قضايا وآراء

أداء الرئاسة التونسية بين زمنين.. للمقارنة والتاريخ (1من2)

أنور الغربي
1300x600
1300x600

أسعى في هذه المقالة إلى إجراء مقارنة هادئة بين إنجازات الرئاسة التونسية في فترتين زمنيتين متقاربتين مع أهمية الأخذ في الاعتبار المعطيات التالية: 

ـ صلاحيات الرئاسة خلال سنوات 2012 ـ 2014 كانت محدودة مقارنة بالصلاحيات التي منحها دستور 2014 للرئاسة.
 
ـ ميزانية رئاسة 2019 ـ2021 تمثل أكثر من 3 أضعاف ميزانية رئاسة 2012 ـ 2014 رغم أن كتلة الاجور لم تتغير كثيرا.
 
ـ الرئيس منصف المرزوقي كان منتخبا من البرلمان أما الرئيس الحالي فهو منتخب من الشعب مباشرة.

ومع ذلك وخلال فترة متقارنة أي حوالي 26 شهرا التي تشملها المقارنة يمكنني التأكيد بالأرقام والحقائق وبعيدا عن أي تأويلات على ما يلي:
  
ـ كانت أهم إنجازات الرئاسة خلال 2012 ـ 2014 فترة حكم الرئيس منصف المرزوقي، مع التنويه بأن مؤسسة رئاسة الجمهورية تحصلت سنة 2013 على جائزة الحوكمة المفتوحة تقديرا للجهود المبذولة في إرساء الشفافية والحكومة الرشيدة في تسيير المؤسسة.

ـ تعزيز قدرات الجيش والأمن في الحرب ضد الإرهاب من خلال السهر على تسليح الجيش والأمن في إطار مسؤولية الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة. 

ـ تفعيل المجلس الوطني للأمن لتنسيق الجهود بين مختلف القيادات الامنية والعسكرية. 

ـ إحداث المناطق العازلة لتأمين الحدود والمناطق العسكرية لتأمين العمليات العسكرية. 

ـ دراسة مشروع قانون "عيون الوطن" يضمن حقوق عائلات شهداء الأمن والجيش. 

ـ تطوير دبلوماسية اقتصادية نشيطة وتمثيل تونس أحسن تمثيل في المجتمع الدولي.

ـ تطوير دبلوماسية اقتصادية تنموية نشيطة عبر المشاركة الفعالة في القمم الدولية والمؤتمرات والزيارات الرسمية. 

ـ دعم الشراكات التقليدية مع الدول الأوروبية وامريكا واليابان وتطوير العلاقات جنوب-جنوب (افريقيا وامريكا اللاتينية). 

ـ جولة إفريقية صحبة أكثر من 100 رجل أعمال وأكثر من 40 اتفاقية موقعة.
 
ـ التفاوض والموافقة على تحويل ما يقارب 171 مليون يورو من ديوننا (تجاه ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكيا) إلى استثمارات بتونس. 

ـ التفاوض والموافقة مع اليابان على تمويل ثلاثة مشاريع ضخمة بكلفة 750 مليون دينار تهم مشروع التوقي من فيضانات وادى مجردة وحماية المدن وإنشاء محطة توليد الكهرباء برادس و إنجاز محطة تحلية مياه البحر بصفاقس. 

ـ التعريف بالتجربة التونسية وحشد الاعتراف والدعم لها من المجتمع الدولي.
 
ـ اقتراح مبادرة تونسية بإنشاء محكمة دستورية دولية. 

ـ رد الاعتبار لآلاف التونسيين والتونسيات.

ـ اعادة الاعتبار عبر التكريم والتوسيم والاعتذار الرسمي لضحايا الاستبداد وللمقاومين والعسكريين المطرودين وضحايا التعذيب وعائلات الشهداء وجرحى الثورة وعائلات الشهداء والجرحى من الجنود والأمنيين. 

ـ التكفل بمصاريف علاج اكتر من 140 جريح الثورة بتونس وبالخارج. 

ـ صرف ما يقارب المليون ومئتي ألف دينار (1.200.000 د) كإعانات لجرحى الثورة. 

ـ فتح القصر للشعب بكل فئاته.

- أكثر من عشرين ألف زائر (20.000) اغلبهم من أطفال المدارس وجل فئات الشعب التونسي من بينهم كبار المثقفين والسياسيين وسكان الأحياء الشعبية. 

ـ تعزيز الشفافية والإدارة المفتوحة.

- المشاركة في بلورة مشروع قانون الإثراء غير المشروع "من أين لك هذا" ومشروع قانون "التصريح بالمكاسب". 

ـ إعادة الاعتبــار لرموز الذاكرة الوطنيّة والمصالحة التاريخيّة.

- المشاركة في مشروع ترميم قصر الرخام بالمنستير وتحويله إلى مركّب ثقافي متكامل يحتوي على متحف للزعيم الحبيب بورقيبة يتضمن على أكثر من 3200 قطعة وعلى مركز توثيق يهم الفترة البورقيبية وضعت فيه الوثائق التي تم العثور عليها بأرشيف الرئاسة. 

ـ دعم المجتمع المدني وتمويل المشاريع الصغرى.

- تفعيل دور المجتمع المدني إلى مستوى شراكة حقيقية في التنمية من خلال دعم برامج أكثر من 660 جمعية بمقدار مليوني وست مئة ألف دينار(2.600.000د) وتطوير قدراته عبر المشاركة في تكوين مئات الجمعيات بالتنسيق مع المؤسسات الدولية. 

