صحافة تركية

هل تصبح قره باغ "سوريا جديدة" بين القوى الدولية؟

ذكرت الصحيفة أن طهران تقترح أن تنشئ تركيا وروسيا وإيران ثلاثية مماثلة لشكل أستانا بسوريا- الأناضول

قالت صحيفة تركية، الجمعة، إن الحراك الدبلوماسي بشأن النزاع في قره باغ بين أذربيجان وأرمينيا تحول إلى واشنطن، بعد موسكو التي استضافت وزيري خارجية البلدين سابقا، ولم ينتج عن حراكها سوى وقفا إطلاق نار مؤقت.

 

ورأت صحيفة "صباح" في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، أنه من غير المتوقع أن يحقق اجتماع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، بوزيري خارجية أرمينيا وأذربيجان أي نتائج ملموسة ودائمة.

 

وأضافت أنه بالوقت الذي يواصل فيه الجيش الأذري تحريره لقرى جديدة بقره باغ، يسعى رئيس الوزراء الأرميني باشينيان لبذل قصارى جهده لإيقافه، ويظهر في الميدان على أن ما يدور هو "حرب حضارات".

 

وأوضحت أنه بعد فقدانه الأمل من روسيا، قرر تجريب ورقة الولايات المتحدة، آملا بتأثير اللوبي الأرميني خلال الانتخابات الأمريكية، ومن ناحية أخرى يزعم أن الدبلوماسية لن تسفر عن شيء، وأن قره باغ قد تصبح "سوريا جديدة".

 

وأشارت إلى أن حديث رئيس وزراء أرمينيا، هدفه الأساسي إثارة مخاوف روسيا وإيران وأوروبا، ولأنه لا يستطيع تحويل نزاع ناغورنو قره باغ إلى حرب أرمنية- أذربيجانية شاملة، فإنه يهدد هذه المرة "بحرب تستمر لسنوات".

 

اقرأ أيضا: أرمينيا تدفع الحرب نحو منعطف جديد.. وتقدم أذري لافت
 

وأضافت الصحيفة، أن موسكو لا تريد أن يطول الصراع بطريقة تؤثر على نفوذها في القوقاز، وتجلب الولايات المتحدة أو حلف شمال الأطلسي "الناتو" إلى المنطقة.

 

ولفتت إلى أن طهران، من ناحية أخرى، هي العاصمة الأكثر قلقا بشأن إطالة أمد الصراع وتوسعه، وتخشى أن تعمل الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على غلغلة المقاتلين الأجانب داخل إيران.

 

وتابعت، أنه لا يمكن لأوروبا أيضا، التي لم تتمكن من ممارسة نفوذها في العديد من الأزمات، بما في ذلك سوريا، أن تتجاوز الاكتفاء فقط بتصريحات فرنسا الرمزية.

 

ورأت أنه بالنظر إلى مسار الصراع على الجبهات، فمن المستحيل لباشنيان شن مثل هذه الحرب، كما أن القوى الإقليمية والدولية باتت أكثر خبرة بحيث لا يمكن جرها إلى صراع مثل سوريا.

 

وأضافت أن هم باشنيان هو نشر القوى الدولية قوات عسكرية بقره باغ على الفور، والوقوف أمام خسارة مناطق جديدة، ما يخلق بيئة دبلوماسية تمهد لاستقلالها عن أذربيجان.

 

وأشارت إلى أنه وبالنظر إلى النفوذ الروسي في القوقاز، فإن موسكو أعطت يريفان الفرصة لاستنفاد كافة الخيارات، التي تواجه الآن عواقب ملموسة لعدم موافقتها حتى على الانسحاب من خمس مناطق في قره باغ.

 

وأضافت أنه على الرغم من أن موسكو تعطي يريفان أسلحة ثقيلة، إلا أن الوضع لا يتغير. ويبدو أن باكو مستعدة جيدا بعد هجوم توفوز في تموز/ يوليو، ومع ذلك، فإن الخسائر التي تسببت بها المسيرات التركية للجيش الأرمني تضر في الواقع بسمعة صناعات الدفاع الروسية، ولذلك فإن باشنيان بعد الناتو والذي لم يجد ما كان يأمل به من الولايات المتحدة سيعود مجددا ليطرق أبواب موسكو.

 

ورأت الصحيفة أن موسكو ليست في وضع يمكنها من دعم يريفان في إصرارها على عدم الانسحاب من قره باغ، لأن لديها مصالح مشتركة مع باكو يجب ألا تفقدها.

 

اقرأ أيضا: صحيفة: أبعاد جيوسياسية خطيرة للحرب بقره باغ لهذا السبب
 

وأشارت إلى أن هناك وضعا جديدا تماما في القوقاز الآن، فالدعم التركي لأذربيجان أكسبه القدرة على تغيير ميزان القوى في المنطقة، كما أن موسكو فقدت النهج القديم لها في سياسة حكمها لباكو ويريفان، كما أن حسابات باكو الاستراتيجية أحدثت تقييمات جديدة لها، وبات الرئيس الأذري إلهام علييف في وضع أكثر مناورة على عكس ما كانت عليه الأوضاع في عامي 1992 و2016.

 

ولفتت إلى أن موسكو تصرح بأن تركيا قد تدخل على الخط لتلعب دورا في حال موافقة يريفان وباكو، فيما تقترح طهران أن تنشئ تركيا وروسيا وإيران ثلاثية مماثلة لشكل أستانا بسوريا.

 

وأضافت أنه بالوقت الحالي، من غير الواضح كيف ستتدخل واشنطن وهي تحت ضغط الانتخابات الأمريكية في الصراع في منطقة القوقاز، وسيكون مفاجأة كبيرة إذا توقف التأثير الأمريكي في المنطقة التي تعد تحت تأثير النفوذ الروسي.

 

وختمت الصحيفة، أنه من المتوقع أن تختار موسكو الجلوس على طاولة الحوار مع أنقرة، بدلا من واشنطن، وستقوم بالضغط على يريفان لقبول ذلك.