قضايا وآراء

أربعاء الحسم.. فرنجية وأزعور يمهدان لقائد الجيش

صهيب جوهر
الأناضول
الأناضول
يستدعي استنفار حزب الله وحلفائه تجاه المعركة الرئاسية وترشيح قوى المعارضة للوزير السابق جهاد أزعور للرئاسة الكثير من التساؤلات في السياسة والأمن، على اعتبار أن الأمن في عقيدة حزب الله وجزء من ممارساته اليومية.

فقد بات من غير المفهوم حتى الآن السبب وراء كل هذا التوتر وتوصيف الرجل بأنه مرشح مواجهة، حيث لم يعبر الرجل يوماً بموقف سياسي يثير هواجس الحزب إياه ومحور الممانعة المرتبك. كذلك فإن أزعور كان قد ذهب باتجاه التواصل مع الثنائي الشيعي عبر ثلاثة لقاءات جمعته بمحمد رعد، بالإضافة للقاءات أخرى مع معاون بري السياسي علي حسن خليل، وهذه النقاشات بدأت بين الرجل والثنائي الشيعي قبل أشهر على الوصول إلى الاستحقاق الرئاسي أو تبني ترشيحه.

لذا فإن كل الحملات التي يتعرّض لها الرجل من الممانعة وإعلامها وحلفائها، لا يمكن وضعها في سياقات طبيعية أو منطقية عبر فتح ملفات سابقة متعلقة بمرحلة الكباش الحكومي والسياسي إبان مرحلة فؤاد السنيورة وفي عز الاشتباك بين قوى 8 و 14 آذار، فيما يتولى أزعور منذ سنوات منصباً كبيراً في صندوق النقد الدولي وهو بعيد عن أي نقاش سياسي مباشر منذ أكثر من عقد.

فيما تتقدم المعركة الانتخابية إلى مسار يقارب الاحتدام دخلت اللعبة في مسار احتساب أعداد النواب الذين سيشاركون في الجلسة واتجاه تصويتهم. أما على الصعيد الخارجي لهذا الاستحقاق، فيبقى الرهان الأساسي على بروز مواقف جديدة بهذا الصدد وتحديداً من السعوديين والقطريين، في ظل التغير في الموقف الفرنسي، وانتهاء مرحلة تبني فرنجية، لذا تنتظر القوى السياسية بمن فيهم الثنائي الشيعي تقديم باريس لمقاربتها الرئاسية، مع ترقب فعلي لموقف واشنطن والتي يبدو أنها دخلت إلى الملف من بابه العريض
وفيما تتقدم المعركة الانتخابية إلى مسار يقارب الاحتدام دخلت اللعبة في مسار احتساب أعداد النواب الذين سيشاركون في الجلسة واتجاه تصويتهم. أما على الصعيد الخارجي لهذا الاستحقاق، فيبقى الرهان الأساسي على بروز مواقف جديدة بهذا الصدد وتحديداً من السعوديين والقطريين، في ظل التغير في الموقف الفرنسي، وانتهاء مرحلة تبني فرنجية، لذا تنتظر القوى السياسية بمن فيهم الثنائي الشيعي تقديم باريس لمقاربتها الرئاسية، مع ترقب فعلي لموقف واشنطن والتي يبدو أنها دخلت إلى الملف من بابه العريض.

وهذا يعني أن الكتل النيابية والقوى السياسية والحزبية ستعمد إلى توظيف الأرقام التي ستظهر في الجلسة المنتظرة لمصلحة مرشحها وفي سياق حملتها لتهميش المرشح المقابل، وانتظار سياق التحركات الخارجية على الرغم من الاقتناع الداخلي بأنّ التحرك الدولي الحاسم في اتجاه لبنان سيأخذ وقتاً أطول، وربما أشهر فصل الصيف كلها.

وذلك باعتبار أن شهري الصيف القادمين هما شهرا الإجازات السنوية للمسؤولين الرسميين الكبار في الإدارة الأمريكية والعواصم الأوروبية، لذا فإن الحركة الدبلوماسية باتجاه الأزمات الإقليمية تصبح في أقل نسب النشاط المحتمل، وهو ما يمتد إلى الحركة الديبلوماسية والمشاريع السياسية للدول الكبرى. أضف إلى ذلك أن الدول الخليجية وتحديداً السعودية وقطر تركز اهتمامها على ملفات أكثر حساسية في المنطقة، كملف السودان على سبيل المثال، إضافة لتثبيت الاتفاقات حول اليمن، ما يعني أنّ الملف اللبناني، الذي لم يجد له في الاصل مكاناً وحيّزاً جدّياً على مكاتب المسؤولين الدوليين الكبار، سيجري تأجيله إلى حين انقضاء إجازات فصل الصيف في انتظار استعادة النشاط المطلوب مطلع الخريف المقبل.

وقد يكون الجديد الوحيد على مستوى العواصم الغربية المهتمة بالملف اللبناني، هو أنّ المسؤولين المباشرين عن الملف اللبناني سيعمدون إلى متابعة تفاصيل الجلسة النيابية المقبلة بكل تفاصيلها والرسائل التي ستحملها وبناء الاستنتاجات حولها، وضَمّها إلى فتحة نهاية فصل الصيف.

