صحافة إسرائيلية

مواجهة أم مفاوضات.. قراءة إسرائيلية للتوتر بين إيران وأمريكا

قالت صحيفة "هآرتس" إن سلسلة من سوء الفهم وحسابات خاطئة يمكن أن تقود إيران وأمريكا للمواجهة- جيتي

سلطت صحيفة إسرائيلية، الضوء على التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران؛ التي لم تعد معنية باستيعاب الضغط الأمريكي، في حين من غير الواضح ما إذا كان البيت الأبيض يحاول العودة للمفاوضات أو أنه يسعى إلى المواجهة.


وأوضحت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، في تقرير نشرته للخبير الإسرائيلي عاموس هرئيل، أن "الطرفين غير معنيين بحسب معرفتنا بالحرب، لكن سلسلة من سوء الفهم وحسابات خاطئة يمكن أن تقودهما للمواجهة".


وأضافت أن "هذا التحليل الذي يبدو معروفا بدرجة كبيرة من جولات القتال الأخيرة بين إسرائيل وحماس، ومن ميزان الردع المتبادل الذي يوجد منذ سنوات بينها وبين حزب الله، وهذه المرة يتطرقون لجبهة أخرى بين واشنطن وطهران".


وذكرت أن "هذا استنتاج ديفيد آيغنشيوز، محلل الشؤون الخارجية والأمن في صحيفة واشنطن بوست في المقال الذي نشره قبل يومين، والذي كتب عقب تصاعد التوتر في الخليج بشأن مزاعم عن نية إيران ضرب أهداف لأمريكا، وتحذيرات أمريكية لطهران وإرسال حاملة طائرات للمنطقة، وإعلان طهران نيتها تقليص جزء من التزاماتها في إطار الاتفاق النووي".


ونوه آيغنشيوز الذي "توجد له اتصالات ممتازة مع المؤسسة الأمنية الأمريكية"، إلى أن أجهزة المخابرات في واشنطن غيرت قبل أسبوعين تقديرها بشأن مخططات إيران، وحتى ذلك الوقت اعتقدت واشنطن أن طهران معنية باستيعاب  الضغط الاقتصادي والسياسي الذي تمارسه واشنطن، والبقاء في إطار الاتفاق، والانتظار عاما ونصف على أمل أن يخسر ترامب في الانتخابات القادمة.

 

اقرأ أيضا: هذه رغبات أمريكا وإيران من إجراءاتهما وتهديداتهما المتبادلة


ونوهت "هآرتس" إلى أن "الاستراتيجية الأمريكية تتغير؛ سواء لأن إيران متأثرة من ضغط العقوبات الأمريكية أو لأنها قلقة أكثر من إمكانية إعادة انتخاب ترامب في 2020، إضافة للخط المتشكك الذي تبديه طهران حيال استمرار تطبيق الاتفاق النووي".


وزعمت أن "إنذارات استخبارية وصلت واشنطن بشأن نية قريبة للمس بصورة مباشرة أو بواسطة مندوبين (المليشيات الشيعية في العراق أو الحوثيين) بأهداف أمريكية في المنطقة؛ كما يلمح المقال إلى إمكانية المس بالقوات الأمريكية في العراق التي يوجد فيها الآن أكثر من 500 جندي".


ووردت تقديرات أخرى ذكرتها قناة "13" العبرية، توضح أن "معلومات استخبارية نقلتها إسرائيل تطرقت لنية إيران مهاجمة المنشآت المتعلقة بتجارة النفط السعودي، كانتقام غير مباشر على خطوة أمريكا إلغاء الإعفاءات للدول الثمانية التي واصلت شراء النفط الإيراني".


وتابعت: "الحوثيون سبق وأطلقوا صواريخ في تموز الماضي على حاملات للنفط نقلت إرساليات كبيرة من السعودية لمصر، من شمال مضيق باب المندب، كما نقل مؤخرا مكتب شؤون الأسطول في الولايات المتحدة تحذيرا للسفن التجارية الأمريكية من محاولات ضرب ناقلات النفط في تلك المنطقة أو في مضيق هرمز".


وإلى "جانب إرسال حاملة الطائرات، أعلنت واشنطن عن نشر بطارية صواريخ مضادة للطائرات من نوع "باتريوت"، وإرسال عدد من قاذفات "بي 52" التابعة لسلاح الجو لمنطقة الشرق الأوسط"، بحسب الصحيفة التي اعتبرت أن "هذه خطوات ليست دراماتيكية جدا؛ لأن نشر القوات الأمريكية محتوم، ولكن الطريقة التي تم فيها الإعلان عن هذه الخطوات من قبل واشنطن والتغطية الإعلامية الواسعة، تعطيها حجم خطوات مدوية تسبق الحرب".

 

اقرأ أيضا: مسؤولون إيرانيون: هذا ما يمنع واشنطن من شنها الحرب علينا


وتساءلت الصحيفة: "هل تعمل أمريكا بحسب خطة منظمة وما الذي تريد تحقيقه؟ هل ترامب الذي هو غير متحمس لشن حرب أخرى في المنطقة، يريد إعادة إيران للتفاوض على اتفاق جديد بشروط أفضل، أم إن الجناح الأكثر صقورية في إدارة ترامب مثل مستشار الأمن القومي جون بولتون، يريد أن يشن حربا ضد إيران لفرض تغيير النظام هناك؟".


ونبهت أنه "في الخلفية؛ هناك ما يكفي من الأمثلة التاريخية بشأن الألاعيب التي تمارسها الحكومات وأجهزة الاستخبارات بالمعلومات الاستخبارية الخام"، موضحة أن "الحالة الصادمة الأكثر بالنسبة للأمريكيين وقعت في 2002، هي تضليل إدارة بوش بشأن حيازة العراق لسلاح الدمار الشامل".


وأشارت "هآرتس" إلى أن "إسرائيل لا تقف الآن في وسط الجبهة الحالية بين أمريكا وإيران، ومع ذلك، فإنه في حال تحقق السيناريو الذي يبدو الآن أقل معقولية، بشأن مصادمة عسكرية بين الدولتين، فسيكون لذلك تداعيات غير مباشرة حتى على تل أبيب"، منوهة إلى أن المحادثات مع شخصيات إسرائيلية رفيعة المستوى في جهاز الأمن، "تبدأ بموضوع غزة وتنتقل بسرعة لما يحدث في الخليج".


ولفتت إلى أن "إيران تستطيع أن تستخدم بعد ذلك ساحات أخرى قريبة من إسرائيل كوسيلة تمويه أو مسار غير مباشر للمس بالمصالح الأمريكية أو مصالح حلفائها في المنطقة"، مضيفة أنه "ربما هذا أيضا جزء من الاعتبارات لقرار إنهاء جولة اللكمات الأخيرة مع حماس والجهاد الإسلامي بسرعة"، بحسب وصف الصحيفة الإسرائيلية.