كتب

بناء الدولة في الجزائر بين التناقضات الفكرية والاختلافات الأيديولوجية

تعاملت منظومة الحكم في الجزائر المستقلة مع المسألة الثقافية ضمن مساعي بناء الدولة (الأناضول)
تعاملت منظومة الحكم في الجزائر المستقلة مع المسألة الثقافية ضمن مساعي بناء الدولة (الأناضول)
الكتاب: "المسألة الثقافية في الجزائر: النخب ـ الهوية ـ اللغة (دراسة تاريخية نقدية)"
المؤلف: ناصر الدين سعيدوني
الناشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، الطبعة الأولى، يوليو 2021.

المشهد الثقافي الجزائري ومعضلة التكامل والاندماج الثقافي

تعاملت منظومة الحكم في الجزائر المستقلة مع المسألة الثقافية ضمن مساعي بناء الدولة. وتأثرت في ذلك بالواقع الذي فرضته تطلعات الثورة التحريرية، وانعاكاسات الثورة المضادة، فحاولت التصدي لثلاثة جوانب أساسية متحكمة في بناء مؤسسات الدولة، وتتمثل هذه الجوانب في: الجزأرة، والإشتراكية، والتعريب.

أشار سعيدوني، أنه سيركز في هذا الفصل، على مسألة التعريب، وذلك من خلال تناول نظام الحكم في الجزائر، وسياسية الحكام الذين تولوا السلطة، وما يتصل بها من إجراءات، وتنظيمات، ومواقف، وقرارات أثرت في الفضاء الثقافي. بالإضافة إلى التركيز على المادة التوثيقية المتمثلة في النصوص الرسمية المتعلقة بالشأن الثقافي، مع محاولة مقارنة المنطلقات النظرية بالواقع المعيش، مستندًا في مقاربته على الحوادث المتعلقة بتعامل حكام الجزائر مع الشأن الثقافي، وما يرتبط به من أمور التربية والتعليم، وتعريب الإدارة، وصوغ الثقافة الوطنية، والتي تأثرت بشخصيات حكام الجزائر وممارستها وميولهم الثقافية.

آثر، سعيدوني، تناول منظومة الحكم، وتعاملها مع المسألة الثقافية، من خلال الشخصيات التي حكمت الجزائر، معللًا ذلك بصعوبة الإلمام بجميع الحوادث المتعاقبة والمتداخلة، وتحليلها في سياق الكتاب. وقسم، سعيدوني، محاور الفصل بترتيب رؤساء الجزائر، بدءًا من عهد الرئيس أحمد بن بلة (1962 ـ 1965)، ثم الرئيس هواري بومدين (1965 ـ 1978)، ثم الرئيس الشاذلي بن جديد (1978 ـ 1992)، ثم فترات حكم محمد بوضياف، وعلي كافي، واليامين زروال (1992-1999)، وأخيرًا عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة (1999 ـ 2019).

في نهاية الفصل، سعى، سعيدوني، لإجمال الخطوط العامة لسياسة حكام الجزائر، وموقفهم من الشأن الثقافي ومن مسألة الثوابت المؤسسة للهوية الجزائرية. ويرى سعيدوني أن " السياسة المعتمدة لدى النظام الجزائري تحكمت في الفعل الثقافي، فسُخرت الثقافة لخدمة السياسة. لذلك لم ترتق الثقافة الرسمية إلى التأسيس للمواطنة بقيمها الحضارية، وهذا ما جعل الجزائر اليوم تعيش تضاربًا في القناعات الثقافية". ص (258)

تُعد حركة النخب العامل الرئيس المحدد للمجال الثقافي، لذا خصص سعيدوني، الفصل الخامس لدراسة "الفضاء الثقافي الجزائري ودور النخب في صوغه وتفعيله".

أشار، سعيدوني، إلى أنه بفعل العوامل التاريخية المرتبطة بالاستعمار الفرنسي، أصبحت النخب تصنف بحسب نوعية ثقافتها (فرنسية أو عربية)، ما كرس في حالة الجزائر ازدواجية لغوية ترتب عنها منزلة اجتماعية ومصالح اقتصادية، ليتعمق الخلاف بحيث أصبح متعذرًا تصور اندماجها وانصهارها في كتلة واحدة.

