صحافة إسرائيلية

هآرتس: اتفاق حكومة الوحدة أمام المحكمة.. هل ينجو نتنياهو؟

هيئة موسعة من 11 قاضيا تنظر في أحقية نتنياهو بتشكيل حكومة الاحتلال الإسرائيلي- جيتي

تنظر المحكمة العليا التابعة للاحتلال الإسرائيلي الأحد، بتشكيلتها الموسعة، الاعتراضات المقدمة على الائتلاف الحكومي المبرم بين رئيس الحكومة المتهم بالفساد بنيامين نتنياهو وزعيم حزب "أزرق أبيض" الجنرال بيني غانتس.

ورأت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها اليوم، أن "ارتباط غانتس بنتنياهو جعل تصديق الذي لا يصدق ممكنا؛ حيث سيحظى متهم بجنايات خطيرة بفرصة تشكيل حكومة ورئاستها، إلا إذا قررت محكمة العدل العليا التدخل".

وأوضحت أن "هيئة موسعة من 11 قاضيا، وعلى رأسهم رئيسة المحكمة العليا القاضية إستر حايوت، ستبحث اليوم وغدا في التماسات رفعت ضد التكليف بتشكيل الحكومة لمتهم جنائي، وضد الاتفاق الائتلافي بين الليكود وبين "أزرق أبيض".

وأضافت: "سنتان من الدعاية التي قام بها نتنياهو، الخبير رقم واحد في إسرائيل بالتسويق، والتحريض، والاعلام الجماهيري، نجحتا في زرع شك لدى الكثيرين جدا من الجمهور في ما هو مفهوم من تلقاء ذاته وفقا للعقل السليم، ووفقا لكل معيار ديمقراطي".

 

اقرأ أيضا: محكمة الاحتلال العليا تنظر بأحقية تشكيل نتنياهو للحكومة

ونوهت أنه "إذا كان متهم بجنايات خطيرة مرفوضا أن يتولى منصب وزير، فمن الأحرى أن يكون مرفوضا لتولي رئاسة الوزراء"، مؤكدة أن "ثقة أجزاء من الجمهور الإسرائيلي بصلاحيات السلطة القضائية، تصدعت".

وقالت الصحيفة: "هكذا يحصل عندما يبث رئيس الوزراء بنفسه افتراءات كاذبة، ويدعي انقلابا بوسائل قضائية، وهكذا يحصل عندما يعين وزير عدل يحرض الجمهور ضد جهاز القضاء، أو وزير أمن داخلي يستهدف الشرطة وهيئات التحقيق في تهجماته".

وأكدت أن "نتنياهو يقطف الآن ثمار التحريض على القضاء، المفتش العام للشرطة، النائب العام للدولة، المستشار القانوني للحكومة، وكل من تجرأ على التحقيق معه وتقديمه للمحاكمة".


ونوهت أنه "يدور الحديث عن تقلب خطير للنوازع؛ بدلا من أن يدافع المتهم عن نفسه في المحكمة. المحكمة مطالبة بأن تدافع عن نفسها في الساحة الجماهيرية ضد هجمات المتهم، الذي يستعين بالقوة، والفخامة والوسائل، والمقدرات وبالعطف الذي يمنحه إياه منصبه".

وأشارت إلى أن "محاولة عرض حسم محكمة العدل، كتدخل مرفوض في إرادة الناخب، هي ديماغوجية وخطيرة؛ فالجمهور الإسرائيلي لا ينتخب رئيس وزراء بل يصوت لحزب، وإرادة الجمهور هي تشكيلة الكنيست وليست هوية رئيس الوزراء، فثلاثة انتخابات انتهت بلا حسم، والحكومة التي لا يتاح تشكيلها إلا بفضل سرقة الأصوات وخداع الناخبين، هي دليل على تشويه لإرادة الناخب".

