اقتصاد دولي

اندماج تجاري يولد شركة إسرائيلية تمتلك أصولا نفطية في مصر

اتفقت دولة الاحتلال مع مصر سابقا على توريد الغاز عبرها لأوروبا - جيتي

تخطط شركة كابريكورن للاندماج مع شركة نيوميد الإسرائيلية في صفقة تشمل جميع الأسهم بعد دفع توزيعات أرباح خاصة قيمتها 620 مليون دولار لمساهميها، لتتخلى بذلك عن خطة سابقة للاندماج مع تولو أويل، ما سيمنح الشركة الإسرائيلية سيطرة على أصول نفطية وغاز في مصر.

وسيخرج من رحم صفقة اندماج كابريكورن ونيوميد كيان منتج للغاز يركز في أنشطته على إسرائيل ومصر، بما يشمل حصة نيوميد في حقل لوثيان البحري الإسرائيلي العملاق في وقت تبحث فيه أوروبا عن بدائل لإمدادات الطاقة الروسية.

وستُدرج المجموعة الجديدة باسم نيوميد، التي كانت تعرف سابقا باسم ديليك دريلينغ، في بورصة لندن على أن يقودها يوسي أبو، الرئيس التنفيذي لشركة نيوميد التي سيمتلك مساهموها 89.7 بالمئة من الكيان الناتج عن الاندماج.

وجرى تداول أسهم كابريكورن على ارتفاع بأكثر من عشرة بالمئة بعد الإعلان، مسجلة أعلى مستوى لها منذ عام 2018. في حين انخفضت أسهم تولو أويل بنحو 3.6 بالمئة وتراجعت أسهم نيوميد بما يقل قليلا عن واحد بالمئة.

وقال أبو، إن المجموعة الجديدة ستهدف إلى زيادة إنتاجها إلى أكثر من 200 ألف برميل من المكافئ النفطي يوميا بحلول نهاية العقد مقارنة مع حجم الإنتاج الحالي البالغ 115 ألف برميل حاليا.

 

اقرأ أيضا: أزمة الدولار تهدد قطاع صناعة القمح والأعلاف في مصر

وأضاف: "نحن بصدد إنشاء شركة تسمح لأول مرة للمستثمرين الدوليين بالوصول مباشرة إلى جيوب الغاز في شرق البحر المتوسط، وحقل لوثيان على وجه الخصوص".

وسيكون الكيان الجديد أول شركة إسرائيلية تمتلك أصولا للنفط والغاز في مصر التي ترتبط بمعاهدة سلام مع إسرائيل ويبلغ عدد سكانها نحو 100 مليون نسمة يشكلون سوقا متعطشة للطاقة. وتزود إسرائيل مصر بالفعل بالغاز بعد اكتشاف موارد كبيرة قبالة سواحلها في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وقال أبو، إن الاندماج يحسن من وضع نيوميد كمورد محتمل للغاز إلى أوروبا، مضيفا أن الشركة لا تزال تدرس خياراتها لمواصلة تطوير لوثيان.

وأشار إلى أن أحد الخيارات هو بناء محطة للغاز الطبيعي المسال العائم، والذي حظي بدعم من الحكومة الإسرائيلية. والثاني هو ربط الحقل عبر خط أنابيب بمحطات الغاز الطبيعي المسال في شمال مصر.

وسعرت الصفقة السهم الواحد من كابريكورن عند 271 بنسا، بزيادة قدرها 13 بالمئة عن سعر الإغلاق الأخير. وكانت الصفقة السابقة مع شركة تولو أويل التي تركز أنشطتها على غرب أفريقيا قد قدرت قيمة الشركة بنحو 210 بنسات للسهم.

وجاهر بعض المستثمرين في كابريكورن بمعارضتهم لخطة الاندماج مع تولو. وقالت تولو إنها لن ترفع عرضها.

وبوجب صفقة الاندماج، ستصدر كابريكورن أسهما جديدة لمستثمري نيوميد استنادا إلى معامل مبادلة يبلغ نحو 2.34 لكل سهم في نيوميد، وهو ما يعني امتلاك مساهمي كابريكورن لما يزيد قليلا على عشرة بالمئة من الشركة الجديدة. ومن المقرر إتمام الصفقة في الربع الأول من العام المقبل.

وسيحتفظ جيمس سميث، المدير المالي لشركة كابريكورن، بمنصبه في شركة نيوميد إنرجي التي من المقرر أن تدفع ما لا يقل عن 30 بالمئة من إيراداتها النقدية في صورة توزيعات أرباح. ومن المتوقع أن تصل الإيرادات إلى نحو 450 مليون دولار سنويا بعد الحصول على تمويلات على مدى السنوات الخمس المقبلة.

 

وفي يونيو/ حزيران الماضي، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين عن توقيع اتفاق ثلاثي بين الاتحاد الأوروبي ومصر ودولة الاحتلال الإسرائيلي من أجل تصدير الغاز الطبيعي.


وفي ندوة صحفية مع رئيسة المفوضية الأوروبية، قال رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي إن بلاده اتفقت مع الاتحاد الأوروبي على ضرورة العمل مع الشركاء الدوليين لتخفيف آثار أزمة الغذاء، معتبرا أن الاتحاد الأوروبي شريك أساسي لمصر.


من جهتها قالت رئيسة المفوضية الأوروبية: "وقعنا مذكرة تفاهم لاستيراد الغاز من إسرائيل عبر مصر وهي خطوة كبيرة للأمام لتأمين الغاز لأوروبا".


ويأتي هذا الاتفاق في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن مصادر جديدة للغاز من أجل تقليص الاعتماد على الطاقة الروسية بسبب الحرب في أوكرانيا.