صحافة دولية

هل يستطيع "المركزي الأوروبي" منع حدوث أزمة يورو ثانية؟

تعيش منطقة اليورو على صفيح ساخن منذ نحو خمسة أشهر- جيتي
تعيش منطقة اليورو على صفيح ساخن منذ نحو خمسة أشهر- جيتي

تعيش منطقة اليورو على صفيح ساخن منذ نحو خمسة أشهر منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية وتبعاتها السياسية والعسكرية، والأهم الاقتصادية؛ في ظل أزمة اقتصادية تطوق العالم بأسره، ما يجعل البنك المركزي الأوروبي في مرمى الأنظار لانتظار قراراته فيما يخص اقتصاد أوروبا. 

ونشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية تقريرًا عن الاجتماع الطارئ الذي عقده البنك المركزي الأوروبي يوم الأربعاء الماضي، والذي يمثل المرة الأولى التي يتحرك فيها بنك مركزي ليواجه بداية أزمة في وقت مبكر وبسرعة.

وأوضحت الصحيفة، في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، أن المخاوف بشأن الاستقرار الهيكلي في سوق السندات السيادية في أوروبا لم تهدأ أبدًا، وذلك على الرغم من قوة التزام رئيس البنك المركزي الأوروبي آنذاك، ماريو دراجي، بعمل كل ما يتطلبه الأمر قبل عقد من الزمن، فمن خلال برامج شراء السندات المكثفة؛ قامت الأسواق بشكل منهجي بدمج علاوة مخاطر الائتمان في الديون السيادية لبعض البلدان. 

وذكرت الصحيفة أن سوق السندات السيادية في أوروبا فريد من نوعه؛ حيث يتم إصدار الديون من قبل الدول الأعضاء، ولكن يتم إنشاء الأموال من قبل البنك المركزي الأوروبي، ولأن القدرة على طباعة النقود هي أساس إنشاء الأصول المعيارية الخالية من المخاطر في النظام المالي، وبدون دعم البنك المركزي الأوروبي، لا تمتلك منطقة اليورو مثل هذه الأصول، لكن دعم البنك المركزي الأوروبي لسوق السندات السيادية كان دائمًا مشروطًا بالاتساق مع ضماناته الخاصة باستقرار الأسعار، وكان التهديد بالانكماش في سنة 2012 - وأثناء الوباء - هو الذي أعطى البنك كل الحق لتقديم الدعم غير المحدود والمطلوب لوقف حالة الذعر.

وأشارت الصحيفة إلى أن التضخم في أوروبا يعد عاملاً في تغيير القواعد والأسواق. وهذه المرة؛ مركز الزلزال هو إيطاليا، أكبر سوق للسندات السيادية في أوروبا؛ حيث إن نسبة دين إيطاليا إلى الناتج المحلي الإجمالي أعلى بكثير مما كانت عليه في سنة 2010، فاقترب من 150 بالمئة، وعندما تكون مستويات الدين أكبر بكثير من الناتج المحلي الإجمالي، فإن التغيرات في سعر الفائدة على الدين الحكومي تهيمن على الحساب المالي، ولهذا ارتفع العائد على السندات الإيطالية ذات العشر سنوات من 0.5 في المئة في أيلول/سبتمبر الماضي إلى 4 بالمئة الأسبوع الماضي.

وأكدت الصحيفة أنه لو لم يدعُ البنك المركزي الأوروبي إلى اجتماع طارئ، وأرسل للأسواق إشارة تحذير، لكان من الممكن أن تكون العائدات 5 أو 6 بالمئة في غضون أسابيع، إن لم تكن أيامًا، ولقد كسب البنك المركزي الأوروبي الآن لنفسه الوقت من خلال التحرك مبكرًا نسبيًا وبسرعة. 

وبحسب الصحيفة؛ فعلى عكس نمط السنوات الخمس عشرة الماضية؛ تبدو السياسة أقل من كونها عقبة، مشيرة إلى أن هناك أسبابا وجيهة لذلك؛ فأوروبا في حالة حرب على حدودها، وستجري الانتخابات الإيطالية السنة المقبلة، ومن المتوقع أن يتنحى ماريو دراجي، رئيس الوزراء الحالي، عن منصبه، ويجب أن يكون هذا هو المسار الذي اتخذته رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد؛ حيث تشير جميع الأدلة المستمدة من البيانات العامة لأعضاء مجلس الإدارة الآخرين إلى وجود توافق كافٍ بشأن الحاجة إلى منع تجدد الأزمة. بعبارات بسيطة؛ تتمثل المهمة في تقليص هوامش الربح على سندات البلدان الأكثر ضعفًا إلى درجة الاستدامة المالية. ومهما كانت الإجراءات التي يتم تقديمها فلن يتم تقديمها على هذا النحو؛ لأنها تفتح الباب أمام اتهام البنك المركزي الأوروبي بالتوسع المؤسسي، ولكن يجب أن يكون هذا هو الهدف.

ولفتت الصحيفة إلى أنه لا يوجد الآن بديل يمكن رؤيته لاستهداف فروق الأسعار السيادية بشكل مباشر، فلا يمكن تحقيق ذلك من خلال برنامج أوسع للتيسير الكمي لمشتريات الأصول؛ حيث إن الخلفية هي تشديد السياسة النقدية. ولا يمكن تحقيق ذلك من خلال تعديل التدفقات على محفظة البنك المركزي الأوروبي من الأصول المشتراة بموجب برنامج الشراء الطارئ للوباء.

وتشدد الصحيفة - في النهاية - على أن أوروبا بحاجة إلى أن تكون واضحة بشأن المخاطر. ففي الحالات القصوى؛ يصبح البنك المركزي الأوروبي صانع سوق لسندات السوق الإيطالية أو السندات الأخرى، كما أن السيولة يمكن أن تختفي، فكيف ستصدر إيطاليا الديون في السوق الأولي، وبأي سعر؟ وهل يمكن للفاعلين في السوق التلاعب بالترتيبات؟ وكيف سيخرج البنك المركزي الأوروبي؟ مؤكدة أنه لا يمكن التغلب على أي من هذه المخاطر، ولهذا سيحتاج البنك المركزي الأوروبي إلى تقديم إجابات في الأسابيع القليلة المقبلة، أو ستقوم الأسواق باستخلاص استنتاجاتها الخاصة.

 

التعليقات (0)