسفن العابرة لقناة السويس، ومقدار البضائع المشحونة من مصر لتلك السفن العابرة للقناة.. بينما حاليا لا يتم نشر عدد السياح الذين يدخلون مصر عبر السفن العابرة لقناة السويس سواء من خلال ميناء السويس للسفن القادمة من الجنوب، أو من بورسعيد للسفن القادمة من الشمال.

كما أشار إحصاء عام 1911 إلى نشاط كان قائما قبل 110 أعوام، وهو استفادة مصر من السفن العابرة للقناة في النقل البحرى للركاب بشكل أكبر مما يحدث الآن، حيث يقتصر الأمر حاليا على تسهيل مرور السفن في أقصر وقت، بينما يمكن الاستفادة من تلك السفن خاصة سفن الركاب المعروف خط سيرها قبل وصولها للقناة بفترة ربما تصل أسابيع، في انتقال ركاب من مصر بواسطتها أو وصول ركاب مصريين أو عرب أو أجانب بواسطتها.

وفي الإحصاء السنوي لعام 1912 نجد فصلا عن المجالس البلدية والمجالس المحلية في المحافظات، حيث نجد استعراضا لإيردات ومصروفات مجلس بلدي الإسكندرية لعدة سنوات، وهو بيان تفصيلي يشمل الإيرادات من 15 مصدرا إيراديا، وتوزيع المصروفات على 16 نوعا من المصروفات، خلال أكثر من عشر سنوات.

بيانات مالية عن الشركات المساهمة

وهي بيانات لا توجد بالمرة حاليا حيث تكتفي وزارة المالية في بياناتها عن المحليات، بذكر مخصصات مصروفات وإيرادات كرقم إجمالي في بداية إعلان الموازنة، دون عرض الأرقام الفعلية التي تحققت خلال العام المالي، والتي بالطبع تزيد أو تنقص عن التقديرات التي يتم إعلانها قبل بداية العام المالي، بل إن إحصاء عام 1912 تضمن عدد السيارات في الإسكندرية حسب نوعياتها، وعدد الحيوانات فيها، من جِمال وخيول وبغال وحمير.

كما تضمن الإحصاء السنوي لعام 1912 فصلا عن الأوقاف، تضمن إيراداتها ومصروفاتها لسنوات، حسب مصادر الإيرادات من إيجارات أملاك وإيجارات أراضى فضاء وأحكار وإيجارات أطيان زراعية ومحصولات زراعية ورسوم، وكذلك المصروفات حسب نوعياتها المختلفة. وهي بيانات غير موجودة حاليا، حيث يتم الاكتفاء بنشر موازنة هيئة الأوقاف كأرقام مُجمعة، ضمن بيانات الهيئات الاقتصادية باعتبارها هيئة اقتصادية.

وتضمن الإحصاء السنوي لعام 1912 فصلا عن الرهونات من خلال بنك الرهونات المصري بصورة شهرية وسنوية، وحركة الرهونات خلال العام، بذكر عدد الرهونات القديمة من السنة السابقة، وعدد حالات فك الرهونات خلال العام، وعدد الرهونات التي تم تجديدها، وعدد الرهونات الجديدة، للوصول بالعدد النهائي خلال العام، بينما لا نجد مثل تلك البيانات حاليا.

كما تضمن فصلا عن الشركات المساهمة، تضمن بيانات مالية أولية عن الشركات المساهمة بأسمائها، في مجالات البنوك والشركات المالية، والشركات العقارية، والنقل البري والنقل البحري، والشركات التجارية، وشركات الغذاء وشركات المياه وشركات الري، وشركات الحلج والكبس للقطن، وشركات صناعة المباني (المقاولات) واللوكندات (الفنادق).

ولا تقوم غالبية الشركات حاليا بنشر بياناتها المالية سوى للشركات المقيدة بالبورصة وعددها 216 شركة، والشركات المقيدة ببورصة النيل وعددها 26 شركة، وبعض شركات قطاع الأعمال العام والتي يقل عددها حاليا عن 120 شركة من إجمالي أكثر من سبعة آلاف شركة مساهمة. كما نجد مصرفا مثل المصرف العقاري المصري العربي لا ينشر بياناته المالية، بل إن بنك الاستثمار القومي، وهو المصرف الحكومي التابع لوزارة التخطيط إداريا، لا يقوم بنشر بنشر بياناته المالية رغم ضخامة أصوله وتنوع نشاطه.

twitter.com/mamdouh_alwaly