سياسة دولية

خاص.. كواليس الانقسامات داخل حزب الوفد المصري

اتهامات لرئيس الحزب أبو شقة بتنفيذ إملاءات لحزب مقرب من السيسي- تويتر

تصاعد الانقسام داخل حزب الوفد الليبرالي بشكل كبير؛ على خلفية سيطرة حزب "مستقبل وطن"، الظهير السياسي لرئيس سلطة الانقلاب، عبدالفتاح السيسي، على قرارات الحزب.

وكشفت مصادر حزبية داخل الوفد لـ"عربي21" أن "هذه التدخلات تحظى بتأييد من رئيس حزب الوفد، المستشار بهاء أبو شقة، وبعض الأعضاء".

وتسبب تناقض قرارات الحزب بين قياداته بخصوص المشاركة من عدمها في التحالف مع حزب "مستقبل وطن" تحت مظلة القائمة الوطنية للانتخابات البرلمانية المقبلة، بحالة من الفوضى داخل الحزب، الذي كان يعول على الحصول على مقاعد أكبر.

وقررت الهيئة العليا لحزب الوفد، مساء السبت، إجراء انتخابات مبكرة على رئاسة الحزب خلال شهر، والانسحاب من القائمة الوطنية للانتخابات البرلمانية المقبلة، ورغم ذلك فقد استمرت التصريحات المتناقضة حول موقف الحزب من المشاركة في القائمة الوطنية للانتخابات البرلمانية.

وسخر أعضاء بحزب الوفد في تصريحات لـ"عربي21" من وضع الحزب سياسيا، قائلين إن "الحزب أصبح مطية لحزب مستقبل وطن، وبات يسمى رئيس الحزب "أبو ستة" بدلا من "أبو شقة" في إشارة إلى حصوله على 6 مقاعد فقط في مجلس الشورى الأخير".

أيادي مستقبل وطن في الوفد

وحمّل قيادي في حزب الوفد رئيس الحزب مسؤولية التخبط والفوضى داخل الحزب، قائلا: "المستشار أبو شقة هو المسؤول عن المأزق الكبير الذي نحن بصدده، والهيئة العليا للحزب هي صاحبة القرار وليس رئيس الحزب، وهي التي فوضته للتفاوض مع تحالف القائمة الوطنية، ولكننا رفضنا بسبب الشروط التي فرضها حزب مستقبل وطن".

وطالب القيادي، الذي فضل عدم ذكر اسمه، بـ"ضرورة البحث عن رئيس جديدة للوفد"، مشيرا إلى أن "المصيبة الحقيقية تتمثل في نتائج انتخابات الشورى، حيث حصل الحزب على 6 مقاعد فقط، وأصحابها محسوبون على الحزب بالاسم، ولا يمكن الصمت عن هذا".

 

اقرأ أيضا: لماذا تفشل جهود إنشاء حزب السيسي "الحاكم"؟


وانتقد طريقة إدارة الحزب، وتلويح الرئيس بالحبس والفصل، "وما زاد الطين بله، (وفق وصفه) هو طريقة أبو شقة في التعامل مع الأعضاء والقيادات بالتلويح بالفصل تارة، والتهديد تارة أخرى، وكأنه سلطة تنفيذية أو أمنية لا حزبا سياسيا عريقا يحتوي الجميع".

استبداد رئيس الوفد

على صعيد متصل، اتهم قيادي آخر بحزب الوفد المستشار بهاء أبو شقة، رئيس الحزب، بالموالاة لحزب آخر (مستقبل وطن)، وتجاوز تخصصاته، قائلا: "المشكلة أن قرارات رئيس الحزب تعدى فيها على الهيئة العليا للحزب واختصاصاته، وهي مشكلة داخلية تسبب فيها أبو شقة نفسه".

وبشأن من له الكلمة العليا في قرارات مثل المشاركة من عدمها في قائمة حزب مستقبل وطن، أكد المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "القرارات الجوهرية المتعلقة بمشاركة الحزب من عدمه ضمن أي قائمة كانت تصدر عن الهيئة العليا بآراء الأغلبية وليس عن رئيس الحزب".

الوفد قبل وبعد

وكان حزب الوفد الليبرالي المحافظ حل في المرتبة الثالثة، في انتخابات برلمان الثورة 2012، بعد حصوله على 39 مقعدا بنسبة 8 في المئة، و14 مقعدا في مجلس الشورى، مقابل 6 مقاعد حاليا.

وحل ثالثا أيضا في انتخابات برلمان الانقلاب 2015 بعد حصوله على 45 مقعدا بفارق صغير عن منافسه مستقبل وطن الذي حصل على 50 مقعدا من أصل 568 مقعدا بالاقتراع الحر المباشر.

مستقبل وطن واجهة المخابرات

وفي معرض تعليقه، قال مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية، الدكتور ممدوح المنير: إن "حزب مستقبل وطن هو حزب المخابرات، وهو تجمع من أصحاب الولاءات والأموال للتصويت بنعم على قرارات الحكومة وليس أكثر من ذلك دون أي حضور سياسي في المجال العام حتى و لو بصورة مهترئة".

وأضاف لـ"عربي21": "مجازا فقط يمكن اعتباره (مستقبل وطن) ظهيرا سياسيا للنظام لكن في الحقيقة هذا امتهان لكلمة السياسة حتى بين النظم الفاشية؛ لأنه لا يحكم حتى نفسه إنما تحكمه الأجهزة الأمنية".

وختم حديثه بالقول: "جميع أفراد الشعب المصري يعلم أن آخر انتخابات حقيقية في مصر كانت في أعقاب ثورة يناير، وفي عهد الرئيس الراحل محمد مرسي"، مشيرا إلى أنه "منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013 صودرت حريات المواطنين وإرادتهم، وهو ما سيزيد من حجم الاحتقان الشعبي حتى تأتي لحظة الانفجار المنتظرة".