الأفكار، التي عبرت عنها الحركة البربرية في بلاد المغرب العربي، وفي الجزائر بصورة خاصة، ما هي إلا حصيلة للدراسات الفرنسية المؤسَسة على فكرة بعث قومية بربرية، متماهية مع الثقافة الفرنسية، ومناقضة للثوابت الحضارية للشعب الجزائري المتمثلة في الإسلام والعروبة.
قسم، سعيدوني، الفصل إلى أربعة محاور، خصص الأول لدراسة ظاهر انشطار النخب الجزائرية إلى حداثية متغربة، وتقليدية أصيلة، وسعى في الثاني، والثالث إلى التعريف بكل نخبة على حدة: المعربة منها والفرانكفونية، من حيث التكوين والمساهمة والقناعات، مع عرض نماذج فكرية تعكس توجهات النخبتين. أما المحور الرابع، فقد بحث فيه سعيدوني عن العوامل التي أدت إلى عدم قدرة النخب الجزائرية على التأثير في وسطها، وعن أسباب ابتعاد القاعدة الشعبية عن هذه النخب، حيث "لم تتمكن الجزائر، طوال أكثر من نصف قرن من استقلالها، من انتاج نخب ذات ذات تأثر في وسطها، بل ظلت نخبها منقسمة على نفسها، غارقة في وهم الاصطفاف اللغوي.. وهذا ما لم يسمح لها بالمساهمة الحقيقية في بناء الدولة الوطنية على أنقاض التركة الاستعمارية الثقافية الهزيلة". ص (325)

تناول، الباحث، في الفصل السادس "عروبة الجزائر من خلال عملية الاستعراب وآفاقه" الإشكاليات المطروحة في ما يتعلق بالتكامل الثقافي والاندماج اللغوي للمجتمع الجزائري، في ضوء حقائق الواقع المستندة إلى الخلفية التاريخية، وإلى الأسس التي تقوم عليها الهوية الجزائرية، من خلال محاور أساسية رأى، سعيدوني، أنه يتوجب الإلمام بها واستقراء تداعيتها، في إطار البحث عن مخارج للأزمة الثقافية في الجزائر. وقد أجمل، الكاتب،  هذه المحاور في:

ـ عروبة الجزائر من خلال عملية الاستعراب أو التعريب الذاتي؛
ـ آفاق الاستعراب في المجال الثقافي: من اللسان الدارج إلى اللغة الفصحى، وجدلية لغة الأم واللغة الأم؛
ـ الحراك الأمازيغي (البربري) في مظهره السياسي وتعبيره الثقافي؛
ـ الشحنة الأيديولوجية للحراك الأمازيغي: البحث عن خصوصية مندمجة، وتراث مفقود، وهوية مُتخيّلة.
ناقش سعيدوني المحورين الأول والثاني، في الفصل السادس، فيما خصص الفصل السابع لدراسة المحور الثالث، والفصل الثامن لدراسة المحور الرابع.

حاول سعيدوني، في الفصل السابع، تحليل الحراك الأمازيغي، بوصفه بُعدًا أساسيًا في المسألة الثقافية في الجزائر، كما سعى إلى تلمّس إسقاطاته على الواقع الجزائري، وتأثيره في سيرورة الدولة والمجتمع. وذلك من خلال عرض خلفيته التاريخية، كما تتبين في تطور الحركة البربرية، "مع التعريف بأبعاده الأيديولوجية التي تهدف إلى تأسيس خصوصية أمازيغية مُتخيلة" ص (379). يأتي هنا سؤال هو: هل يجوز أن يطلق الباحث لفظ "مُتخيلة" على الخصوصية الأمازيغية في بداية بحثه العلمي قبل تقديم الأدلة والبراهين؟

بدأ سعيدوني الفصل، بإلقاء الضوء على مسيرة الحركة البربرية، التي ارتبطت نشأتها في فترة ما بين الحربين العالميتين بالسياسة الفرنسية، وعرفت ثلاثة مراحل: بدأت بالمرحلة الأولى (1947-1949)، والتي كان لها طابع حزبي، ومظهر ثقافي في طرح المسألة البربرية، من داخل حزب الشعب الجزائري.
أما المرحلة الثانية (1962-1980)، فقد كانت ذات طابع سياسي، وكان منطلقها الثقافي رفض إقصاء اللغة الفرنسية في المجال الجزائري، وقد تكونت في هذه المرحلة، قاعدة قوية، أسست للوعي بالهوية البربرية، ووفرت الشروط لجعلها حركة شعبية.

