سياسة عربية

هل ينجح وزير الإعلام الجديد بما فشل به نجل السيسي ؟

تمت مؤخرا إزاحة الضابط محمود نجل السيسي من منصبه كوكيل للمخابرات العامة ومعه عدد من المسؤولين عن الملف الإعلامي- تويتر
جاء قرار رئيس سلطة الانقلاب عبدالفتاح السيسي بإعادة حقيبة الإعلام بالتعديل الوزراي الذي شهدته مصر، الأحد، ليثير التساؤلات حول دلالات القرار، ومدى دستوريته في ظل نص دستور 2014، على إنشاء المجلس الأعلى للإعلام والهيئات الوطنية للصحافة والإعلام.

وإلى جانب خروج بعض وزراء حكومة مصطفى مدبولي وإلغاء وزارة الاستثمار، ودمج وزارتي السياحة والآثار؛ تمت استعادة وزارة الإعلام التي تولاها الصحفي المقرب من النظام أسامة هيكل، وذلك بعد غياب حقيبة الإعلام نحو 5 سنوات.

"نجاح هيكل وفشل نجل السيسي"

تعيين هيكل، الوزير الأسبق للإعلام في 2011، ورئيس مدينة الانتاج الإعلامي منذ أيلول/ سبتمبر 2014، ورئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، أثار الجدل حول حدود الدور الذي منحه السيسي له بملف الإعلام الذي يعاني أزمات طاحنة، ومدى قدرته على استعادة دور وزارة إعلام صفوت الشريف، بعهد حسني مبارك.

 

 

ومؤخرا، تمت إزاحة الضابط محمود نجل السيسي، من منصبه كوكيل للمخابرات العامة ومعه عدد من المسؤولين عن الملف الإعلامي بالجهاز السيادي، بعد انتقادات دائمة من السيسي لدور الإعلام، رغم ما أنفقته الدولة وجهاتها السيادية للسيطرة على الملف الشائك، وشراء عشرات الفضائيات والصحف، وإقرار البرلمان قوانين الصحافة والإعلام والإنترنت المثيرة للجدل بما تحمله من قيود على المهنة.

"بين العودة والإلغاء"

وكان إلغاء منصب وزير الإعلام أحد مطالب ثورة كانون الثاني/ يناير 2011، التي لاقت قبول المجلس العسكري، لكنه وبعد فراغ المنصب 6 أشهر، وفي 9 تموز/ يوليو 2011، عُيّن أسامة هيكل كوزير للإعلام، حتى 6 كانون الأول/ ديسمبر 2011.

كما لاقت فكرة إلغاء وزارة الإعلام في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي، قبولا وسعيا لنقل الإعلام من قبضة الدولة، لكن هذا التوجه لاقى اعتراضا من جبهة الإنقاذ المعارضة حينها.

"هل خالف السيسي الدستور؟"

وتنص المادة (211) من دستور 2014، الذي مهد لحكم السيسي، على أن "يشرف المجلس الأعلى للإعلام على منظومة الإعلام"؛ ووفقا لذلك قام أول رئيس وزراء بعهد السيسي، المهندس إبراهيم محلب، في حزيران/ يونيو 2014، بإلغاء وزارة الإعلام لأول مرة منذ عام 1962، وتشكيل "المجلس الوطني للإعلام".

وفي نيسان/ أبريل 2017، أصدر السيسي قرارا بتشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، وتم اختيار مكرم محمد أحمد رئيسا للمجلس الأول، وكرم جبر للثاني، وحسين زين للثالث.

إلا أن التعديلات الدستورية، التي أقرها نظام السيسي أيضا، قامت بإلغاء المادتين (212 و213) المنشئتين للهيئتين الوطنيتين للإعلام، وللصحافة، مع الإبقاء على المادة (211) الخاصة بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

"رفض برلماني.. ثم قبول"

ورغم أن أذرع النظام التشريعية والقانونية والبرلمانية طالما أكدت على أن عودة وزارة الإعلام يحتاج لتعديل دستوري، وهو ما أكد عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالبرلمان، عبدالمنعم العليمي، في أيلول/ سبتمبر الماضي، لموقع "البوابة نيوز"، إلا أنها قامت لاحقا بالتمهيد للقرار والدفاع عن دستوريته.