ولشدة "خيبة الأمل لدى الجمهور الإسرائيلي، فقد شرعن المستشار القانوني أفيحاي مندلبليت، المفسدة للحكومة"، بحسب الصحيفة التي رأت أن "الحسم بشأن دستورية تشكيل الحكومة من قبل نائب متهم بجنايات خطيرة، ليس فقط في مجال صلاحيات السلطة القضائية، بل واجب أخلاقي وجماهيري أيضا".

من جانبه، أوضح الكاتب الإسرائيلي عتنئيل بندل، في مقال له بذات الصحيفة، أن "رأي مندلبليت يثير الخلاف بين خبراء القانون الدستوري"، وأكد مندلبليت في وقت سابق أنه "لا يوجد أي عائق قانوني يواجه نتنياهو لتشكيل الحكومة".

ولفت إلى أن "اليوم الأول من النقاشات سيتركز حول مسألة هي أنه يمكن إلقاء مهمة تشكيل الحكومة على نتنياهو المتهم بمخالفات جنائية، والاثنين، سيناقش القضاة الاتفاق الائتلافي بين الليكود وأزرق أبيض"، مؤكدا أنه "بسبب أهمية النقاشات، سيتم تصويرها وبثها مباشر".

وذكر أن "النقاش سيتناول قانون الأساس- الحكومة؛ حيث ينص بند 18 منه، على أنه مطلوب إدانة بالمخالفة التي يوجد فيها عار بحكم قطعي من أجل عزل رئيس الحكومة من منصبه، وبين أحكام سابقة للمحكمة العليا، والتي نصت على أن منتخبي الجمهور الذين قدمت ضدهم لوائح اتهام لا يمكنهم مواصلة تولي مناصبهم".

وبحسب حكم درعي–بنحاسي عام 1993، فإن على رئيس الحكومة أن "يقيل الوزير الذي قدمت ضده لائحة اتهام، وفي 2013 أصدرت المحكمة أمرا بأن يعزل من مناصبهم رؤساء البلديات الذين اتهموا بارتكاب مخالفات جنائية".

 

اقرأ أيضا: باراك يحذر من تشكيل نتنياهو للحكومة ويشبهه بـ"مدير متحرش"

ويعزى حكم "درعي-بنحاسي" إلى إلزام المحكمة العليا الإسرائيلية رئيس الوزراء حينذاك إسحاق رابين بفصل الوزير أرييه درعي ونائب الوزير رافائيل بنحاسي، بسبب تقديم لائحة اتهام ضدهما.


وذكر الكاتب أن "رأي مندلبليت أغضب جماعة القضاة، فالبروفيسور مني ماوتنر من جامعة "تل أبيب"، وهو أحد الخبراء المشهورين في القانون الدستوري، قال: "أنا لا أتفق مع شيء فعله نتنياهو كرئيس حكومة، وأعتقد أنه تسبب بالضرر لإسرائيل، ولكن حسب المادة 18 يمكن أن نمنع عنه أن يبدأ وظيفته، وبالإمكان إنهاء ولايته فقط إذا أدين بحكم قطعي".

وفي المقابل، فإن البروفيسور براك مدينا من الجامعة العبرية، وهو من كبار رجال القانون وخبير في القانون الدستوري، يعتقد أن المحكمة العليا يجب عليها أن تمنع نتنياهو من تشكيل حكومة، قال: "حكم درعي–بنحاسي غير المعايير القانونية، لولا هذا الحكم لكانت النتيجة أن نتنياهو يمكنه تشكيل حكومة".

وأضاف لـ"هآرتس": "الرؤية الآن، هي أن أي وزير أو مدير عام لوزارة حكومية، لا يستطيع تولي منصبه في ظل لائحة اتهام..، وعندما يصر المستشار ويقول إن حكم درعي–بنحاسي ما زال ساريا، ونحن مع ذلك، فإنه يجب عدم استبعاد رئيس الحكومة".

ويرى مدينا، أنه "يجب التفريق بين وقف ولاية رئيس حكومة يتولى منصبه بسبب تقديم لائحة اتهام ضده، وبين تشكيل حكومة برئاسته".