امتدت المرحلة الثالثة من عام 1980 إلى الآن، وفيها تأكد حضور الحركة البربرية في الساحة الجزائرية وتمثيلها الفعلي لمنطقة القبائل، "وأصبح لها مؤسسات ونشاطات ثقافية كفيلة بتحقيق المطالب المشروعة، في إطار وحدة الشعب الجزائري وتكامله، بل وجدت مكانًا لها في مؤسسات الدولة في ما يُعرف بالمحافظة السامية للأمازيغية". ص (405)

يرى سعيدوني، أن الأفكار، التي عبرت عنها الحركة البربرية في بلاد المغرب العربي، وفي الجزائر بصورة خاصة، ما هي إلا حصيلة للدراسات الفرنسية المؤسَسة على فكرة بعث قومية بربرية، متماهية مع الثقافة الفرنسية، ومناقضة للثوابت الحضارية للشعب الجزائري المتمثلة في الإسلام والعروبة. ولذا خصص سعيدوني الفصل الثامن لتحليل الشحنة الأيديولوجية التي يرتكز عليها الحراك الأمازيغي، والوقوف عند أطروحتها المتعلقة بتصورها للهوية وبحثها عن لغة معيارية، وإعادة تفسيرها للتاريخ من منطق عرقي ومعطى أيديولوجي.

سعى، سعيدوني، لعرض وجهة نظره من خلال أربعة محاورهي: البحث عن لغة معيارية مفقودة؛ مسألة الخط واعتماد التراث الجزائري المشترك بهدف التأسيس للخصوصية البربرية؛ البحث عن إثنية بربرية ذات خصوصيات قومية؛ تحميل التاريخ معطى أيديولوجيًا ومضمونًا عرقيا.

أشار، سعيدوني، إلى أن القول بوجود لغة معيارية تُعرف باللغة الأمازيغية التي تجمع شتات اللهجات البربرية "هو ادعاء لا يقره الواقع اللغوي المتميز بوجود لهجات بربرية مستعملة محليًّا في بعض المناطق، التي لم تتأثر بعد بظاهرة التعريب الذاتي، التي تدفع نحو انسجام لغوي على الأمد الطويل". ص (430)

اختتم الكاتب الفصل بقوله "إن الحركة البربرية تمثل أحد مظاهر الثورة المضادة في تاريخ الجزائر المعاصر، حيث أنها تحاول تجاوز المكاسب التاريخية للشعب الجزائري، بالدعوة إلى إعادة النظر في مكونات الهوية الجزائرية، وتحديد معالم الشخصية الجزائرية من منطلق التعدد اللغوي ومن مفهوم الفصل بين الدين الإسلامي والثقافة العربية، وبين الهوية البربرية بحجة أن العروبة تُنكر الثقافة البربرية وأن الإسلام لا يقبل بهويات ثقافية غير هويته" ص (475)

القسم الثالث: التعريب والصدام بن مشروعين ثقافيين

يرى، سعيدوني، أن مشروع التحرر الثقافي في الجزائر يتمحور حول مسألة التعريب، التي اصدمت بالتناقضات المتراكمة في الساحة الثقافية، منذ عقود، بسبب انشطار النخب، واختلاف انتماءتها السياسية، وتردد السلطة وافتقارها إلى مشروع ثقافي واضح المعالم، فضلًا عن حضور الثقافة الفرنسية القوي في قطاعات حساسة، وتوجهات الحركة البربرية.

عرض سعيدوني في الفصل التاسع "التعريب في الجزائر بين مد وجزر" التعريب كتصور نظري، وتطبيق عملي. حيث بدأ، الفصل، بدراسة محطات التعريب في الجزائر، والتي حُسمت بمقررات جبهة التحرير الوطني في طرابلس (1962)، والجزائر (1965)، وبمقتضى نص الميثاق الوطني الجزائري (1976).

