تقارير

كفاح زريقي.. صوتٌ فلسطيني يحمي الهوية والتراث (شاهد)

بدأت رحلة زريقي مع الفن عام 1987 حين انضم إلى فرقة الاعتصام الفنية الإسلامية- صفحته عبر فيسبوك
بدأت رحلة زريقي مع الفن عام 1987 حين انضم إلى فرقة الاعتصام الفنية الإسلامية- صفحته عبر فيسبوك

لا بد أن ترحل بذهنك إلى عبق التاريخ الفلسطيني حين تستمع إلى صوت الفنان الفلسطيني الملتزم كفاح زريقي، وهو يغني لكل مكونات الهوية الفلسطينية.

ولا بد أن محاولات الاحتلال سرقة هذا الجوهر خاصة في الداخل المحتل عام 1948 الذي ينحدر منه زريقي، وتحديدا من بلدة كفر كنا في الشمال الفلسطيني المحتل؛ كان دافعا رئيسيا للتوجه إلى الحفاظ على الموروث الفلسطيني بكل أركانه، بل وتعزيز ذلك في ذهن الشعب الذي عانى وما زال من الاحتلال منذ عقود.

وتعتبر رسالة الفن الملتزم التي يوصلها زريقي عن طريق كلمات وألحان وصوت عذب، واحدة من الوسائل التي تساهم في حفظ الهوية الوطنية والتصدي لمشاريع الاحتلال العنصرية التهويدية خاصة في مدينة القدس؛ التي حازت على اهتمام كبير بين أعماله الكثيرة.

بدأت رحلة زريقي مع الفن عام 1987 حين انضم إلى فرقة الاعتصام الفنية الإسلامية وهو فتى في مقتبل العمر، ليبدأ رحلة طويلة من الإبداع. يقول في حديث خاص لـ"عربي21"، إنه منذ الصغر يحب الاستماع إلى الفن الملتزم وأغاني الثورة الفلسطينية الشهيرة لفرقة العاشقين والفنان الفلسطيني أبو عرب، وكذلك الأغاني الوطنية لأكبر المغنين العرب.


ويوضح بأنه على المستوى الشخصي كان هاويا حين انضم للفرقة، فمر بدورات وتدريبات بعد فترة من ذلك؛ كما اشترك أعضاؤها في دورات عدة لتثبيت الأداء والارتقاء بفنها في بداية مشوارها.

وتطور أداء الفرقة بعد ذلك لتقدم مهرجانات محلية ثم تخرج إلى العالمية، وتربط الفلسطينيين في دول العالم بوطنهم الذي حرموا منه من خلال الأغاني الوطنية المختلفة.

ويبين زريقي بأن أداءه مع الفرقة بدأ يتوسع خارج فلسطين منذ أواسط التسعينيات قبيل اندلاع انتفاضة الأقصى. يضيف: "بعد الانتفاضة شاركت في مهرجانات عربية ودولية، فكان الإقبال عليها رهيبا من الفلسطينيين والعرب والمتضامنين، خاصة بعد إطلاق أغنية "سراج الأقصى" التي اشتهرت خلال الانتفاضة، التي برز فيها أبناء الداخل الفلسطيني المحتل".

يتابع زريقي: "في خضم كل الأحداث التي كانت في الساحة الفلسطينية، كان لزاما على فرقة الاعتصام التي كانت من رواد الفن الملتزم أن تنطلق نحو العالمية، وأن تخرج لتقدم أداءها ورسالتها للعالم، التي تعبر عن رسالة الفلسطينيين وأحلامهم بالتحرر والحفاظ على هويتهم".

أما دور التراث الفلسطيني في أداء الفرقة، فيصفه زريقي بالأساسي؛ ويقول: "في كل جرح لنا موال، وفي كل حدث لنا أغنية، وفي كل مكان تركنا أثرا"، حيث غنت الفرقة الأغاني الوطنية التي تعبر عن الثوابت الفلسطينية المختلفة؛ ما بين العودة والقدس والأسرى والقرى المهجرة والنكبة.

