سياسة تركية

لماذا قد يحدد "الناخب القومي" المعارض مصير الانتخابات في تركيا؟

يدلي الناخبون في تركيا بأصواتهم لاختيار رئيس البلاد وأعضاء البرلمان- إعلام تركي
يدلي الناخبون في تركيا بأصواتهم لاختيار رئيس البلاد وأعضاء البرلمان- إعلام تركي
رغم الحديث عن تأثير "الناخب الكردي" في الانتخابات المصيرية التي تجرى الأحد في تركيا، إلا أن "الناخب القومي" قد يقلب الموازين ويعد عاملا حاسما في الانتخابات الرئاسية.

ويتوزع الناخب القومي في تركيا، داخل الأحزاب، بما فيها "العدالة والتنمية" و"الحركة القومية" و"الجيد" و"البلد" و"الشعب الجمهوري"، ولفترة من الفترات كان حزب الحركة القومية هو قلعة "الناخب القومي اليميني المتشدد"، ولكن مع تصاعد "القومية" في تركيا في السنوات الأخيرة فقد أصبح القوميون يتوزعون في مختلف الأحزاب، منها التي استمالتهم والأخرى التي تشكلت حديثا.

ويعد "أرسلان توركش" هو أب القومية في تركيا، وقد أسس حزب الحركة القومية عام 1969، بعد انتقادات وجهها لحزب الشعب الجمهوري متهما إياه بالابتعاد عن المبادئ القومية لمؤسسه مصطفى كمال أتاتورك.

وبعد انشقاق ميرال أكشنار من حزب الحركة القومية، فقد انتقل معها الكثير من القوميين وشكلوا حزب الجيد، وهي الكتلة ذاتها التي تحفظت على ترشح كمال كليتشدار أوغلو للرئاسة وتسببت في أزمة داخل الطاولة السياسية.

وفي الانتخابات الجارية، كان محرم إنجه وسنان أوغان، ملجأ القوميين الناقمين على حزبي "الشعب الجمهوري" و"الجيد"، وذلك بسبب اتهامات للحزبين بالتعاون مع حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، ومنظمة غولن.

اظهار أخبار متعلقة


وبعد انسحاب إنجه، كان التساؤل الأكبر في الأيام الأخيرة، "أين سيتجه القوميون الناقمون على الطاولة السداسية؟".

رئيس مركز "أوبتيمار" لاستطلاعات الرأي، حلمي داشدمير، في مقال على موقع قناة "TV100"، رأى أن مصير الانتخابات سيحدده الناخبون القوميون.

وأضاف، أن بعض الدوائر في تركيا كانت تقول باستمرار إن "الناخب الكردي" يعد عاملا حاسما في الانتخابات، متابعا بأن الأكراد الذين يتكتل أغلبيتهم في حزب "الشعوب الديمقراطي" سيصوتون ضد الرئيس رجب طيب أردوغان.

ورأى أن كليتشدر أوغلو سيحصل على جميع أصوات "الشعوب الديمقراطي" أو "اليسار الأخضر".

وتابع بأن كتلة الناخبين التي تصنف نفسها "قومية الهوية"، متشتتة، وهي تتركز في داخل "الشعب الجمهوري" و"الجيد" و"الحركة القومية" بالإضافة إلى "القوميين" داخل حزب العدالة والتنمية والذين يمنحون صوتهم لأردوغان.

وكان هناك عدد من الناخبين في "الشعب الجمهوري" امتنعوا عن التصويت لكليتشدار أوغلو بسبب دعم جماعة "غولن" و"العمال الكردستاني" له. كما أن هذه الكتلة متزعجة من ترشيح شخصيات أبدت العداء لـ"أتاتورك" ضمن قوائم "الشعب الجمهوري" البرلمانية.

وتحولت هذه الكتلة من الناخبين أولا إلى محرم إنجه وحزبه. ثم تأثر بعضهم من الهجمات التي تعرض لها إنجه فعادوا إلى "لشعب الجمهوري"، والبعض الآخر تحول إلى سنان أوغان.

وهناك "الناخب القومي" في حزب الجيد، الذي يميل إلى التصويت إلى محرم إنجه، وقد تأثر غالبيتهم لما جرى مع إنجه، وتحولت أصواته إلى سنان أوغان وكليتشدار أوغلو.

أما الناخبون القوميون داخل حزب الجيد الذين يرفضون ترشح كليتشدار أوغلو، فقد توجهت كتلة منهم إلى سنان أوغان.

ورأى الكاتب التركي أن محرم إنجه وسنان أوغان، لو أنهما اتحدا ضمن حزب واحد لتجاوزا العتبة الانتخابية الـ7 بالمئة، ولشكلا "الطريق الثالث" في الانتخابات التركية.

وأكد أن قرار "الناخب القومي الوطني"، سيكون له تأثير في مسار عملية الانتخابات، معربا عن تفاؤله من فوز أردوغان من الجولة الأولى.

وأعلن العديد من أعضاء حزب البلد استقالتهم، وانضموا إلى حزب العدالة والتنمية، فيما دشن مناصرو محرم إنجه، حملة على وسائل التواصل الاجتماعي أكدوا فيها أنهم سيمنحون صوتهم لأردوغان بالرئاسة، وفي الانتخابات البرلمانية لحزبهم.

اظهار أخبار متعلقة


الكاتب التركي برهان الدين دوران، في تقرير على مركز "سيتا" أشار إلى أن أردوغان وكليتشدار أوغلو يتنافسان من أجل الاستحواذ على الكتلة القومية التي تصوت لإنجه وأوغان.

