بورتريه

مختار جمعة.. الفساد يهدد عرش مدلل الأزهر والانقلاب (بورتريه)

أنباء عن تورط جمعة بقضايا فساد - عربي21
يتباهى بأن وزارته منعت الشيخ محمد جبريل من الخطابة والإمامة في أي مسجد من مساجد الأوقاف في مصر بعد أن دعا على الظالمين في ليلة القدر، واتخاذ الإجراءات ضد أي شخص يمكنه من ذلك، مشددا على أن الوزارة "ردته مخزيا.. ومنعناه من دخول مسجد عمرو بن العاص (...) ولن يدخل مساجد مصر في حياتي".

يبث في وسائل الإعلام نبأ قرب خروجه من الوزارة، وتقول الصحافة المصرية، إنه من المنتظر أن يكون ضمن التعديل الوزاري المرتقب لعدد من وزراء حكومة الانقلاب.

الحكومة أبلغته برحيله عن الوزارة، لكنه سيتم الانتظار لحين انتهاء موسم الحج، لأنه يترأس البعثة المصرية الرسمية للحج الحالي.

خبر الإقالة الذي تضاربت الأنباء حوله جاء بعد أنباء عن تورطه في القضية المعروفة إعلاميا باسم "الفساد الكبرى" والمتهم فيها نحو سبعة من وزراء حكومة الانقلاب من بينهم وزير الزراعة الذي تم اعتقاله.

وتردد اسمه في قضية رشوة وزارة الزراعة المتهم فيها الكاتب محمد فودة.

لا يكتفي بالصمت وإنما يرد على ما يقال حول إقالته بأنها إشاعات تروجها جماعات التشدد، بعد قيامه بغلق معاهدها، ويقول: "ليس صحيحا ما تردد من شائعات إعفائي من ترؤس بعثة الحج أو منعي من السفر"، مضيفا: "كان من باب أولى أن يتم منعي أولا من ممارسة عملي كوزير".

تخرج محمد مختار جمعة مبروك، المولود عام 1966، من كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر الشريف بالقاهرة، وحصل على الماجستير في اللغة العربية وآدابها ثم على درجة العالمية (الدكتوراه).

عين معيدا بجامعة الأزهر، فمدرسا مساعدا، ثم عميدا لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين في القاهرة، وانتدب عضوا في المكتب الفني لشيخ الأزهر لشؤون الدعوة والإعلام الديني، كما أنه شغل منصب عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة. 

عين وزيرا للأوقاف في حكومة حازم الببلاوي في تموز/ يوليو عام 2013، أول حكومة بعد الانقلاب العسكري ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي

وتم إسناد وزارة الأوقاف إليه في حكومتي إبراهيم محلب الأولى والثانية أيضا. 

اتخذ جمعة عدد من القرارات التي قال إنها تهدف "لمنع التوظيف السياسي الحزبي أو المذهبي أو الطائفي للمنبر أو للمسجد"، من بينها منع إقامة صلاة الجمعة في الزوايا التي تقل مساحتها عن ثمانين مترا. 

ثم تبعه بمنع غير الأزهريين من الخطابة في المساجد الحكومية والأهلية. ثم قررت الوزارة توحيد خطبة الجمعة في جميع مساجد مصر استنادا إلى أن الوزارة "مسؤولة عن إقامة الشعائر الدينية"، وحذرت من ضم أي مسجد تابع لأي جمعية لا يلتزم بهذا القرار ومحاسبة الأئمة والخطباء غير الملتزمين.

 ونتيجة للسياسة الجديدة، فقد استبعدت الوزارة نحو 12 ألف إمام وخطيب من المساجد ضمن مساعيها للسيطرة على الخطاب الديني.

أثارت هذه القرارات، استهجان الكثيرين، ومن بين هؤلاء علماء دين مثل محمود مزروعة رئيس جبهة علماء الأزهر ومنير جمعة عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، حيث إنهما اعتبرا قرار توحيد الخطبة نوعا من "التأميم والتكميم" للدعوة الإسلامية على المنابر.

