تقارير

"الكنافة الفلسطينية" تحافظ على حضورها رغم الحداثة (شاهد)

"الكنافة" أصبحت الطبق المفضل من الحلويات لدى جميع الفلسطينيين (عربي21)
"الكنافة" أصبحت الطبق المفضل من الحلويات لدى جميع الفلسطينيين (عربي21)

لا يمكن ذكر مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة إلا بالاقتران مع "الكنافة"؛ وهي الحلوى الفلسطينية الشهيرة التي تعتبر أساساً للمطبخ الفلسطيني التقليدي والذي ما زال يحافظ على حضوره رغم إدخال أصناف حديثة عليه.

ورغم كونها نشأت في مدينة نابلس إلا أن "الكنافة" أصبحت الطبق المفضل من الحلويات لدى جميع الفلسطينيين على اختلاف مناطق سكنهم، حيث باتت محلات الحلويات تصنعها بازدياد تلبية للطلب المتزايد عليها رغم إدخال أنواع كثيرة من الحلويات الشرقية والغربية.

ويعتبر الفلسطينيون بأن الكنافة هي ملكة المطبخ الفلسطيني التراثي الذي بقي يتصدر قائمة الحلويات؛ حيث انتقلت شهرتها عبر العالم ليسأل الجميع عن أصلها ومكوناتها.

 



ويقول الحاج عبد اللطيف الكوني من مدينة نابلس والذي عمل في صناعة الكنافة منذ سنوات طويلة؛ إن روايات كثيرة حول نشأة الكنافة يتداولها الجميع دون معرفة دقة أو صحة أي منها، ولكن الذي لا يختلفون عليه أنها نابلسية المنشأ والجودة.

ويوضح لـ "عربي21" بأن بعض الروايات تتحدث عن أن تاريخ الكنافة يعود لمئات السنين حين كانت تقدم للأمراء والملوك في العهود الإسلامية المختلفة؛ وأن بعض صانعي الحلويات ابتكروها لسد جوع مؤسس الدولة الأموية معاوية بن أبي سفيان في دمشق والذي كان يشكو من استمرار جوعه في شهر رمضان وعدم وجود ما يشبعه، ولكن البعض الآخر يقول إن شخصاً سورياً زار مدينة نابلس واتفق مع أحد سكان المدينة على افتتاح محل حلويات لصناعة الكنافة التي كانت تُحشى بالمكسرات آنذاك، وحين لم تتوفر قام النابلسي بحشوها بالجبن ما أثار إعجاب أهل المدينة.

 

ويبين الكوني بأن أهالي نابلس توارثوا صناعة الكنافة جيلا بعد جيل وأتقنوها لدرجة وصولها للعالمية، لافتا إلى أن المحلات التي تصنع الكنافة في البلدة القديمة من نابلس ما زالت تحافظ على شكل تراثي قديم للمعامل والمحلات وتجذب آلاف الزبائن يوميا.

ويضيف: "البلدة القديمة في نابلس هي الحاضن الرئيسي لمعامل الكنافة القديمة والتي تنتشر في أزقتها ولا تختلف كثيرا في جودتها وطعمها بين محل وآخر".

ويشير إلى أن صناعة الكنافة انتشرت من نابلس إلى المدن الفلسطينية الأخرى وباتت شكلا واضحا للتراث الفلسطيني ونوعا من الحفاظ على الهوية في ظل محاولات الاحتلال محوها وسرقة كل مكوناتها.

التقليدي هو الأفضل

ورغم الحداثة التي شهدها السوق الفلسطيني على أنواع الطعام المختلفة والحلويات وإدخال أطباق أجنبية عليه؛ إلا أن شعبية الكنافة ما زالت في ارتفاع، حيث تعتبر الطبق الأول من حيث الطلب من قبل الزبائن.

ويقول ضياء العامر صاحب محلات التاج للحلويات قرب نابلس إنه يرى بأن طبق الكنافة هو الأعلى طلبا للزبائن لأسباب عدة، أولها أنه لذيذ الطعم ومشبع، حيث يعتبرها الزبائن وجبة كاملة لاحتوائها على الجبن.

ويضيف في حديث لـ "عربي21" بأن الكنافة طبق رخيص الثمن بالنسبة لحلويات أخرى ترتفع في ثمنها مثل "البقلاوة" رغم لذتها، فيلجأ الفلسطينيون إليها أكثر من الأصناف الأخرى.

ويشير إلى أن الطريقة التقليدية للكنافة هي التي تلاقي رواجا وقبولا أكثر؛ حيث أن بعض المحلات داخل وخارج فلسطين تزيد عليها المكسرات المختلفة غالية الثمن وتصنعها بأشكال جديدة تحمل أسماء أخرى مثل الكنافة التركية أو الكنافة الإسطنبولية أو كنافة الفاكهة أو الكنافة بالشكولاتة؛ ولكن الإقبال يبقى على الطبق التقليدي للكنافة وهي إما دون مكسرات أو بإضافة قليلة للفستق الحلبي المطحون.

ويتابع: "يجب على صاحب محل الحلويات مراعاة نوعية الجبنة والعجينة المستخدمة لصناعة الكنافة حتى يحافظ على جودتها وإلا سيفسدها وسيخسر زبائنه لأن جمهور الكنافة رغم بساطته إلا أنه يميز بين الطبق المصنوع بجودة عالية أو دون ذلك".

 



ويلفت العامر إلى أن أهالي مدينة نابلس يستبدلون وجبة الإفطار بالكنافة؛ حيث يأكلونها مع الخبز وهي عادة قديمة ما زالت مستمرة إلى الآن، وأن الكنافة باتت الطلب المفضل للتوزيع في المناسبات المختلفة لكل الأسباب المذكورة.

وتتكون الكنافة من عجينة خشنة أو ناعمة من خيوط الشعيرية وتضاف إليها كمية من الجبنة البيضاء الحلوة والقطر والسمن وتتم صناعتها في قدور خاصة. 

 

 

التعليقات (1)
عبد الستار
الخميس، 26-03-2020 01:27 م
كل ما تنتجه وتبدعه وتحضره وتقدمه المرأة العربية الأصيلة جميل ولذيذ ويسطر معك تاريخا جميلا وذكريات رائعة الا انك تعمل ايه مع عبدة المال والتفسخ اللي محاوطين الناس بأشياء غريبة عن الأمة وكأنهم يريدون تحطيم أي مكون لهذه الأمة وطمس كل شيء جميل في هويتها. وآخر انتاج قدموه للأمة هو صينية كورونا منهم لله أدفنهم على عمق كيلو هما وفكرهم وأردم عليهم بالاسمنت المسلح...