سياسة عربية

جولات ميدانية أردنية قرب منزل نتنياهو تثير غضب الاحتلال.. ما قصتها؟

جولة في أحياء القدس نظمتها مكتبة المسجد الأقصى- فيسبوك
في الوقت الذي تتفاقم فيه التهديدات الإسرائيلية للمسجد الأقصى ومحاولة المستوطنين تغيير معالم الوضع الراهن فيه، فقد زعمت أوساط الاحتلال أن هيئة تابعة للوقف الأردني تقوم بجولات ميدانية على بعد بضع مئات من الأمتار من منزل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفي أماكن أخرى توجد بها منازل تابعة للمستوطنين اليهود، كما أنه يظهر الشعار الرسمي للأردن على الدعوة لتنظيم هذه الجولات.

يانون شالوم مراسل موقع "واللا" العبري زعم أنه "على خلفية أزمة العلاقات بين الأردن ودولة الاحتلال، فقد كشفت الصفحة الرسمية لـ"مكتبة المسجد الأقصى" على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وهي إحدى هيئات الوقف الأردني، عن تعميم دعوة للقيام بجولة لتفقد جرائم النكبة في حي القطمون بالقدس المحتلة، كما يظهر شعار المكتبة في التوقيع، وبجانبه شعار المملكة الأردنية، مع العلم أن الجولة التي تمر بعدة نقاط على بعد مئات الأمتار من منزل نتنياهو، وهي جزء من سلسلة جولات في المدينة المقدسة".

وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أن "هذه الجولات تشارك بها عدد من المجموعات التي تتوافد إليها مجانًا، التي تأخذ لمحة عما كان في المدينة قبل "النكبة"، ومن بين أمور أخرى تمر الجولة أيضًا بأماكن يوجد بها منازل لمستوطنين إسرائيليين اليوم، ومن النقاط في الجولة فندق سميرأميس الذي قصفته عصابة الهاغانا عام 1948، وتم بناء مبنى سكني مكانه".

ونقل عن "مكتب رئيس الوزراء ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي أن هذه الجولات الأردنية غير متوافقة معهم، كما لم تتم الموافقة عليها من قبل أي من الجهات الإسرائيلية التي فوجئت بمضمون الجولة، وزعمت وزارة الخارجية الإسرائيلية أننا "لسنا على علم بمثل هذه الجولات التي ينظمها الوقف الأردني، بل إنها فوجئت بهذه الجولات الميدانية".



ران يشاي الذي عمل سفيرا ومستشارا سياسيا بوزارة الخارجية، وهو حاليا عضو في منظمة "إن نسيتك"، زعم أن "الأردن الذي استدعت وزارة خارجيته مؤخرا السفير الإسرائيلي في عمان لتوبيخه ردا على لسان وزير المالية بيتسلئيل سموتريتش، هو ذاته ينفي أسس وجود دولة الاحتلال، حتى داخل حدود عام 1948 التي لم تحكم فيها ليوم واحد، ما يعني أن هناك منظمة معادية تحاول المس بسيادة الاحتلال في القدس المحتلة".

ماؤور تسيمح رئيس منظمة "اذهب إلى القدس"، وماتان فيليغ رئيس منظمة "إذا أردتم"، زعما أن "الوقف الأردني كيان معاد، ويسعى لانتهاك سيطرة الاحتلال على المدينة"، وطلبا من القيادة السياسية في تل أبيب "التوقف عن الاستسلام لملك الأردن، وتوضح أن الأردن ليس له موطئ قدم خارج المسجد الأقصى، لأنه وضع خطير، وسيضرّ بنسيج الحياة بين اليهود والفلسطينيين، ويخلق مزيدا من النزاعات والعنف"، على حد زعمه.

تكشف هذه المزاعم الإسرائيلية أن العلاقات مع الأردن قد تشهد صراعا قادما نظرا لجملة من الأسباب، أهمها التوترات في المسجد الأقصى، لا سيما أمام الانتهاكات الإسرائيلية فيه، سواء على المستوى التكتيكي، أو الطابع الاستراتيجي لإعادة النظر في الوصاية الهاشمية على القدس، ما يدفع الأردنيين لرؤية أن الموقف الإسرائيلي من القدس والأقصى يشهد تغييرًا جذريا وعميقا في المجتمع الإسرائيلي.