إن المسألة الثقافية في الجزائر ما زالت مطروحة للنقاش؛ فهي ساحة لتصادم المواقف، وتعارض السلوكيات، وتضارب الأفكار بين أبناء الوطن الواحد، وهذه حركة طبيعية في مسار إعادة التأسيس للذات الثقافية الجزائرية، بعد ليل استعماري طويل، ومشروع إلغاء للوجود التاريخي والثقافي للشعب الجزائري.
في المحور الثاني، من الفصل، ناقش سعيدوني، قانون تعميم استعمال اللغة العربية، وظروف تجميده. أما المحور الثالث، فقد خصصه، الكاتب، لدراسة العوامل المعوّقة للتعريب، والتي يرى، سعيدوني، أن أهمها هو غياب مشروع وطني يؤسس للمجتمع والدولة، بعد الاستقلال، اعتمادًا على اللغة العربية؛ "فالمشروع الوحيد الذي عرفه الشعب الجزائري وتفاعل معه هو مشروع الاستقلال السياسي، بينما ظل مشروع المواطنة الهادف إلى تحقيق الاستقلال الثقافي، مغيبًا." ص (479)

عالج، الفصل العاشر، مسألة تعريب المنظومة التربوية وارتباطها بعملية الإصلاح التربوي. وخَلُص إلى  أن المسألة الأساسية في المدرسة الجزائرية هي قضية لغوية بامتياز، تتمحور حول قضية التعريب، وما يرتبط بها من مناهج ومقررات. وهذا ما جعلها، مع بقاء اللغة الفرنسية وتوسعها، منذ الاستقلال، تعيش حالة عدم استقرار وتجاذب بين تصورين متضادين من حيث نموذج المدرسة ومناهجها وتوجهاتها. ومع تقدم عملية التعريب، غدت المدرسة الأساسية حلبة صراع لم يُحسم بين دعاة المدرسة الأصيلة من جهة، والمدافعين عن المشروع التغريبي بدعوى التفتح على العالم من جهة أخرى.

تناول سعيدوني، في الفصل الحادي عشر "اللغة الفرنسية: أداة تموقع أيديولوجي، وهيمنة اقتصادية واجتماعية"  عددًا من المحاور، بدأها بمحور عن مزاحمة العربية للفرنسية وتشكّل فضاء الازدواجية اللغوية، من خلال طرح إشكالية: هل الفرنسية غنيمة حرب أم حصان طروادة؟ وما يرتبط بهذه الإشكالية من مآلات التعريب وواقع الازدواجية التي تعيشها الجزائر في ظل غياب مشروع ثقافي وطني. أما المحور الثاني فقد ناقش فيه الكاتب هيمنة حرب الاسترداد اللغوية - الفرنسية على أجهزة الدولة والمصالح الإدارية. فيما جاء المحورالثالث ليعرض كيف تحول النظام إلى عرّاب للفرنسية في عهد التعددية.  وأخيرًا عرض سعيدوني مسألة الجزائر والفرنكوفونية.

في ختام الفصل، أكد، سعيدوني، على أن المسألة الثقافية في الجزائر تتمحور أساسًا حول مسألة اللغة، باعتبارها أداة تعبير عن انتماء حضاري، لذلك وجب النظر إلى أن أصل الأزمة الثقافية في الجزائر، اليوم، مرده إلى حضور اللغة الفرنسية في الجزائر، وتشبث النخبة الفرنكوفونية بها أداة تسيير للإدارة والاقتصاد، ووسيلة ثقافية وتعليمية. وقد أشار سعيدوني إلى أن "إشكالية الثقافة في الجزائر، تقوم على عملية استعادة الوعي بالذات، واكتساب المناعة الحضارية، وهي المنطلق لبناء الدولة ولتشكُل المجتمع الجديد، وأن محورها عملية التعريب في التعليم والإدارة والحياة العامة." ص (578)

وأخيرًا، يمكن القول بأن هذا البحث يندرج ضمن مساعي المساهمة في تحقيق الوعي بالذات، منطلقًا من الواقع بتفاعلاته، ساعيًا إلى رسم صورة حقيقية للواقع الثقافي الجزائري كما هو ، فقد حاول الكاتب التزام الصراحة والموضوعية والاتزان في موضوع شائك، وإن لم يستطع التخلص من الذاتية والتجرد من تجربته الشخصية وقناعاته الذاتية وميوله الفكرية بشكل مطلق.

وبعد، فإن المسألة الثقافية في الجزائر ما زالت مطروحة للنقاش؛ فهي ساحة لتصادم المواقف، وتعارض السلوكيات، وتضارب الأفكار بين أبناء الوطن الواحد، وهذه حركة طبيعية في مسار إعادة التأسيس للذات الثقافية الجزائرية، بعد ليل استعماري طويل، ومشروع إلغاء للوجود التاريخي والثقافي للشعب الجزائري.