كذلك فإن عواصم القرار الإقليمي والدولي باتت مقتنعة بأنّ الفريق الداعم لترشيح سليمان فرنجية قد لا يقدم على الاقتراع له في وضوح كما أعلن الرئيس بري، حيث باتت تشكك في ذلك، وتعتقد تلك العواصم أن هذا الفريق سيلجأ للاختباء خلف الورقة البيضاء من جديد، لأن حصول جهاد أزعور على أصوات أكثر من فرنجية يعني دفنه رئاسياً وتمهيد سياسي لانسحابه من السباق مبكراً دون مكتسبات.

وفي انتظار ذلك، فإنه لا بدّ من رَصد الزيارة التي ستقوم بها وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا إلى السعودية، حيث تحمل في حقيبتها الملف اللبناني إلى جانب ملفات أخرى. وقد تحمل هذه الزيارة مؤشرات جديدة خصوصاً أنّها تأتي بعد التعديل الذي طاوَل مبادرة ماكرون الرئاسية في لبنان، والمستجدات التي وضعت جهاد أزعور في مواجهة فرنجية، والتغيير الحاصل على مستوى إزاحة باتريك دوريل عن ملف لبنان وتعيين جان إيف لودريان مبعوثا خاصاً للبنان، بالإضافة للزيارة المرتقبة للموفد القطري محمد عبد العزيز الخليفي، والذي يشغل حالياً منصب وزير الدولة في وزارة الخارجية القطري ويتابع ملف لبنان عن كثب.

ولا يمكن القفز فوق زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى الرياض، ولقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لساعات طويلة. وليس خافياً أنّ إدارة جو بايدن التي بدأت تتحضر للانتخابات الرئاسية بعد سنة ونصف، تصب تركيزها في المرحلة الحالية على ملفين أساسيين في المنطقة، هما الملف السعودي وتبريد العلاقة مع الرياض وملف الاتفاق النووي مع إيران.

وبدا أن بلينكن قد استبَقَ زيارته إلى الشرق الأوسط بالإعلان أنّ إدارته ملتزمة بمنع إيران من الحصول على السلاح النووي، لكن الضغوط الاقتصادية لم تكن مشدّدة بما فيه الكفاية. فعلى سبيل المثال فإنّ إيران صَدّرت العام الماضي كميات كبيرة من النفط من خلال التحايل على العقوبات، حيث وصلت عائدات النفط إلى أكثر من 40 مليار دولار أمريكي، ومعظم هذا التصدير كان في اتجاه الصين والتي تعتمد بجزء كبير على النفط الإيراني.
الملف اللبناني سيشهد مناورات لتقطيع الوقت في ظل الرغبة الأمريكية بإبقاء التوازنات كما هي الآن، وذلك ربطاً بمحاولات الضغط على حكومة اليمين الإسرائيلي بعدم تجاوز الخطوط الموضوعة في الصراع الإقليمي، وعليه بات السيناريو الأقرب للواقع هو حرق الخيارات للمجيء بمرشح توافقي كقائد الجيش جوزيف عون، مطلع العام القادم

وبلينكن الذي تزامن وصوله إلى الرياض مع إعادة افتتاح السفارة الإيرانية في السعودية برعاية الصين، يعرف جيداً أنّ إدارته لم تقم بفرض عقوبات جديدة وحازمة تؤدي إلى إقفال مسارب تهريب النفط الإيراني في اتجاه الأسواق السوداء، وإيران تدرك النيّة الأمريكية لعدم القيام بذلك. ذلك أنّ إدارة بايدن لا تزال تراهن على تفاهم عريض مع طهران من خلال بوابة الاتفاق النووي، وهو ما ظَهر حوله عدد من المؤشرات خلال الأسابيع الماضية حول الاقتراب من التوصل إلى اتفاق عبر اجتماعات الدوحة ومسقط السرية.

وأمام ما تقدم في السياسة، يبدو الملف اللبناني سيشهد مناورات لتقطيع الوقت في ظل الرغبة الأمريكية بإبقاء التوازنات كما هي الآن، وذلك ربطاً بمحاولات الضغط على حكومة اليمين الإسرائيلي بعدم تجاوز الخطوط الموضوعة في الصراع الإقليمي، وعليه بات السيناريو الأقرب للواقع هو حرق الخيارات للمجيء بمرشح توافقي كقائد الجيش جوزيف عون، مطلع العام القادم.
التعليقات (1)
أبو فهمي
الأحد، 11-06-2023 07:11 م
هذه كلها كما نقول :::::::::::: أفلام بلا أزلام :::::::::::::: للمماطلة فقط والضحك على اللحى!!!!!!!!!!!!!! مثلها مثل أي موضوع لا يريدون """" البت """" فيه. أزعور قد يكون على """ ادراك """ هذا وأنه في لعبة المماطلة أو لا فالمهم أن الجميع يتحرك الا الذي بيده """" الحل والربط """" فهو بانتظار بلورة الاتفاق النووي مع ايران والذي قد يحصل قريبا وبناء عليه يتم """"" ترشيح """"" العماد جوزيف عون ويجتمع المجلس النيابي ويقر انتخابه """"" بالصرماية """"" الأمريكية طبعا .