قضايا وآراء

تونس ـ فلسطين.. عندما تلتقي الثورة بالمقاومة والكرامة بإرادة الأحرار

أنور الغربي
1300x600
1300x600

لقد مثلت زيارة وفد حركة "حماس" إلى تونس هذه الأيام مناسبة للتونسيين للاطلاع على حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة في قطاع غزة المحاصر منذ 15 سنة.. كما أنها كانت مناسبة للوفد الزائر والذي يقوده سامي أبو زهري للوقوف على حجم الدعم الرسمي والشعبي التونسي للحقوق الفلسطينية. 

لم يسبق منذ الثورة أن حصل إجماع بين التونسيين على زيارة وفد للبلاد مهما كانت نوعيته. ومنذ قيام الثورة وانطلاق المسار الديمقراطي أصبحت تونس وجهة يقصدها الجميع ولكن لا أعتقد أنه حصل إجماع على زيارة محددة بمثل ما شاهدناه هذا الأسبوع.

لقد التقى الوفد الزائر باعتباره صوتا لكل أحرار فلسطين بقيادات الأحزاب الحاكمة وكذلك أغلب أحزاب المعارضة ونوابا في البرلمان وزعامات وطنية من الصف الأول، كما أنه التقى بقيادات النقابات العمالية والطلابية ونقابة المهندسين وأيضا اتحاد الفلاحين إضافة إلى العديد من الأطراف الفاعلة في المجتمع المدني بكل أطيافه، كما حظيت زيارة الوفد بتغطية إعلامية كبيرة سواء المكتوبة أو المرئية أو المسموعة.

وقد تبين من خلال ردود الفعل أن الأجواء كانت جد إيجابية وبناءة وتؤكد ما قلناه مرارا وهو حقيقة أنّ القضية الفلسطينية تعدّ عقيدة لدى المغاربة عموما والشعب التونسي خصوصًا، وأن التونسيين يمكنهم أن يختلفوا في كل شيء وحول كل شيء ولكنهم يجمعون على حب أهل فلسطين ودعمهم ومساندتهم.

وأكدت هذه الزيارة مرة أخرى أن التونسيين يعتبرون أنفسهم جزءا من الصراع خاصة أن إسرائيل اعتدت على تونس في عديد المرات وكان آخرها اغتيال المهندس التونسي محمد الزواري الذي ارتبط اسمه بدعم المقاومة في فلسطين وهي ترفض إلى اليوم الالتزام بقرارات مجلس الأمن والاعتذار والتعويض لتونس عن الغارات العسكرية التي نفذتها على أحد أحياء العاصمة ـ حمام الشط ـ في تشرين الأول (أكتوبر) 1985 أو اغتيال وتصفية قيادات فلسطينية على الأراضي التونسية. 

لقد سبق أن وقع التنويه بمبادرة الرئيس قيس سعيد ورئيس البرلمان راشد الغنوشي عند اتصالهما بالسيد إسماعيل هنية خلال أيام العدوان وأكد كل منهما على دعم كفاح ونضال الشعب الفلسطيني، كما شاركت تونس عبر وزارة الخارجية وسفيرها في نيويوك بفاعلية في قيادة جهود تهدف إلى وقف اعتداءات إسرائيل الأخيرة.

 

أكدت هذه الزيارة مرة أخرى بأن التونسيين يعتبرون أنفسهم جزءا من الصراع خاصة أن إسرائيل اعتدت على تونس في عديد المرات وكان آخرها اغتيال المهندس التونسي محمد الزواري الذي ارتبط إسمه بدعم المقاومة في فلسطين

 