وأضاف أن بعض القواعد القومية داخل "الشعب الجمهوري" و"الجيد" قد تصوت لأردوغان، بسبب دعم "العمال الكردستاني" و"غولن" لكليتشدار أوغلو.

وتابع بأن حزب الشعوب الديمقراطي رفع السقف عاليا مع كليتشدار أوغلو، من خلال الادعاء بأنه قد يكون الممثل الرئيسي لليسار.

علاوة على ذلك، فقد رفع حزب الشعوب الديمقراطي يده للضغط على كيه إل أوشدارو أوشلو من خلال الادعاء بأنه يرى فرصة ليصبح الفاعل الرئيسي على اليسار. وكان من المطالب المتطرفة للقومية اليسارية الكردية إطلاق سراح عبد الله أوجلان.

كما أن الحملة الغربية التي تستند على شعار "فليرحل أردوغان"، ساهمت في تحويل كليتشدار أوغلو إلى مرشح غربي يخون القومية.

ويهاجم زعيم الحركة القومية دولت بهتشلي، باستمرار كليتشدار أوغلو، بسبب دعم "الشعوب الديمقراطي" و"اليسار الأخضر" و"الانفصاليين الإرهابيين" له.

وشدد زعيم حزب الاتحاد الكبير مصطفى ديستجي، على أن كليتشدار أوغلو أصبح لا يمثل القومية التركية بسبب تواصله مع المتعاونين مع "العمال الكردستاني".

وتعرض كليتشدار أوغلو لانتقادات كبيرة، بسبب مشاركة بعض الأكراد في تجمع انتخابي له هتفوا خلاله بـ"الدم بالدم والسن بالسن، نحن معك أوجلان".

وأوضح الكاتب أنه عندما يتهم محرم إنجه، حزب الشعب الجمهوري بالابتعاد عن القومية الأتاتوركية، فإنه يمكن فهم المأزق السياسي الأيديولوجي الذي دفن فيه كليتشدار أوغلو.

ونوه إلى أن الحملة التي يقوم بها "العمال الكردستاني" و"اليسار الأخضر"، أصبحت قضية "البقاء".. مصدر قلق كبير لدى القوميين.
التعليقات (1)
ظافر أوغلو
الأحد، 14-05-2023 11:20 ص
تركيا ورقة صعبة في التعامل الغربي معها. أولا بسبب الدين و ثانيا تاريخ العثمانيين مع أوروبا وثالثا بسبب الموقع الجغرافي المتميز و الاستراتيجي والذي يفصل بين أوروبا وروسيا وزادت هذه التعقيدات عقب وصول أوردغان للحكم و الذي تولى الحكم بسبب الاقتصاد ثم علا نجمه بسبب السياسة وأعاد النشاط الإسلامي في الشارع التركي تمت المحاولة الأولى والمبكرة للتخلص من أردوغان حين حاول الجنرالات القيام بانقلاب عسكري يعود بتركيا إلى الشلل الاقتصادي والسياسي في مرحلة 1970 و ما تلاها، و تم تمويل هذا الانقلاب الدموي من أموال النفط العربي ودعم من حزب غولن المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية ودعم لوجستي قدمه استشاريون وعملاء استخبارات وسياسيون مرتزقة من حول العالم وبعد فشل الانقلاب بامتياز، عاد أعداء الإسلام في حملة كيد جديد وشن حملات دعائية ضد أردوغان من خلال حملات الدعايات السياسية في العمق التركي باغتيال شخصية أردوغان إعلاميا وتشويه اصورته وما يحمله من قيم وأفكار بنشر الشائعات الكاذبة وكان السبب في ذلك هو إدراك شياطين الأرض أن فشل الانقلاب العسكري كان بسبب التأييد الشعبي للزعيم التركي أردوغان فقرروا ضرب هذا التأييد في الجبهة الداخلية وشملت هذه الحرب على الشعب التركي وتركيا الوطن و الزعيم أردوغان شملت الجوانب الاقتصادية لتتلاعب بقيمة الليرة التركية لكي تدمر الاقتصاد بمضاربات وهمية من خلال منصات إلكترونية وشبكات حول العالم لضرب اقتصاد تركيا في العمق الاستراتيجي واغتيال منجزات حزب اردوغان، ونجحت في إحداث انشقاق في صفوف الحزب بعد أن ظن بعض القيادات الداخلية أن تغيير أردوغان سوف يخفف من هذه الحرب، وكان هذا الاعتقاد بالطبع خطأ جسيما لأن الحرب ليست على الزعيم بل على الدين والوطن. ثم في المراحل السابقة وقبل الانتخابات التركية والتي تمت من خلال منصات إعلامية دولية مشهورة بارتباطها بالصهيونية والماسونية سواء في بريطانيا و ألمانيا وهولندا و غيرها و الهدف ليس أردوغان بل هي القيم و المباديء التي يمثلها هذا القائد الشجاع في بلده إخراج أردوغان من الحكم بمثابة تمهيد لعزل دين الإسلام في أوروبا وتجميد حركات الإسلام السياسي، وهو أيضا تمهيد لهزيمة روسيا وتفكيكها إلى دويلات بعد أن ينتهي الغرب من تحديد خليفة بوتين وهي مراحل وخطوات مهمة لتثبيت السيطرة والتفوق الأورو-أمريكي في العقدين القادمين لاحتواء الصين بعد هزيمة روسيا. لذلك لو أراد المسلمون الأتراك أن يحافظوا على مكاسبهم الآن وفي المستقبل فلا بد لهم أن يعدوا العدة لمرحلة الاستخلاف بعد أردوغان من خلال استقطاب التأييد الشعبي وتقوية الجبهة الداخلية وتحييد دور الجيش التركي في السياسة إلى الأبد.