سياسة عربية

"نقابة الأطباء" تحذر من انهيار المنظومة الصحية بالكامل بمصر

النقابة اتهمت وزارة الصحة بالتقاعس عن القيام بواجبها في حماية الأطباء- جيتي

حذرت نقابة الأطباء المصرية من تزايد وتيرة الغضب بين صفوف الأطباء لعدم توفير الحماية لهم، الأمر الذي أكدت أنه "سيؤثر سلبا على تقديم الرعاية الصحية"، مُحذّرة أيضا في الوقت ذاته "من أن المنظومة الصحية قد تنهار تماما، وقد تحدث كارثة صحية تصيب الوطن كله حال استمرار التقاعس والإهمال من جانب وزارة الصحة حيال الطواقم الطبية".

وقالت، في بيان لها، الاثنين، بخصوص تزايد أعداد وفيات ومصابي كورونا من الأطباء: "للأسف الشديد تكررت حالات تقاعس وزارة الصحة عن القيام بواجبها فى حماية الأطباء، بداية من الامتناع عن التحاليل المبكرة لاكتشاف أي إصابات بين أعضاء الطواقم الطبية، إلى التعنت في إجراء المسحات للمخالطين منهم لحالات إيجابية، لنصل حتى إلى التقاعس في سرعة توفير أماكن العلاج للمصابين منهم، حتى وصل عدد الشهداء إلى تسعة عشر طبيبا كان آخرهم الطبيب الشاب/ وليد يحيى الذي عانى من ذلك حتى استشهد، هذا بالإضافة لأكثر من ثلاثمائة وخمسين مصابا بين الأطباء فقط".

 

"ردود فعل واسعة"


وتسببت وفاة الطبيب الشاب وليد يحيى نتيجة إصابته بفيروس كورونا، في ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، خاصة وأن وفاة الطبيب، تزامنت مع إصابة الممثلة المصرية رجاء الجداوي التي تم نقلها لإحدى مستشفيات العزل الصحي، فيما لم يتم نقل الطبيب لتلقي الرعاية.

 

وذكرت نقابة الأطباء أن "مواجهة جائحة وباء الكورونا هو واجب مهني ووطني يقوم به الأطباء وجميع أعضاء الطواقم الطبية بكل جدية وإخلاص، وهم مستمرون في أداء واجبهم دفاعا عن سلامة الوطن المواطنين".

 

اقرأ أيضا: "باطل" تخاطب الصحة العالمية: القاهرة ستكون "ووهان جديدة"

وأضافت: "من نافلة القول إن هناك واجبا على وزارة الصحة حيال هؤلاء الأطباء وأعضاء الطواقم الطبية الذين يضحون بأنفسهم ويتصدرون الصفوف دفاعا عن سلامة الوطن، ألا وهو ضرورة توفير الحماية لهم وسرعة علاج من يصاب بالمرض منهم".

 

"إهمال وتقاعس"


وحمّلت نقابة الأطباء وزارة الصحة المسؤولية الكاملة لازدياد حالات الإصابة والوفيات بين الأطباء نتيجة تقاعسها وإهمالها في حمايتهم، وأن النقابة ستتخذ جميع الإجراءات القانونية والنقابية لحماية أرواح أعضائها، وستلاحق جميع المتورطين عن هذا التقصير الذي يصل لدرجة جريمة القتل بالترك.

ودعت جموع الأطباء إلى "التمسك بحقهم في تنفيذ الإجراءات الضرورية قبل أن يبدأوا بالعمل، حيث أن العمل دون توافرها يعتبر جريمة في حق الطبيب والمجتمع، وعلى الأخص توفير وسائل الوقاية الشخصية الكاملة، وتلقي التدريب الفعلي على التعامل مع حالات الكورونا سواء في مستشفيات الفرز أو العزل، وإجراء مسحات حال وجود أعراض أو حال مخالطة حالات إيجابية دون وسائل الحماية اللازمة، وتوفير المستلزمات والأدوية اللازمة لأداء العمل".

 

كما دعت النقابة جموع الأطباء لإخطارها عن وجود "أي مشكلات في وسائل الحماية أو تقاعس في سرعة علاج المصابين حتى تقوم النقابة بواجبها في مساندة الطبيب، وكذلك حتى يتم تقديم بلاغ للنائب العام تتصدى له الإدارة القانونية بالنقابة بكل واقعة على حدة".

وطالبت نقابة الأطباء كذلك جميع الجهات التنفيذية والتشريعية والرقابية بـ "القيام بدورها في حمل وزارة الصحة على القيام بدورها في حماية الطواقم الطبية، وسرعة توفير مستشفيات عزل خاصة لأعضاء الطواقم الطبية لضمان سرعة علاجهم، لأن هذا حق أصيل لهم وأيضا حتى يعودوا لتحمل المسؤولية في الدفاع عن سلامة الوطن".

