صحافة إسرائيلية

إحباط إسرائيلي بسبب عدم نجاح الجهود ضد المشروع الإيراني

إسرائيل - الأناضول

مع استمرار التهديدات الإيرانية بملاحقة الإسرائيليين في عدد من عواصم المنطقة، وفي الوقت ذاته جهودها المستمرة لترسيخ وجودها في سوريا، فإن العمليات الإسرائيلية ضدها لا تعني طي صفحتها، على الأقل وفق الاعترافات الإسرائيلية المتواترة، لاسيما مع ما شهدته الأسابيع الأخيرة من تصاعد في التوتر بينهما، واتساع رقعة الاشتباكات المستمرة منذ سنوات في المنطقة.


مع أن الحملتين المضادتين الإسرائيلية والإيرانية تجريان على أراضي عدد من دول المنطقة، في سوريا ولبنان والعراق وتركيا واليمن والخليج، وتتمثل في الاغتيالات والهجمات المتبادلة، ضد أهداف عسكرية والفضاء الإلكتروني وطائرات بدون طيار ومنظومات الصواريخ، حتى جاءت القنبلة السياسية الحزبية في الساعات الأخيرة لتضيف مزيدا من الضباب الذي يجعل من الصعب على دوائر صنع القرار في تل أبيب تشخيص الظواهر الاستراتيجية المحيطة بها بعمق، خاصة الملف الإيراني.


الجنرالان عاموس غلعاد ومايكل ميلشتاين ذكرا على موقع "القناة 12"، أن "شغل إسرائيل الشاغل هو كيفية قطع الصلة بين مختلف أطراف المحور الذي تقوده إيران في المنطقة، وفي نفس الوقت تقليص نفوذها في سوريا، خاصة أن الأزمة الاقتصادية الإيرانية بسبب العقوبات الدولية المفروضة عليها قد تساعد في تحقيق الهدف ذاته، أو يمكن تحقيقه من خلال الضغط الروسي عليها، أو من خلال حل وسط في علاقات العالم العربي مع الأسد، يرافقه دعم اقتصادي بديل عن الإيراني، وبالتالي دفع أقدام طهران خارج سوريا، وهذا هدف استراتيجي قابل للتحقيق". 


وأضافا في مقال ترجمته "عربي21" أن "الحسابات الإسرائيلية وضعت فرضية مفادها أن سوريا ستتحول إلى فيتنام بالنسبة للإيرانيين، ما سيضطرهم إلى إعادة حساباتهم في ما يتعلق بوجودهم فيها، ولكن من الناحية العملية، ورغم كل الإعلانات والضربات العسكرية، فإن قبضة إيران على سوريا تشتد، ليس فقط من خلال دعمها العسكري لحزب الله ونظام الأسد، وتأسيس مليشياتها في جميع أنحاء سوريا، واستخدام أراضيها لتطوير ونقل أسلحة متطورة إلى لبنان، بل إن الأمر امتد إلى التعليم والثقافة، وإعادة توطين الشيعة في المناطق المهجورة في سوريا، ما يغير تدريجياً التوازن الديموغرافي فيها". 


لا يخفي الإسرائيليون أن من الإشكاليات التي تواجه جهودهم ضد المشروع الإيراني في سوريا ذلك التحالف المستمر منذ 40 عاماً بينهما، وحين اندلعت الأزمة السورية رأى الأسد في طهران العمود الفقري الوجودي الذي لا يمكن تعويضه، فيما اعتبرت الأخيرة أن سوريا هي أصل إستراتيجي يمكّنها من الهيمنة الإقليمية من خلال رسم "الهلال الشيعي" من الخليج العربي إلى البحر المتوسط، وتكوين جبهة مهمة ضد دولة الاحتلال. 


في الوقت ذاته، تزداد الهواجس الإسرائيلية مع تقليص الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط، ودعوة إدارة بايدن لاستئناف المفاوضات مع إيران، فضلا عن التركيز الدولي على حرب أوكرانيا، كلها عوامل تمنح الإيرانيين شعورا بأن نفوذهم في سوريا قابل للتمدد والاتساع، من خلال تسريع الجهود لنقل الأسلحة لحزب الله، وإنشاء بنية تحتية له وللمليشيات الشيعية في سوريا، وزيادة العمليات المناهضة لإسرائيل على أراضيها.

 

اقرأ أيضا: تلميح إسرائيلي لاستخدام "الردع النووي" ضد إيران

مع العلم أن الإحباط الإسرائيلي من تعثر جهودها ضد المشروع الإيراني دفع الاحتلال لإنشاء مزيج من الجهد السياسي مع العمل العسكري، وبجانبهما الضغط الدولي المكثف، خاصة من روسيا والولايات المتحدة، اللاعبتين الرئيسيتين اللتين تخوضان صراعاً مع بعضهما على أراضي أوكرانيا، لكن القراءة الإسرائيلية أن العلاقة المعقدة القائمة بين طهران وتل أبيب ستزيد إمكانية تطور تصعيد واسع بينهما، ربما بالفعل على المدى القريب.