ففي تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، قال وكيل اللجنة التشريعية بمحلس النواب، نبيل الجمل، لموقع "مصراوي" إن "الدستور لا يمانع من عودة وزارة الإعلام"، وهو الرأي الذي أيده أستاذ القانون الدستوري الدكتور صلاح فوزي، الأحد، مؤكدا، في تصريحات له، أنه "لا يوجد نص دستوري ينص على إلغاء وزارة الإعلام، وتكليف وزير دولة للإعلام هو أمر دستوري بامتياز".

 

اقرأ أيضا: البرلمان المصري يوافق على تعديلات وزارية محدودة

"أكثر سلطوية من النظام"

وفي رؤيته، قال الخبير الإعلامي محمود جعفر: "بداية أي تعديل وزاري بمصر هو أمر لا جدوى منه؛ لأن جميع الوزراء عينة واحدة، وليست لديهم رؤى للتعامل مع القضايا المصرية".

وعن عودة وزارة الإعلام، أكد جعفر بحديثه لـ"عربي"، أنه "أمر منطقى يتلاءم مع الطبيعة الدكتاتورية للنظام الذي لا يسمح بصوت أو رأي آخر غير صوته ورأيه".

وأشار إلى أن "النظام الحاكم سيطر علي ما كان يسمى بالإعلام الخاص أو شبه الخاص والذى كان يوما متنفسا صغيرا للرأى الآخر بحدود مرسومة سلفا وقواعد متفق عليها".

ويرى الإعلامي المصري، أن "الاستعانة بأسامة هيكل كوزير للاعلام، لانقاذ الإعلام من حالة الانهيار التي وصل إليها مما أدى لابتعاد المصريين عنه؛ هي محاولة محكوم عليها بالفشل مسبقا".

وقال إن "هيكل أكثر سلطوية من النظام نفسه، وكاره للرأى الآخر، وقبل كل ذلك لا يمتلك رؤية لانتشال الإعلام المصرى من الهاوية، كما أنه لا يمتلك السلطة التى تمكنه من ذلك".

وأكد جعفر، أن "مخالفة هذا التعيين للقانون والدستور؛ مسألة ثانوية لأن النظام لا يعبأ بهما"، خاتما بقوله: "وقد يتضح مغزى عودة وزارة الإعلام فيما بعد حين نعرف مصير الهيئات التي تدير شؤون الإعلام، وهل ستبقي كجزء من وزارة الإعلام أم سترحل؟".

"عسكري مراسلة"

من جانبه قال الخبير الإعلامي حازم غراب: "جرت عادة كل ديكتاتوريي مصر على إجراء تغييرات وزارية كل فترة تطول وتقصر بحسب ما يسود المجتمع من مشاعر غضب وقرب حدوث انفجار شعبي".

مؤسس فضائية "مصر25"، أضاف لـ"عربي21"، أن "الخبرة المعاصرة تثبت أن تلك الإجراءات أو التغييرات تؤتي بعض ردود فعلها عند البعض من شرائح العوام؛ تسودها جرعة تفاؤل ولو مؤقتة أملا بنقلة إيجابية، ولكن هيهات".

وأكد أنه "بالنسبة للإعلام فما جرى يثبت حمق الديكتاتور وتوقف نموه السياسي المتخلف عند مرحلة الستينيات؛ حيث وزير الإعلام مجرد عسكري مراسلة وحارس بوابة".

وقال الإعلامي المصري: "نحن في زمن يستحيل فيه على أي سلطة أن تسيطر على بوابات المعلومات أو تدلس على الرأي العام، والفضل طبعا يعود إلى السماوات المفتوحة بفضائياتها، وإلى السوشيال ميديا بلحظية ما تتداوله الشعوب والأفراد من معلومات بما في ذلك ما يتخيل الطغاة الحمقى قدرتهم على إخفائه".