 

"دعايات ممنهجة"


من جهته، قال أمين عام نقابة أطباء مصر، إيهاب الطاهر: "للأسف توجد بعض الدعايات الممنهجة لمحاولة إيهام الأطباء بأن مسؤولية علاجهم تقع على كاهل نقابتهم، وهي محاولات يعلم الجميع أن الغرض منها هو مجرد رفع المسؤولية عن كاهل وزارة الصحة، وهذه الدعايات لن تنطلي على الأطباء الذين يعلمون جيدا أن أموال النقابة هي أموال الأطباء أنفسهم، وأن موارد النقابة كلها لن تكفي لعلاجهم".

 

وأضاف الطاهر، في بيان له: "كما يعلم الأطباء أن أموال اتحاد نقابات المهن الطبية هي أموال معاشات الأطباء، ومن هذه الأموال تم إقرار دعم لكل من يصاب أو يستشهد بسبب الوباء فهل قامت الحكومة بواجبها في معاملة الأطباء معاملة الشهداء؟ وهل هؤلاء يطلبون منا أيضا أن نعالج أنفسنا على نفقتنا الخاصة من أموال معاشات شيوخنا، وهل سيتفرغون هم لسرعة علاج أصحاب الحظوة على نفقة الدولة؟".

وأردف: "في الحقيقة هذه الدعايات الممنهجة ليس بها أي جديد فهي تماثل ما يقوم به بعض المسؤولين من جولات إعلامية على بعض المستشفيات لمحاولة إيهام المواطنين بأن السبب في انهيار المنظومة الصحية هو تغيب بعض الأطباء عن العمل، وذلك لتحريض المواطنين ضد الأطباء وصرف نظرهم عن مسؤولية الحكومة والبرلمان في توفير متطلبات المنظومة الصحية، ولنا أن نتساءل: أين المائة مليار جنيه التي تم رصدها لمواجهة الوباء إذا كنتم تتقاعسون حتى عن توفير الحماية والعلاج للأطباء أنفسهم؟".

وكانت "حملة باطل سجن مصر" قد أطلقت نداء استغاثة قالت إنه قد يكون الأخير لمنظمة الصحة العالمية، مُحذّرة من أن تفشي فيروس كورونا المستجد في مصر، سيجعل القاهرة مدينة ووهان جديدة، مشدّدة على أن "الشعب المصري ليس هو وحده مَن سيدفع الثمن، بل العالم كله".

ووسط تشكيك واسع من قبل مراقبين ونشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي، أعلنت وزارة الصحة أن "إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا حتى الأحد 17265 حالة من ضمنهم 4807 حالات تم شفاؤها وخرجت من مستشفيات العزل والحجر الصحي، و764 حالة وفاة"، وذلك بحسب الأرقام الرسمية.

وأوضحت حملة باطل سجن مصر أنها "ترصد من الثالث من أيار/ مايو الحالي أرقام الإصابات والوفيات في مصر من خلال منصتها الشعبية، حيث تتلقى بلاغات الإصابات من الجمهور مباشرة"، مضيفة: "بكل أسف الأرقام حتى اليوم تبرهن على أن الإصابات والوفيات أضعاف ما يعلنه النظام في مصر".

وفقدت مصر أمس الأحد فقط أربعة أطباء، معظمهم شباب، بعد إصابتهم بفيروس كورونا، وهم: وليد يحيى، ومحمد البنا، وأحمد النني، ومحمد عبد الباسط الجابري، وذلك نتيجة عدم وجود رعاية طبية رغم استغاثة بعضهم قبل موتهم بتوفير سرير رعاية لهم.

"وزارة الصحة تتجاهل"  

وفي المقابل، أصدرت وزارة الصحة بيانا، الاثنين، تجاهلت فيه الرد على الشكاوى والاتهامات التي وجهتها نقابة الأطباء للوزارة والحكومة، حيث لم يتضمن البيان الصادر قبل ساعات قليلة أي رد على اتهامات "التقصير والإهمال" أو "جريمة القتل بالترك".

وقالت الوزارة في بيانها إن الوزيرة هالة زايد عقدت، مساء الأحد، اجتماعها الدوري مع كل من وكلاء وزارة الصحة والأطقم الطبية بمستشفيات العزل على مستوى الجمهورية، عبر تقنية "الفيديو كونفرانس"، لمتابعة مستجدات فيروس كورونا والوقوف على تطورات الموقف أولا بأول، بالإضافة إلى متابعة سير العمل في كافة المستشفيات، والاطمئنان على توفير كافة الاحتياجات والمستلزمات الطبية والوقائية.