ولقد مثلت الحملة الشعبية الكبيرة الداعمة لفلسطين والتي تم التعبير عنها في الشارع والمعاهد والجامعات وحتى في قاعات المحاكم ومراكز الأمن والفضاءات العمومية عبر رفع العلم الفلسطيني أو تحركات داعمة للحق الفلسطيني، حقائق على الأرض لا يمكن تجاهلها وتمثل امتدادا لجهود تونسية متواصلة على امتداد سنوات لعل أهمها إشراف الرئاسة في أيلول (سبتمبر) 2014 بتونس العاصمة، على مؤتمر دولي بعنوان: "المسارات القانونية والسياسية للقضية الفلسطينية"، والذي شارك فيه نحو أربعمائة قانوني وحقوقي وسياسي وعدد من نشطاء المجتمع المدني من مختلف أنحاء العالم تدارسوا في هذا المؤتمر السبل الكفيلة بملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني والطرق الكفيلة بإنجاح المساعي القانونية، وكانت أحد اللبنات الرئيسية لتخفيف الحصار الخانق وبدء العمل القانوني الذي توجته محكمة الجنايات الدولية في قرارها بداية 2021 باعتبارها جهة مخولة للنظر في الجرائم المرتكبة على الاراضي الفلسطينية.

أعتقد أنه يمكننا مرة أخرى التذكير بالآتي لدعم الفلسطينيين بكل أطيافهم وفصائلهم:
 
1 ـ التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية دوليا وأولويتها على كافة القضايا، باعتبارها قضية تصفية استعمار.

2 ـ الإقرار بأن الإنجاز الذي حققه الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الوحشي غير المتكافئ الذي نفذته الآلة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي، يجب أن يوازيه جهد قانوني وحقوقي يترجم ذلك الإنجاز على المستويات القضائية والقانونية والسياسية.

3 ـ دعم الفلسطينيين في مطلبهم برفع الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 15 عاما ومنها فتح المعابر البرية والبحرية والجوية وجعل إنهاء الاحتلال والتهجير وتهويد القدس الأولوية في المرحلة المقبلة.

4 ـ دعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية بكل الوسائل المشروعة ومنها المساهمة في مشاريع إعادة بناء ما دمره جيش الاحتلال.

5 ـ مواصلة التحرك من أجل فضح الممارسات الإسرائيلية، ومعاضدة كافة الجهود الرامية إلى تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، وإشراك كافة المؤسسات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية إنسانية، انسجاما مع الشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني.

6 ـ اعتبار الوحدة الفلسطينية السلاح الحقيقي في وجه إسرائيل، والتأكيد على أنّ المعركة المقبلة يجب أن تكون سياسية ولكن أيضا قانونية باعتبار أن الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل خاصة في عدوانها الأخير على غزة ترتقي إلى جريمة باستهدافها للمنشئات المدنية.

7 ـ الاسراع بتنظيم وفود برلمانية وخبراء ومختصين في القانون الدولي من أجل دعم الشعب الفلسطيني ولمتابعة ملف الانتهاكات والمساهمة في المعالجة القانونية أمام القضاء محليا وإقليميا ودوليا.


التعليقات (1)
تحية تقدير للأستاذ أنور
الأحد، 06-06-2021 09:58 م
يستحق الأستاذ أنور الغربي الإشادة به وبجهوده التي لم تنقطع أو تضعف خدمة لقضية فلسطين وأهلينا المحاصرين في غزة بل وقبل الحصار الظالم. فقد حرص على إنشاء الجمعيات الحقوقية التي تدافع ببسالة عن حقوق الفلسطينيين وأنشأ جمعيات إغاثة ونظم جهوداً عملية لكسر الحصار نساعده في ذلك قدرته على حشد الدعم لدى الأحزاب والجماعيات السياسية والنقابية والسياسيين والقانونيين في سويسرا، وتعبئته لطاقات الجالية خدمة لهذه الأهداف. ولم يقتصر دوره على مناصرة قضية الحريات والحقوق ومقاومة الدكتاتورية في تونس فقط بل امتد إلى البلدان العربية الأخرى ذات الوضع المماثل. وجهوده على بوابات وغزة وسفن كسر الحصار عن غزة لا يمكن أن ينساها أحد. وهو بأسرته الممثلة للعرب والمسلمين خير التمثيل على الساحة السويسرية يمثل قدوة ومثالاً طيبا يُحتذى. وهو لا يتردد في اتخاذ المواقف الشجاعة والنجدة في الحالات التي تتطلب ذلك. خالص شكري له وهو لا يعرف ولن يعرف من كتب هذه السطور، ولكن هذا حقه علينا.