قضايا وآراء

التنظيمات القائمة والفرص القادمة.. الإخوان نموذجا

محمد عماد صابر
1300x600
1300x600

انطلاقا من السنة الكونية والقاعدة القرآنية "وتلك الأيام نداولها بين الناس"، واستنادا لمظاهر الغضب التي تجتاح المشهد المصري الذي يغلي من سنوات في طريقه إلى الانفجار. لكن لا أحد يعلم كيف ومتى.. لكننا نعلم وبدقة لماذا.

منظومة الانقلاب ينطبق عليها ما ينطبق على غيرها ممن سبقها في تاريخ مصر والمنطقة، خاصة الدول التي عانت ويلات الانقلابات العسكرية. حين تتحول الدولة إلى وحدة عسكرية يحكمها القائد بأمره، فلا دستور ولا قانون ولا مؤسسات ولا حتى سياسة، فالسيسي يتباهى بأنه ليس من رجال السياسة، وأنه ظل 50 سنة يتعلم ماذا تعني الدولة. باختصار سيرحل السيسي كما رحل من سبقوه في حكم المنحوسة بحكامها، التي كانت المحروسة بمكانها وجمالها.

وهنا يقفز السؤال المتوقع: ماذا بعد السيسي.؟طرح يتناوله البعض في ملفات عدة، منها ملف الحركة الإسلامية ومكوناتها من الجماعات والجمعيات والأحزاب، ووفقا للآراء التي تقول إن مرحلة الجماعات الإسلامية إلى أفول، والمشهد في انتظار جيل يمثل تيارا إسلاميا عاما، لا ينتمي إلى تنظيمات ولا جماعات، لكنه تيار واسع من المؤمنين بصحة وسلامة وجاهزية الإسلام كمنهج حياة.


جيل يحمل من الفكر والذكر والمهارات والقدرات ما يناسب المرحلة القادمة لسد الفراغات والفجوات التي كانت وما زالت موجودة في المشهد العام للحركة الإسلامية، في مجالات عالم الأفكار والتصورات، والقيم والإجراءات والمفاهيم، والبرامج والمبادرات والقدرات والمهارات، فضاءات شاسعة بحاجة لأصحاب الكفاءات من الأفراد والمؤسسات والهيئات، بعيدا عن عقبات وأزمات التنظيمات التي كانت وستبقى بسبب طبيعتها وتحدياتها الداخلية والخارجية.

لذا يُطرح السؤال: وهل للتنظيمات القائمة فرص قادمة؟! من هنا نأخذ جماعة الإخوان نموذجا..

التحديات القائمة والقادمة صعبة وكبيرة والفرص نادرة وقليلة؛ تحديات الفكرة والتنظيم والقبول المحلى والإقليمي والدولى، لاعتبارات منها:

(1) ضبابية المشهد الحاضر، بل والقادم لمصر وتداعياته العامة في مجال الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل والعلاقات الخارجية.

(2) طول الفترة الزمنية التي تحتاجها الجماعة لإصلاح وترميم الشروخ والتصدعات التي لحقت ببناء الإخوان خلال الفترة الماضية وما زالت، بالمقارنة بمرحلة التأسيس الثاني للجماعة بعد الخروج من محنتي 54 و65، الذي استغرق حوالي عشر سنوات في عهد السادات، وهو من العصور الذهبية للإخوان.

(3) الظرف المحلي والإقليمي والدولي، المليء بالصعوبات والمواقف السلبية تجاه الجماعة والحركة الإسلامية، لتحول عقيدة المشروع الغربي ضد المشروع الإسلامي، خاصة الإخوان؛ فبعد أن كان ينظر إليها كحائط صد يحمي أنظمة الحكم العربي من التيارات العنيفة، أصبح ينظر إلبها كحزام ناقل للإرهاب.

(4) الفزع الذي أصاب الغرب ودول الخليج والتيارات المدنية من تجربة الربيع العربي إجمالا، وتجربة الإخوان بصفة خاصة، حين غلب الحماس والعاطفة على العقل والسياسة.

(5) التمدد الصهيوني في أروقة الحكم العربي ملكية كانت أو جمهورية، وفرض التطبيع على حكام المنطقة وكلاء الغرب، في مقابل استمرار الاعتماد والبقاء في الحكم.

(6) تكرار التجارب المؤلمة للجماعة، وعدم الاعتبار من المآلات القاسية الكارثية عالية الكلفة.

(7) التحديات والتهديدات الداخلية التي تعانيها الجماعة وهي في أحسن ظروفها، فما بالنا وهي في هذه الظروف الصعبة والقاسية؛ تحديات فكرية وتنظيمية وقيمية، وتحديات في مجال المعلومات والكفاءات والعلاقات والتحالفات.

الفرص المتاحة

تتوقف الفرص على طبيعة النظام الحاكم ومدى تحرره من سلطان تبعية الخليج والكيان الصهيوني، كما تتوقف على مدى اعتبار الجماعة أو بقاياها من التجربة العنيفة التي عاشتها وما زالت.

وهي في الغالب نقاط داخلية أكثر منها خارجية، لكنه في جميع الأحوال الأفكار لا تموت، سيبقى الإخوان من حيث الوجود، لكن يبقى التحدي في المساحات والحدود، وهذا يتوقف على مدى تطوير الجماعة على مستوى الأفكار والقيم والاتجاهات والممارسات والسلوكيات. وهناك قائمة كبيرة من الملاحظات كتبها أصدقاء وخصوم الجماعة منذ عقود، وما زال يكتب الكثير، لكنها تضيع هباء بسبب طريقة استقبال الجماعة لها بين الخصوصية والخصومة.