إقرأ أيضا: المسألة الثقافية في الجزائر.. النخب ـ الهوية ـ اللغة.. دراسة تاريخية نقدية
التعليقات (1)
نسيت إسمي
الأربعاء، 15-03-2023 10:31 ص
'' البطل الأسطوري '' عمر المختار أسد الصحراء الزعيم الذي لا يقهر رمز للكفاح و النضال في تحرير الأوطان ولد 1858م بالجبل الأخضر لليبيا الذي كانت تابعة للحكم العثماني الملقب بأسد الصحراء و شيخ المجاهدين و شيخ الشهداء، لأنه أرهق الحكومة الإيطالية و البريطانية لأكثر من 20 سنة لكي يقبضو عليه و هدم أسطورتهم التاريخية التي زلزلت العالم لسنين طويلة، درس العلوم الشرعية الفيقه و الحديث و التفسير في المعهد لمدة 8 سنين تقرباً و شاهد له أساسدته بنبهته و رجحت عقله و حسن أخلاقه و حب الدعوة و نشر الإسلام، و كان مشهور مع أصدقائه بالجدية و الحزم و الإستقامة و الصبر، و في هذه الفترة بدأ "عمر المختار" بدراسة جغرافية الصحراء المحيطة به و يعرف كل الطرق و الاختصارات بين الجبال و التلال في صحراء ليبيا و إهتم بدراسة النباتات الموجودة في بيئته و خصائصها و تعلم كل حاجة عن الماشية و الأمراض التي تصبها و طرق علاجيها كما يعرف طباع كل قبيلة محيطة به نسبها عددها و تقاليدها لدرجة أن البعض كان يحس أن الصحراء بمثابة بيت له يحفظ كل ركن فيها، و طلع له ساعتها لقب "أسد الصحراء" بعد الحادثة المشهورة التي جعلت من إسمه شعار تعرفوه كل القبائل، كان الشيخ محمد المهدي في رحلة من منطقة الكفرة إلى منطقة قرو في غرب السودان، كان مصطحب "عمر المختار" معه ضمن قافلة فيها عدد من شيوخ الدعوة و ساعتها قطع عليهم "الطريق أسد ضخم في وسط الصحراء" فقرر الشيخ محمد المهدي أن يفتدي نفسه و أهله بواحدة من الماشية كي يتخلصو من هذا الأسد لكن "عمر المختار" رفض أنه يعمل هذا و قال ساعتها إن الإتوات التي كان يفرضها القوي منا على الضعيف قد أبطلات فكيف يصح أن نعيدها لحيوان!! و الله إنها علامة ذل و هوان و الله إن خرج علينا لندفعه بسلاحنا و ساعتها تقدم "عمر المختار" نحو الأسد لوحده لغاية ما قتلوا بعدها سلخ جلدو و علقو على وتاد "وسط الطريق" كي تراه باقي القاوفل التي تعبر من هناك، و فضل في السودان 10 سنين كان ينشر الدعوة و الإسلام في منتهى الجدية و الإلتزام لدرجة كان يقول عنه محمد المهدي و الله لو كان لدينا عشرة من "عمر المختار" لكتفينا به، في سنة 1897م تم تعينيه شيخ لبلدة إسمها زاوية القصور قريبة من منطقة الجبل الأخضر في ليبيا و أطلق عليه "سيدي عمر" و بعدها بثلات سنين بدأ الإحتلال الفرنسي لتشاد و إنضم "عمر المختار" لصفوف المقاومة كي يحرر البلد من ظلم الفرنسين، و أثناء الحرب حصلت واقعة مشهورة، ساهمت في زيادة شعبية "عمر المختار" عند القبائل و هي الإبل و الجمال التي كان المجاهدين يستخدمونها في القتال أصبت بدأ الجرب، فاسحب "عمر المختار" الإبل التي يبلغ عددها 4000 و إتجاه بها لعين كلاك لكي يعالجها في فترة قصيرة تعافت كل الإبل. و في عام 1902 توفي شيخه محمد مهدي، فاستدعت القيادة السنوسية "عمر المختار" لكي يكون حاكم زاوية القصور، و أشادة الحكومة العثمانية في جلب الهدوء و الإستقرار في منصبه الجديد في السيطرة على شغب الأهالي هناك في فترة قصيرة جداً، و فضل في منصبه 8 سنوات و كانت عمليته ضد الإنتداب البريطاني على الحدود المصرية اليبيا مستمرة، لدرجة أن البريطانيين كانوا يعتبره ساعتها شبح الصحراء.
الأكثر قراءة اليوم