قضايا وآراء

أوجه رفض نظام بشار الأسد على صعيد المقاومة الفلسطينية

1300x600
إن رفض التعامل شعبيا ورسميا مع نظام بشار الأسد بالنسبة لحركات المقاومة الفلسطينية أمر أخلاقي وسياسي في آن واحد، وليس مجرد مثاليات يعيشها فصيل أو تنظيم باتخاذ موقف حدي من نظام له تاريخه بدعم المقاومة الفلسطينية والتمكين لها، وعليه أستعرض أوجه هذا الرفض من عدة نواحي:

أولا: من الناحية الأخلاقية

نحن نتحدث عن نظام قتل وعذّب واعتقل أكثر من مليون، وهجّر معهم ما يقرب من نصف الشعب، ودمّر الأخضر واليابس تحت شعار "الأسد أو نحرق البلد". وما فضيحة مجزرة التضامن التي يندى لها جبين كل حر أو امرئ فيه ذرة من إنسانية عنا ببعيدة، خصوصا إذا كان الفصيل المقاوم ينطلق من خلفية دينية مرتبطة بالإسلام، يرفض الميكافيلية ويحارب المبدأ الذي يعتبر الغاية مبررة للوسيلة.

يقول ابن خلدون: على القائد السياسي أن يكون قدوة للآخرين، باحترام الأخلاق الفاضلة والدفاع عن الحق، والتعامل بحكمة واعتدال مع غيره.

وعليه، فقرارات القائد السياسي المنطلق من مرجعية إسلامية مرتبطة بالانسجام مع أوامر الشرع ونواهيه.

ونحن نتحدث عن نظام أوغل بدماء مواطنيه ولم يترك منهم صغيرا ولا كبيرا ولا رجلا أو امرأة، يكون المعيار الأخلاقي الرافض له واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار.
مراعاة رغبة الحليف الإيراني الذي وقف ولا يزال مع الحركة، في الوقت الذي تخلى به عنها غيرها، ليست مطلقة ولا تكون على حساب المصالح العليا

ثانيا: من الناحية السياسية

إن مراعاة رغبة الحليف الإيراني الذي وقف ولا يزال مع الحركة، في الوقت الذي تخلى به عنها غيرها، ليست مطلقة ولا تكون على حساب المصالح العليا.

إن من يسهب بمسألة حاجة المقاومة لإيران يتجاهل حاجة الإيرانيين للمقاومة بشكل قد يكون أكبر من حاجتها لهم.

ومن يقارن مع حركة الجهاد فهو مخطئ أيضا، فهي ذات تبعية كاملة لطهران، ولا يمكن القياس عليها، وحضورها الفلسطيني لا يتبعه حضور مماثل في الشارع العربي والإسلامي مثل حماس، ومع ذلك، فهي أحيانا تكون أقل وضوحا في مديح إيران.

السؤال عمليا: ما الفائدة التي ستجنيها المقاومة من نظام معطوب بالكامل، ولا يملك من أمره شيئا، وطيران الاحتلال يفعل ضد الأهداف الإيرانية عنده ما يشاء؟

إن التواجد في سوريا حاليا لا فائدة منه، والتبعات السلبية له أكبر بعشرات المرات.
ما الفائدة التي ستجنيها المقاومة من نظام معطوب بالكامل، ولا يملك من أمره شيئا، وطيران الاحتلال يفعل ضد الأهداف الإيرانية عنده ما يشاء؟

ثالثا: من ناحية التوقيت

زاد الحديث في الآونة الأخيرة حول تقارب محتمل بين المقاومة التي خرجت من دمشق في 2011، ونظام بشار الأسد، بالتزامن مع فضيحة مجزرة التضامن التي لا تزال صورها عالقة في الأذهان والشهادات الحية التي تقدم في الولايات المتحدة وألمانيا حول فظائع النظام، والتي تحظى بتفاعل وتعاطف شعبي كبير، وعليه فارتكاب خطيئة التقرب من نظام دموي مثل نظام بشار ستكون بمثابة طوق نجاة له، وفرصة لإلهاء الناس بانتقاد المقاومة الفلسطينية بدلا من فضح ذلك النظام الدموي وتداول المواد التي تدينه.

رابعا: من ناحية الرصيد الشعبي

إن حركات المقاومة تستمد حضورها وثقلها من رصيدها الشعبي، لا من موازين القوى وسياسات المحاور والأحلاف، وعليه فالتقارب مع نظام بشار الأسد سيكون بمثابة انتحار على المستوى الشعبي.
الرهان على الذاكرة القصيرة للناس ليس محمود العواقب، فهناك من يرصد ويستثمر ويوظف تلك القصص والأحداث لصالح تشويه خصومه كلما أراد ذلك


المراقب يعي أن الشعب الفلسطيني بغالبيته الساحقة ضد إيران وضد بشار. هل يمكن أن يكون الشيخ رائد صلاح وبسام جرار وغالبية الرموز الفلسطينية المقاومة في مربع والمقاومة بقادتها حاليا في مربع آخر؟!

إن الرهان على الذاكرة القصيرة للناس ليس محمود العواقب، فهناك من يرصد ويستثمر ويوظف تلك القصص والأحداث لصالح تشويه خصومه كلما أراد ذلك.

الخلاصة

إن حركة المقاومة التي تنطلق من مرجعية إسلامية لا يمكنها بحال تجاهل أولوية الانسجام مع الأخلاق والمبادئ، التي تنحاز للمظلوم وترفض الانحناء للظالم الذي أوغل بدماء شعبه وأغدق عليهم ببراميله المتفجرة.

 

twitter.com/adnanhmidan