صحافة دولية

صنداي تايمز: موقف لندن من الرياض ثابت رغم تقرير خاشقجي

ابن سلمان - جيتي
ابن سلمان - جيتي

قالت صحيفة "صنداي تايمز"، في تقرير لمراسلتها للشؤون الدبلوماسية والأمنية لاريسا براوان، إن جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي لم تؤثر على تحالف بريطانيا مع السعودية، لا سيما تجارة السلاح معها.

 

وأضافت: "لم يغب عن الأنظار أنها عندما قررت فرض عقوبات على 20 سعوديا، العام الماضي، استأنفت مبيعات أسلحة بمليار جنيه إسترليني".

 

وتابعت: "تجد بريطانيا اليوم نفسها أمام ضغوط، بعد نشر إدارة جوزيف بايدن التقرير السري للمخابرات الأمريكية (سي آي إيه)، لإعادة النظر في علاقتها مع الرياض".


وقال الدبلوماسيون البريطانيون والسعوديون إن تغيرا لن يحدث؛ لأن التعاون العسكري والأمني مهمان جدا. وقال مصدر سعودي إن المملكة "دفعت الثمن في سمعتها" في بريطانيا، وتجاوز جهاز الحكومة الأمر.

 

إلا أن قرار بايدن إعادة ضبط العلاقة مع السعودية يضع تحد أمام الحكومة البريطانية، بحسب الصحيفة.

 

اقرأ أيضا: لندن تواجه دعوات جديدة بوقف مبيعات الأسلحة للسعودية

 

وأوضحت: "فلو لم تفرض الحكومة البريطانية عقوبات جديدة أو تعلق صفقات السلاح، فستعرض علاقاتها مع حليفها الأمريكي للخطر. وتعد السعودية، ثاني أكبر منتج للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة، من أهم شركاء بريطانيا التجاريين، وصدرت لها بضائع وخدمات بقيمة 6 مليارات جنيه في 2018، وهو العام الذي قتل فيه خاشقجي.

 

وعلى مدى عقد، كانت السعودية تمثل نسبة 40% من صادات السلاح البريطانية، بشكل جعلها أكبر مستورد للسلاح البريطاني.

 

ووقعت لندن في الفترة ما بين تموز/ يوليو وأيلول/ سبتمبر 2020 صفقات لتصدير قنابل وصواريخ بقيمة 1.4 مليار جنيه إسترليني. وعملت هذا عندما كان الرئيس دونالد ترامب يدفع باتجاه صفقات أسلحة للمملكة، ورفض الكشف عن التقرير السري بشأن مقتل خاشقجي.

 

وقالت الصحيفة إن قرار بايدن نشر التقرير أثار النقاش في وزارة الخارجية البريطانية حول ما يمكن عمله.

 

وفي بيان لها، قالت فيه إنها كانت واضحة بشأن قتل خاشقجي، وإنها "جريمة رهيبة"، وكررت موقفها حول ضرورة التحقيق الشفاف.

 

وقالت مصادر في الخارجية، إنها قد تتخذ بعض الخطوات الصغيرة من حظر السفر التي فرضت على 76 سعوديا يعتقد أنهم شاركوا في عملية القتل، إلا أن مصادر في الحكومة أكدت عدم وجود خطط لتعليق صفقات السلاح أو قطع العلاقات مع المملكة.


أما عن ولي العهد، البالغ من العمر 35 عاما، فقد قال مصدر دبلوماسي عبر عن آراء بعض من هم في الحكومة: "لو لم يعزله الملك، فسيظل في الحكم مدة 50 عاما، وعلينا الحذر في طريقة إدارة العلاقة معه، وبناء توازن حقيقي".

 

وأثار هذا الموقف غضبا من الحملة ضد تجار السلاح التي قالت: "ظل النظام السعودي يعتمد على الدعم المطلق لداونينغ ستريت، وهذا يذهب أبعد من الضعف السياسي، بل هو تواطؤ نشط".

 

وقال النائب المحافظ كريسبين بلانت، إن على بريطانيا التفكير بجدية حول قيمها في مرحلة ما بعد البريكسيت، وما هي الرسالة التي تريد إرسالها حول حقوق الإنسان. وحذر من "توجيه ضربة لولي العهد؛ لأن ما سيحدث بعد ذلك قد يكون قبيحا".


وظلت العلاقة البريطانية- السعودية شأنا حساسا، حيث ظلت الحكومة في لندن تمرر رسائل قوية حول حقوق الإنسان، والتأكيد على كون الرياض حليفا لا يمكن التخلي عنه.

 

اقرأ أيضا: عبد الله العودة: لا أستبعد عقوبات أمريكية على ابن سلمان
 

ويحاول الدبلوماسيون مراعاة عدم الظهور بمظهر المنصف في العلاقة مع السعوديين. لأن هذا قد يجلب منافع على بريطانيا، ليس من خلال صفقات السلاح، ولكن عبر التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.

 

وقال مايكل ستيفنز من المعهد الملكي للدراسات المتحدة في لندن، إن بريطانيا "طالما مارست رقصتها العجيبة عندما تعلق الأمر بموضوع خاشقجي والسعودية. وفي العام الماضي، قمنا بوضع حفنة من العقوبات على مسؤولين سعوديين، وبعنا السلاح لهم في اليوم التالي. وتعاملنا مع هذا بيدين مختلفتين تعملان في نفس الوقت. وقد يغضب البعض، ويسمي آخرون هذا براغماتية".

 

وقالت سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في تشاتام هاوس، إن بريطانيا فيما بعد- البريكسيت تحاول استخدام علاقاتها القوية مع شركائها في الخليج، وعندما تسنح الفرص التجارية لها. ولا تتوقع وكيل إعادة ضبط في السياسة البريطانية مع الخليج، لكن لو اتخذت إدارة بايدن نهجا قويا في موضوعات حقوق الإنسان فستتبعها بريطانيا.

 

وتأمل السعودية أن تمضي العاصفة، قائلة أن لا شيء تغير منذ تسرب تقييم سي آي إيه عن مشاركة بن سلمان في قتل خاشقجي في 2018.

 

وقال مصدر سعودي إن تعليق بايدن صفقات السلاح "رمزي"، لأن نسبة 99% منها وصلت. ولا تتوقع المصادر السعودية تغيرا في الموقف البريطاني.

التعليقات (0)