ـ تخصيص 20 مليون دينار لتمويل 5300 مشروع صغير في إطار البرنامج الرئاسي للتنمية الجماعية بالشراكة مع المجتمع المدني. 

ـ الارتقاء بمستوى عيش الفئات الضعيفة.

ـ بناء تصور استراتيجي للارتقاء بمستوى عيش 2 مليون تونسي من الفئات الضعيفة. 

ـ توفير إعانات اجتماعية لأكثر من 500 عائلة معوزة.
 
ـ توزيع 30.000 كتاب للجامعات والمكتبات الوطنية في مدن وقرى الجهات الداخلية.

وكان مبرمجا العمل على: المحافظة على الوحدة الوطنية، المحافظة على الأمن القومي، إخراج مليوني تونسي من الفقر وتنمية الطبقات الوسطى والجهات المهمّشة، حماية الحقوق والحريات ونمط عيشنا التعددي المتسامح، توسيع وتوطيد أركان دولة المواطنين، جعل تونس مركز إشعاع ثقافي وعلمي في المنطقة، توظيف السياسة الخارجية في التنمية والاستقرار في تونس والمنطقة ومن أهم عناصر القوة.

في سياستنا الخارجية للسنوات المقبلة

ـ مواصلة تنمية العلاقات مع البلدان الصديقة خاصة في أوروبا والشقيقة في الوطن العربي لجلب الاستثمارات الكفيلة بإعطاء دفع قوي لنهضتنا الاقتصادية المرتقبة. 

ـ العمل على تحقيق الاتحاد المغاربي وتمكين كل المغاربيتين من الحريات الخمس (التنقل، الاستقرار، التملك، العمل، الانتخاب في البلديات).
 
ـ دفع الحوار الوطني في ليبيا والسعي لتهدئة الأوضاع فيها وتنمية التكامل الاقتصادي بين البلدين الشقيقين.
 
ـ دعم قضيتنا القومية الأولى، القضية الفلسطينية، ومساندة كل الشعوب المناضلة من أجل الديمقراطية.
 
ـ تعميق السياسة الأفريقية الجديدة لمزيد من العلاقات مع بلدان جنوب الصحراء تكفل أسواقا واعدة لمنتوجاتنا وخبرائنا. 

 

للرجل صيت عالمي وله مكانة متميزة أثرت إيجابا على صورة بلادنا عربيا ودوليا لعل أهمها تمكين جيشنا الوطني من معدات متطورة لمواجهة التحديات وكذلك مواقف دولية شهد الخصوم قبل الأصدقاء بأنها كانت شجاعة ومبدئية وحكيمة لعل أبرزها الموقف من العدوان على غزة أو الصراع الدائر في ليبيا حيث رفض التدخل الخارجي وعمل على التواصل مع كل الأطراف الفاعلة لأيجاد حل سياسي للأزمة.

 



كانت آخر تدوينة لي قبل مغادرة مكتبي في قرطاج يوم 27 كانون الأول (ديسمبر) 2014 تقول: "الانتصار هو أن نجعل شعبنا وأمتنا وأبناءنا يفخرون بما أنجزنا , حافضنا على الأمانة وعملنا على أن تكون السلطة أداة لتحقيق الأهداف وليس هدفا- ستذكر الأجيال أن سياسيا ومثقف حكم بلدا عربيا في ظروف عصيبة وخرج من السلطة كزعيم وقائد لمشروع أكبر".

وأذكر بأن  الشعب سيذكر يوما بأن الرئيس المرزوقي كان يتوجه بخطابه لكل مكونات المجتمع ـ خطاب يجمع ولا يفرق خطاب يحافظ على الثوابت ويدعم قضايا الحق والعدل وعلى رأسها فلسطين.

الرئيس المرزوقي قطع الأف الكيلومترات والتقى بمئات الآلاف من أبناء شعبه وزار أغلب الجهات وتحدث مع الناس عن مشاغلهم ووعد بعمل المستطاع لأصلاح الاخلالات والعطب الذي أصاب المنظومة التي حكمت على مدى ستين عاما وتسعى الى العودة والهيمنة والتسلط من جديد.

رافقت منصف المرزوقي الإنسان خلال بعض تنقلاته في الجهات وأدركت معنى "ابن الشعب" الذي أطلق عليه وأصبح ملازما له أينما حل. 

يتصل بي الكثيرون من عرب وعجم من قادة وصناع رأي أو عامة الناس ممن يهمهم المسار الديمقراطي وبعضهم يتخوف من عودة الاستبداد والظلم وأسعى لتوضيح صورة المشهد، وكنت كلما ذكرت له شىئا عن الخارج وتخوفات أصدقاء بلادنا يصر بأن معاركنا داخلية وأن التنافس بين تونسيين ووجب على الخارج القبول بخيار شعبنا الذي نثق فيه.

ربما لا يدرك كثيرون بأن للرجل صيت عالمي وله مكانة متميزة أثرت إيجابا على صورة بلادنا عربيا ودوليا لعل أهمها تمكين جيشنا الوطني من معدات متطورة لمواجهة التحديات وكذلك مواقف دولية شهد الخصوم قبل الأصدقاء بأنها كانت شجاعة ومبدئية وحكيمة لعل أبرزها الموقف من العدوان على غزة أو الصراع الدائر في ليبيا حيث رفض التدخل الخارجي وعمل على التواصل مع كل الأطراف الفاعلة لأيجاد حل سياسي للأزمة.

 

*مستشار الرئيس التونسي الأسبق للشؤون الدولية


التعليقات (0)