وكذلك انتقد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية كمال حبيب، القرار ووصفه بأنه دال على "شمولية النظام السياسي".

يتحدث بلغة مستنسخة عن لغة رئيس سلطة الانقلاب عبدالفتاح السيسي حول الخطاب الديني، فهو يتحدث عن "مفاهيم يجب تصحيحها (...) وشغلنا الشاغل في المرحلة المقبلة هو تدريب الأئمة ومخاطبة العالم لتجديد الخطاب الديني من خلال ترجمة الكتب"، محذرا من "خلايا إخوانية نائمة في الوزارة وعدد من المساجد".

جمعة، يوسع دور وزارته إلى حد إدارة مواجهة حكومية "في حرب منظمة ضد الدين"، مؤكدا أن ما يحدث على الساحة سواء الداخلية أم الخارجية، ليس "موجات إرهابية كما يقال، ولكنها حرب تستهدف الدين والدولة"، مؤكد أن الوزارة حاليا "في أخطر مرحلة في تاريخها وتواجه معركة مصير".

وضعه لنفسه في الصفوف الأمامية لمواجهة "التدين" لم يمنع من ربط مصيره بموسم الحج، وثمة من يروجون أن مجلس الوزراء طلب من شيخ الأزهر أحمد الطيب، ترشيح أحد قيادات جامعة الأزهر أو المشيخة لتولي منصب وزير الأوقاف خلفا له.

ويقول نشطاء إن مجلس الوزراء طالب شيخ الأزهر بأن يرشح شخصية أزهرية شابة تكون لديها خبرة في العمل الإداري، وليس لديها أي انتماءات سياسية أو حزبية، وعلى دراية كاملة بملف المساجد وتطوير الخطاب الديني، ومواجهة "الفكر المتطرف والجماعات المتشددة".

وإذا ما ثبتت صحة هذه التوقعات، فإن العسكر سيكونون أمام مأزق التضحية بمن منحوا انقلابهم "الشرعية"، خصوصا مع الكشف عن أموال أنفقها جمعة، وفقا لـ"حركة أبناء الأزهر الأحرار"، على عدد من الصحفيين من أجل "تلميع" صورته في الإعلام، وفبركة استفتاء حول حصوله على لقب أفضل شخصية دينية عام 2014.

وكثيرا ما وصف جمعة بأنه الفتى المدلل بالنسبة لشيخ الأزهر أحمد الطيب، لكن هذا الدلال لم يمنع جمعة من مهاجمة الطيب في أكثر من موقف، ما أغضب الطيب وأحدث شرخا بين الرجلين.

الطيب، دفع بأحد رجاله المقربين إليه، هو عباس شومان، الذي يعرف بأنه لسان مشيخة الأزهر للرد على خصومها في الأوقات المناسبة، وعلى الفور شن شومان هجوما على وزير الأوقاف ووصفه بأنه "مندفع ومتهور"، وأن كلماته لا تليق بعالم دين.

ولم ينته الأمر عند هذا الحد، بل إن شومان وقف على منبر الأوقاف وهو يخطب الجمعة، وهاجم أئمة الأوقاف، واتهمهم بأنهم ليسوا حاملي فكر ومنهج بقدر اهتمامهم بالوظيفة "الميري".

وجمعة المتقلب كان لا يكف ليل نهار عن شكر الطيب والثناء عليه، فكان دائما ما يصفه بأنه الأب والأخ والأستاذ والمعلم والإمام الأكبر، وكان وزير الأوقاف لا يتفوه بكلمة دون أن يثني على الطيب.

هل سينقلب جمعة على الانقلاب بعد إقالته وربما تحويله إلى القضاء بتهم تتعلق بالفساد، أم إن النظام  سيتسامح مع فساده كونه الفتى المدلل للعسكر ويبقيه في موقعه ليقود معركة "تجديد الخطاب الديني"؟!