سياسة عربية

ميديل إيست آي: حماس ترفض أي دور مصري في الوساطة

حماس قررت استبعاد أي دور لمصر في مساعي وقف إطلاق النار - أرشيفية
أصدر موقع "ميدل إيست آي البريطاني" خبرا حصريا كشف فيه رفض حركة حماس لدور مصري في جهود وقف إطلاق النار بين الحركة و"إسرائيل".

 ونقل رئيس تحرير الموقع ديفيد هيرست عن مصدر بارز في حركة حماس قوله إن حركته استبعدت أي دور مصري في مفاوضات وقف إطلاق النار، وأنها ستقبل فقط بتركيا وقطر كوسيطين محتملين بينها وبين إسرائيل في أية محادثات بهذا الشأن. 

وقال المصدر إن الحركة "تدرس" فكرة إنشاء إدارة وطنية  للقطاع.

  وجاء هذا الموقف من حماس في الوقت الذي أعلن فيه وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ أنه سيناقش مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الأحد وقف إطلاق النار، وكذلك مع نظيريه الألماني والفرنسي على هامش محادثات الملف النووي الإيراني في فيينا.
وجاء قرار حماس في الوقت الذي قالت فيه مصر يوم أمس أنها تتعاون مع اللاعبين الدوليين للتوصل لوقف إطلاق نار بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

 ونقلت وكالة أنباء "الأناضول" عن  بدر عبد العاطي المتحدث باسم الخارجية المصرية قوله؛ إن زيارة مبعوث الرباعية توني بلير للقاهرة جاءت من أجل البحث عن طرق لاعادة وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عام 2012  بوساطة مصرية بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.
ويقول هيرست إن قرار حماس لإخراج مصر من المعادلة يعتبر تحولا كبيرا في موقفها، خاصة أن مصر لعبت دورا مهما في اتفاقيات الهدنة السابقة بين إسرائيل والحركة منذ عام 2006. وفي تشرين الثاني/نوفمبر لعب الرئيس المصري محمد مرسي دورا رئيسيا في وقف هجوم جوي إسرائيلي استمر لمدة إسبوع على غزة، وهو الدور الذي أثنت الولايات المتحدة في ذلك الوقت.

 وأضاف هيرست "ولكن هذه المرة، كما قال مصدر من حماس، فقد قررت الحركة أن مصر لن تكون قادرة على التفاوض لتحقيق اتفاق بعد أن مررت رسائل عبر وسطاء مصريين عشية الهجوم أن إسرائيل ستقوم بمحو ثلث القطاع، فيما زعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنه سيقوم بالتوسط لوقف إطلاق النار ".

 وأضاف هيرست أن قرار حماس جاء بعد إعلان الجيس المصري تفجير حوالي 29 نفق تحت الحدود المصرية مع غزة، وبعد أن لاحظت حركة حماس العداء المستمر واحتفال الإعلام المصري بالغارات الإسرائيلية" على غزة.

 وتابع هيرست: "بشكل متصل مع هذا؛ قال المصدر البارز إن حماس قررت تشديد شروطها لوقف إطلاق النار؛ فبدلا من الدعوة لرفع الحصار عن القطاع، فهي تدعو الآن لفتح ميناء غزة البحري ومطارها الذي فجرت إسرائيل معظمه".

  ويقول الكاتب إن "قرار رفع سقف شروط وقف إطلاق النار يعكس ثقة حماس وأنها استطاعت الصمود في وجه الهجوم الإسرائيلي، وإصرارها على عدم الاعتماد أبدا على المعبرين البريين مع إسرائيل ومصر".  وكان معبر رفح قد فتح الإسبوع  الماضي ولكن لمدة قصيرة  حيث سمح لعدد رمزي من الجرحى  للمرور، وتم إغلاقه بدون إعلام حماس. 

وقال المصدر المسؤول في حماس لموقع "ميدل إيست أي" إن حماس "تدرس" بجدية تشكيل  إدارة وطنية موحدة تضم الفصائل الفلسطينية في غزة نظرا لشعور الحركة بنوع من الخيانة من تصريحات وأفعال الرئيس الفلسطيني محمود عباس. ولكن مصدر حماس أكد أن قرارا بهذا الخصوص لم يتخذ بعد.

 وقال المصدر إن حماس عملت كل ما بجهدها كي تحافظ على اتفاق حكومة الوحدة، وتبين إنها وحدة بالإسم فقط. وأضاف إن عباس تعامل مع الاتفاق وكأن حكومة غزة هي فرع لحكومته في رام الله ورفض دفع رواتب 50.000 موظف مع أن الأموال تبرعت بها قطر.
 
وقال إن حكومة الوحدة الوطنية كانت تحتضر لأن إسرائيل رفضت السماح بمرور وزراء الحكومة ولأنها تدار من عدد من المسؤولين.

  وتابع المصدر "ما أثار حماس أكثر هي ردود أفعال عباس ووزير خارجيته رياض المالكي على صواريخ حماس والتي كانت بمثابة فرك الجرح بالملح". إذا دعا عباس يوم الخميس الماضي حماس لوقف إطلاف الصواريخ بدون ذكر اسمها، وكان من الواضح أنه يشير لها. وتحدث لتلفزيون فلسطين "ماذا تريدون تحقيقه من هذه الصواريخ، نحن نفضل القتال بالحكمة والسياسة".

 أما وزير خارجية حكومة الوحدة الوطنية فقد ذهب أبعد في دفاعه عن القصف الإسرائيلي لغزة. وفي تصريحات نشرتها صحيفة"فلسطين" الصادرة في غزة ووكالة "قدس برس انترناشونال" قال إن  إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها إذا كان الرد متناسبا، وإذا استطاعت إسرائيل أن تتجنب المدنيين بكل الوسائل وأن لا يؤدي (الرد) لتقوية حماس".

 وقال مصدر حماس إن قرارا لم يتخذ بعد لتشكيل إدارة وطنية لأن هذا يعتمد على رد بقية الفصائل الفلسطينية بما فيها فتح في غزة، مشيرا إلى أن فتح في غزة منقسمة حول تصرفات عباس منذ توقيع اتفاق الهدنة.

 وأضاف المصدر إن خيار تشكيل إدارة من هذا النوع لا يعني عودة للوضع الذي كانت تحكم فيه حماس القطاع قبل توقيع الاتفاق مع عباس.

وتابع المصدر "مع ذلك فسيتم التفكير بالخيار بجدية لأن عباس لا يعامل  حماس كشريك. وقال المصدر إن قوات الأمن التابعة للسلطة الوطنية لم تفعل شيئا عندما دخلت القوات الإسرائيلية المدن الفلسطينية الواقعة في منطقة "أ" والخاضعة إسميا للسلطة الوطنية، كما استمرت قوات الأمن الفلسطينية تفريق التظاهرات المؤيدة لغزة في الضفة الغربية".

 وأنهى المصدر حديثه ل "ميديل إيست آي" بالإشارة إلى أن حماس تريد الحفاظ على فكرة اتفاق الوحدة مع الضفة الغربية، لكن عباس يعمل على تمزيقه بسبب تصرفاته، على حد قوله.