ونعت وزيرة الصحة، "شهداء الواجب من الأطقم الطبية الذين توفوا أثناء تأدية الواجب الوطني للتصدي لفيروس كورونا"، مؤكدة أن "الدولة لن تنسى تضحياتهم الثمينة، التي أصبحت وسام على صدورنا"، على حد قولها.

وذكر البيان أن "وزيرة الصحة حرصت على الاطمئنان على الأطقم الطبية والاستماع إليهم، وتذليل أي تحديات تواجههم أثناء تأدية عملهم"، بحسب ما جاء في نص البيان.

 

"مخطط إخواني"

وضمن الاستراتيجية التي ينتهجها نظام السيسي بشكل دائم منذ انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013، تقدمت البرلمانية مايسة عطوة، وهي وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، بطلب إحاطة رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الصحة، زعمت فيه وجود ما وصفته بـ"المخطط الإخواني" لضرب الأطقم الطبية، وتحريضهم ضد الدولة، بحسب قولها.

وقالت النائبة إن "هناك تحركات مكثفة من اللجان التابعة لجماعة الإخوان على مواقع التواصل الاجتماعي، لضرب الجيش الأبيض، وذلك من خلال تحريض الأطباء على الاستقالة وتصدير حالة تجاهل الحكومة ووزارة الصحة حقوقهم في التأمين والعلاج وغيره".

وتعبيرا عن مخاوف حقيقية، حذّرت وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب من أن "تشهد الفترة المقبلة استجابة لهذا المخطط، خاصة مع رصد استقالات من قبل الأطقم الطبية، وصياغتها بشكل يدغدغ المشاعر ويحض على هذا السلوك"، مضيفة بأن "المخطط قائم على خفض وإضعاف الروح المعنوية للجيش الأبيض وسلبه عزيمته على القتال، وإشاعة حالة تخلي الحكومة عن دعمها وتأمينها لهم"، على حد قولها.


وفي هذا الصدد، دشّن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر عدة وسوم كانت ضمن الأعلى تداولا بمصر، منها: "#متضامن_مع_اطباء_مصر"، و"#اقاله_هاله_زايد"، و"#اضراب_الاطباء".

وهاجم نشطاء مواقع التواصل وزيرة الصحة المصرية، هالة زايد، مطالبين بضرورة إقالتها، وذلك على خلفية تقاعسها في حماية الأطباء وتعنتها بإجراءات الوقاية بشكل بلغ حد "جريمة القتل بالترك"، وفق قولهم.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، صورا من استقالات جماعية لعدد من الأطباء، احتجاجا على حالات الوفاة بين الأطباء، نتيجة الإصابة بفيروس كورونا، دون تلقي الرعاية الطبية اللازمة.

 

 

"فراغ عاطفي"

إلا أن مدير مستشفى المنيرة العام، أشرف شفيع، نفى تلقيه أية استقالات من أي طبيب بالمستشفى خلال الساعات الماضية، بحسب قوله ورغم الاستقالات الرسمية التي تم تداولها على مواقع التواصل.

وقال "شفيع"، في تصريحات لموقع مصراوي المحلي، الاثنين، إنه لم ولن يتقدم أي طبيب بالاستقالة، مضيفا بأن هذا "الأمر مجرد تلويح على الفيسبوك، لأن عندهم فراغ عاطفي"، على حد قوله.

 

واستنكر النشطاء بشدة ما يتعرض له الأطباء المصريون، خاصة في ظل تردي المنظومة الصحية بمصر، والتي يؤكدون أنها على وشك الانهيار.

وطالب الفنان والمقاول محمد علي، رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي بالرد على نقابة الأطباء، قائلا: "مش ده الجيش الأبيض أهم جيش في مصر دلوقتي لمكافحة الفيروس، فين هالة إجراءات تطلع ترد عليهم، سايب الأطباء والتمريض أهم درع لمحاربة الوباء تموت، ليه بتضحي بالشعب الغلبان يا فاشل أنت وحكومتك".

 


وعبّر النشطاء عن تضامنهم وتقديرهم الكبير للدور الذي يقوم به الأطباء في مكافحة "كورونا". ودعا البعض إلى ضرورة قيامهم بالإضراب الكامل عن العمل لحين استجابة النظام لمطالبهم التي وصفوها بـ"المشروعة"، والتي تمثل الحد الأدنى الواجب توافره لهم، كي يستمروا في مواصلة عملهم وإنقاذ أرواح آلاف المصريين من الموت.

وتاليا جانبا من تفاعل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في مصر مع الوسوم المندّدة بتردي الأوضاع الصحية، والمتضامنة مع مطالب أطباء مصر:

— سليم عزوز (@selimazouz1) May 25, 2020

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

— Ahmed Farahat (@farahateg20) May 25, 2020