سياسة عربية

مع انسداد مسارها.. ما بدائل المعارضة بسوريا عن المفاوضات؟

لم تنجح جميع المسارات التفاوضية بإيجاد حلول للأزمة السورية- جيتي

مع بداية كل جولة جديدة من المفاوضات السورية، سواء في جنيف أو أستانا، تجد المعارضة السورية نفسها أمام الاختيار بين عدم المشاركة، وبين المضي في المسار التفاوضي الذي تصفه أحيانا بـ"العبثي" بسبب تعنت النظام السوري وموقفه العسكري القوي المدعوم من روسيا وإيران.

وترجح المعارضة في كل مرة خيار المضي في المسار التفاوضي رغم المراوحة التي تعيشها العملية التفاوضية على خيار الانسحاب، لأسباب عدة.

 

ومن بين هذه الأسباب التي رصدتها "عربي21"، ابتعاد المجموعة الدولية أو ما يسمى "أصدقاء سوريا" عن مطالب المعارضة، والتطورات العسكرية التي سادت الميدان السوري بعد الحرب على تنظيم الدولة، وكذلك بروز الأكراد طرفا قويا في الشمال والشرق السوري، والأهم من ذلك استفراد روسيا بالساحة السورية، ووقوفها إلى جانب النظام، مستفيدة من الموقف الضبابي للإدارتين الأمريكيتين السابقة والحالية.

وبسبب ذلك تثار التساؤلات حول ما هي الخيارات المتاحة التي ما زالت تمتلكها المعارضة في حال قررت الانسحاب النهائي من المفاوضات، التي يجمع كثيرون على أن مخرجاتها ستصب في صالح النظام ورأسه تحديدا بشار الأسد؟

المقاومة بالوسائل المتاحة

من جهته، قال المنسق العام بين فصائل المعارضة السورية، الدكتور عبد المنعم زين الدين: "إذا وصلت المعارضة إلى نتيجة بأن المسار التفاوضي سيؤدي إلى إعادة إنتاج النظام والاعتراف به وعدم محاكمته، فالاستمرار فيها بمثابة صك استسلام، لا يجوز تقديمه في أي حال من الأحوال".

وعن البدائل التي ما زالت بحوزة المعارضة في حال كان المسار التفاوضي سيؤدي إلى ذلك، قال لـ"عربي21": "تبقى الخيارات موجودة على الأرض، فالسوريون منذ سبع سنوات لم يتركوا خيار مقاومة النظام بالوسائل المتاحة السلمية منها والمسلحة والإعلامية والقانونية والدولية، وحتى اجتماعيا".

 

اقرأ أيضا: جماعات معارضة سورية ترفض مؤتمرا برعاية روسيا في سوتشي


وقال زين الدين: "يجب أن لا نستمر على هذه الحالة الراهنة من التشرذم، ما بين الفصائل وتبديد أوراق القوة التي تمتلكها المعارضة".

وأضاف أن البديل هو "الاتجاه نحو الداخل لتقوية أوراق القوة من جديد وخلق واقع جديد من خلال العمل على خلق جسم صلب يجمع كل أطياف الثورة العسكرية والسياسية، يكون سدا منيعا أمام تقديم التنازلات".

ورأى أنه في حال نجحت المعارضة في العمل على تأسيس مثل هذا الجسم، فلن يستطيع العالم كله تجاوزها.

وقال زين الدين: "لدينا خيارات كثيرة كمعارضة، لكن لا يجب أن يكون من بينها توقيع صك استسلام لهذا النظام".

ولم يخرج رأي المحلل السياسي سامر خليوي عن رأي زين الدين، حيث قال: "إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، فيجب الإعلان عن الانسحاب والدعوة لمؤتمر عام للمعارضة السورية، لإعلان فشل الحلول السياسية، وتبني العمل العسكري".

 

اقرأ أيضا: تشاؤم من مؤتمر "سوتشي".. لماذا قلل نشطاء من فرصه؟


وأضاف لـ"عربي21" أنه في حال تم التوافق على اختيار قادة لهم حضورهم على الأرض، فلن يرفض جمهور الثورة أن يعيدوا الثورة إلى سيرتها الأولى، على حد تعبيره.

المقاومة الشعبية

من جانبه، رأى الشاعر والكاتب الصحفي السوري مشعل عدوي، أن المعارضة تمتلك خيارا وحيدا بديلا عن المفاوضات السياسية، وهو خيار "المقاومة الشعبية".

ورأى في حديثه لـ"عربي21" أنه في حال قررت المعارضة ترك المسار التفاوضي، فإنه "لا بد من خروج الجيش الحر من المدن، تمهيدا لإطلاق المقاومة الشعبية، وحرب العصابات ضد النظام".

وعلى النقيض تماما من زين الدين، رأى بدوي أن الدعوة إلى توحيد الفصائل باتت غير مجدية بعد الآن، لأن ذلك يعني مزيدا من الدمار للمدن ومزيدا من الدماء.

وقال: "على العكس تماما من ذلك، يجب على المعارضة المسلحة تقسيم نفسها إلى مجموعات صغيرة والعمل وفق خطة المباغتة لقوات النظام والانسحاب الفوري، بدل التمترس بالمدن وجلب الأذى للحاضنة الشعبية، لأن النظام لا يفرق بين مدني ومقاتل".

وتابع عدوي بأن على المعارضة العمل على الطرق الواصلة ما بين المدن بتكثيف الضربات لقوات النظام، وأضاف: "الخط السياسي مغلق الأفق، ولا حل لنا إلا بمقاومة شعبية لا تعتمد على تمويل خارجي".

وحول الصعوبات التي تعترض تطبيق هذه السياسة بسبب الخوف من أعمال انتقامية قد يقوم بها النظام في حال دخلت قواته المدن التي تسيطر عليها المعارضة، قال: "يبدو أنه ليس من خيار أمامنا إلا هذا، رغم خطورته".

تغيير جذري

من جانبه، قال الإعلامي السوري حارث عبد الحق، إنه "من الأجدى البحث عن الأسباب التي أوصلت المعارضة إلى ما هي عليه، قبل الحديث عن بدائل التفاوض".

وأوضح لـ"عربي21" أنه "كان الاعتماد على الخارج. والرضوخ للأوامر من القادة العسكريين للمعارضة كان وراء ما جرى للمعارضة".

وبناء على ذلك، رأى أن أي خيار بوجود هؤلاء لن يكتب له النجاح، لأن هؤلاء تحولوا إلى رجال للدول التي وضعتهم، وبقاء هؤلاء يعني بقاء النظام".

وشدد عبد الحق على أنه "بعد التخلص من هؤلاء، يجب الانطلاق من مصالح الشعب السوري دون النظر إلى مصالح الآخرين".

 

وأضاف: "صحيح أن الطريق شاق، لكن سلوكه بالنسبة لنا أقل تكلفة من القبول بالنظام، أو بإعادة تدويره".