ويضرب مثالا حول أغنية "راجعينلك راجعين" التي دوّت بين ملايين الفلسطينيين المهجرين، في مهرجانات أقيمت في دول عربية وأوروبية وكان لها وقع خاص بينهم، حيث اعتبرها كل لاجئ أو مهجر أغنيته بلسان جميع المضطهدين وأبناء القضية.

ويضيف: "الأغاني التراثية كان لها مكان واسع في أداء فرقة الاعتصام التي قدمت الكثير منها، وخاصة في منطقة الجليل التي لها طابع خاص، وكذلك في ألبوم عشاق الأقصى الذي حاكى التراث في كل أغانيه، ولكن بالتزامن مع ذلك كانت الفرقة تصدر الأغاني بألحانها الخاصة بها، ما أضاف لها لونا وبعدا آخرين".

عراقيل وطموحات

وفي ظل ما يعانيه الفلسطينيون تحت الاحتلال، كان الفن كذلك واحدا من ضحايا انتهاكاته اليومية، حيث يتعرض أصحاب الأعمال الفنية الوطنية للتضييق والملاحقة.

وفي هذا الإطار، يؤكد زريقي بأن كل من يغني للقضية والهوية الفلسطينية يلاقي الكثير من المضايقات على يد قوات الاحتلال، التي استدعته أكثر من مرة للتحقيق معه، مبينا بأنه منذ بداية خروجه مع فرقة الاعتصام وصعوده على المنصة، تعرض لملاحقة دائمة من قبل الاحتلال، ولكن حاولت الفرقة دائما أن تبقى موجودة بين جمهورها من خلال المحافظة قدر الإمكان على الأغاني بصيغة قانونية لا تدينها.

يعتقد زريقي أن للفن مكانة كبيرة جدا في الحفاظ على الهوية، وأن الأغاني التراثية ما زالت حاضرة اليوم في أذهان الشعب الفلسطيني، وأن الفن هو أحد الأعمدة الأساسية في النضال الفلسطيني، والوقوف أمام المحتل ليس فقط على الصعيد الفلسطيني، بل لدى كل الشعوب التي تتعرض لأي نوع من الاضطهاد.

ويتابع:" الفن حاضر في مقاومة الشعوب ومجابهتها لأي شكل من أشكال الظلم أو العسر أو الصعوبات التي تمر بها".

وبموازاة الأغاني الوطنية، كانت الفرقة تصدر الأناشيد الدينية التي تحث على الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي والأخلاق.

ويوضح بأن القضية الفلسطينية واسعة بحيث ركزت الفرقة على مختلف جوانبها، وإن كانت هناك بعض الأعمال حول الواقع العربي، ولكن أغلب التوجه كان للقضية الفلسطينية والدعوة للثبات في الأرض.

وتنوعت الأغاني التي قدمها زريقي ما بين تلك التي تجسد الهمة والمعنوية وتدعو للبقاء في الأرض مثل "أنا ابن القدس ومن هون"، وتلك الحزينة التي تشرح معاناة الأسير الفلسطيني مثل "هي هي يا سجاني"، وأخرى التي تدعو لفك الحصار عن غزة بعنوان "يا أمتنا شو اللي صار"، وغيرها الكثير التي تبقي القضية الفلسطينية حيّة في قلوب الفلسطينيين.

وحول صعوبات يواجهها الفنان في هذا الطريق، أكد زريقي أن الفن الملتزم له صعوبات كثيرة حول قضية فلسطين؛ لأنها ليست الوحيدة الآن بين القضايا العربية؛ فكل دولة تمر بأحداث خاصة بها.

ولا يخفي وجود صعوبات تواجه انتشار الفن الملتزم ما بين عوائق وتحديات، ولكن هناك محاولة أن يبقى الفنانون الملتزمون بالصورة ليس لهدف شخصي، وإنما كي يستمروا في إيصال القضية للناس عبر الوسائل المتاحة، حاملين معهم هذه الرسالة السامية.

ويختتم زريقي قائلا: "الدعم دوما موجود بالنسبة لي من العائلة التي تعتبر الحاضنة الرئيسية لما أقدمه، والبيئة المحيطة كذلك التي تدعم هذا الإنجاز، وإن كانت هناك معوقات من المحتل وغيره، ولكن بفضل الله موجودون لإكمال رسالتنا عبر هذا الفن".

 

التعليقات (0)