الخلاصة: الجماعة تملك مقومات الوجود، لكن يبقى التحدي في التمدد والحدود للاعتبارات السابقة.

التعليقات (4)
قارئ
الإثنين، 14-09-2020 09:36 ص
الاستاذ المحترم الكاتب المقداد ،، قرأت تعليقك ثم قرأت المقال مرة أخري لعلي أجد ثمة علاقة ،، فلم أجد إلا ان يكون هذا التعليق كتب هنا سهوا ،، او انها نشرات ثابته توزع عليكم لتعلفوا بها علي كل من يكتب عن الاخوان ،،،، علي فكرة المقال مفيد جدا للإخوان ،،
مصري جدا
الإثنين، 14-09-2020 08:47 ص
رحم الله رجل اهدي الي عيوبي ... بين الخصوصية والخصومة ... يخسر الاخوان هدايا مجانية وكنوز ثمنية من الافكار والنصائح والنقد والهحوم ايضا ... مازال غالبية الاخوان لا يعرفون كيف يستقبلون الهدايا ... مشغولون دوما بالدفاع والتبرير .. فلا يقبلون نقد داخلي بل يتهمون من ينقدهم من الاخوان انفسهم .. بعدم الفهم او اهتزاز الثقة وما الي ذلك من القوالب سابقة التجهيز.. ولا يقبلون نقد الاخرين بحجج مدهشة منها اصلح نفسك اولا .. او اصلح حزبك اولا .. بالفعل القيادات بل والقواعد التي ربتها هذه القيادات تجاوزها الزمن .. لكن انصافا تبقي الفكرة العامة ومنهج الاصلاح للاخوان جدير بالاحترام والاهتمام مع بعض التجديد لان كلمة مراجعات تسبب للبعض حساسية .. وانا لا اريد ايذاء احد ..
مصري جدا
الإثنين، 14-09-2020 06:46 ص
إشفاقا،، اتمني أن يرزق الله الإخوان بجيل جديد يقود الحركة ويجددالفكرة ،، يزيل عنها التراب ويظهر فيها التبر ،،، الجماعة تحتاج الي إصلاح لكن المنصات المختلفة والمشتبكة ليست أهل لهذه المهمة لأنها من بقايا الماضي الذي انتهي ،،، الإخوان ثمرة مازالت تحمل جمال طعمها ولونها وسلامة غرسها ،، لكن الراعي لها المتعهد بنمائها تجاوزه الزمن لأنه لا يتابع الجديد في علوم التجديد ،،، حفظ الله مصر وحفظ الله الإخوان ،،
الكاتب المقدام
الإثنين، 14-09-2020 05:03 ص
... ينهمر علينا كل يوم سيل من الكتابات عن نقد جماعة الإخوان وتنظيماتها وقياداتها وأدائها، ويصف بعضهم كتابات سطحية لهم بأنها دراسات متعمقة ومستفيضة وشاملة، ويعتبر أولئك الكتاب أنفسهم بأنهم مطلعون ومتابعون وخبراء، ويدعون بأنهم ناصحون أمناء ومخلصون للجماعة، رغم أن غالبيتهم لم ينتمون يوماً للجماعة ولم يعلم عنهم تأييدهم السياسي لها في أي موقف، بل كان بعضهم من أشد معارضيها، وإن اضطرتهم الظروف فإنهم لتحقيق مصالحهم يتحالفون معها تحالفات قصيرة الأمد ، كالتحالف القديم لحزبي الوفد والعمل معهم في بعض الانتخابات، ثم سرعان ما تنفض تلك التحالفات وينقلبون عليهم، وبعض أولئك يعينون أنفسهم قضاة وأوصياء على الجماعة وقياداتها، ويقدمون توصياتهم التي تتلخص غالبيتها في أن على قيادات الإخوان أن يراجعوا مواقفهم ويعترفوا بأخطائهم، وتنتهي توصياتهم أو توجيهاتهم بأن على قيادات الجماعة اعتزال العمل السياسي، ويتركوا الساحة لغيرهم، فقد عفى عليهم الزمن، واضحوا معرقلون لتقدم الشباب، ومعوقون للثورة، وهم سبب الخلاف والفرقة في صفوف الثوار والوطنيين، وهي نفس المطالب التي حاولوا إجبار الرئيس الشرعي الشهيد مرسي عليها ليستقيل من منصبه، رغم أن غالبية الأمة هي التي اختارته برضاها، وفوضته لقيادتها، وينسى هؤلاء الكتاب أنهم من الشخصيات السياسية المنتمية لتنظيمات وأحزاب وجمعيات وتيارات سياسية وعامة، وأن الأولى بهم إن كانوا صادقين فيما يدعون إليه الاعتراف بأخطائهم ونقد وإصلاح تنظيماتهم، ويتركون للجماعة حل مشكلاتها الداخلية، وكيفية مواجهة التحديات التي تواجهها، وجل تلك التنظيمات والقيادات السياسية الأخرى لا وجود حقيقي لها بين جماهير المواطنين ولا مصداقية ولا قبول لهم، والأولى أن يعملوا على حل خلافاتهم وتحسين ذات أنفسهم، قبل نقد غيرهم، ونختم بالإضافة المعتادة بأنني لم يكن لي يوماً شرف الانتماء التنظيمي للجماعة.