قضايا وآراء

هكذا نظر الإسرائيليون لصواريخ غزة.. وهكذا نظر لها وسيم

1300x600
بالتزامن مع الاحتفالية التي جرت في البيت الأبيض لتوقيع اتفاقات التطبيع مع الكيان الصهيوني، أطلقت المقاومة الفلسطينية من غزة رشقة صواريخ تجاه المغتصبات، أسفرت عن دمار وإصابات في صفوف الإسرائيليين.

تلك الرشقة أصابت المحتفلين العرب بهذا "النصر العظيم" بالحنق!! إنهم يريدون إفساد فرحتنا! يريدون إفساد نصرنا! رغم أن لا علاقة لهم بالأمر؛ فقد طلّقوا "الكظية"، بل شتموا أصحابها وأمطروهم بأقذع الأوصاف. أما "المفعول بهم" فهم ليسوا من بني جلدتهم ولا من بني قومهم ولا من بني دينهم، حتى تتحرك مشاعرهم المرهفة. فإن كانت تحركت من أجل الإنسانية، فما لنا لا نراها تتحرك وقرابة المليونين من "الإنسان" محاصرون في قطاع ضيق، اللهم إلا إن كان أولئك ليسوا من جنس الإنسان الذي يحرك تلك المشاعر المرهفة والعواطف الجياشة!!

امتعض الشيخ وسيم، وهو الذي يجاهد للعودة لأضواء مسجد الشيخ زايد رحمه الله، وأبى إلا أن يساهم "مشكورا" علّه أن يكون "مأجورا" من أبناء المرحوم، وغرد قائلا: "قامت حماس بضرب صواريخ تجاه إسرائيل! تزامنا مع توقيع معاهدة السلام في أمريكا. طبعا حينما تقوم إسرائيل بالرد سيتباكى أنصار حماس ويصرخون للعرب: وين الملايين! وطبعا الضحية أطفال ونساء وأبرياء غزة بسبب تصرفات رعناء حمقاء من حزب حماس الإرهابي!".

تغريدة الشيخ الوسيم وسيم تلقفها "أولاد الكار"، وباتت لازمة في أغنية السلام الجديد يجب أن يرددها الكورس في كل مقطع. ولا يهم أنها تشرعن للاحتلال الإسرائيلي قصف غزة وتدمير بيوتها وقتل أطفالها، فقد أعفاهم "الشيخ" من تبعات ذلك كله، وقذفها في وجه المقاومة الفلسطينية.

على الجانب الآخر كانت النظرة مختلفة تماما، فلم تصدر عن سذاجة أو رعونة أو حنق، بل عن تحليل سياسي قائم على المعطيات لا على "العطايا".

يقول الصحفي الصهيوني حيمي شليف في صحيفة هآرتس؛ إن "الصواريخ التي أطلقتها حماس بالتزامن مع مراسم التوقيع على اتفاقيات التطبيع مع الإمارات والبحرين، جسّدت كابوس كل رئيس حكومة يكون في زيارة خارج البلاد؛ شاشة منقسمة (تبث الاحتفال وشظايا صواريخ غزة)". ويضيف: "الحديث يدور عن بث مباشر للحلم وتحطمه".

ويؤكد: "حماس، تذكر الجميع بأن المسافة بين تل أبيب ودبي هي 2670 كم، في حين أن صواريخ القسام منصوبة في غزة، وتهدد من خلف الجدار مباشرة".

ويمضي بالقول؛ إن نتنياهو الذي يدعي أنه يمكن تحقيق "السلام مقابل السلام" بدون الفلسطينيين، "جاءت صواريخ غزة، لتؤكد أن شطب الفلسطينيين من الوعي لن يخفي مشكلتهم، وربما العكس هو الصحيح".

ما يريد الصحفي الصهيوني قوله؛ إن الرسالة التي أرسلت عبر الصواريخ تخاطب الرأي العام الإسرائيلي بأن كل ترّهات نتنياهو عن السلام مقابل السلام، ما هي إلا سراب في سراب، والواقع هو ما يعيشونه لا ما يريدهم نتنياهو أن يحلموا به. هذه الرسالة تضرب أحلام نتنياهو بالبقاء تحت الأضواء السياسية في الصميم، أما الشيخ وسيم فلا يفقه في هذه الأمور "الحساسة" ويتركها هو ومشايخه لولي الأمر؛ فما يقوله ويفعله "وليّ الأمر" هو الصواب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه!!