صحافة دولية

WP: اللبنانيون ينبشون عن أحلامهم بعد انفجار المرفأ

لا يزال متضررو انفجار بيروت يحاولون إصلاح منازلهم المتضررة- جيتي
لا يزال متضررو انفجار بيروت يحاولون إصلاح منازلهم المتضررة- جيتي

نشرت صحيفة "واشنطن بوست تقريرا مصورا لواقع اللبنانيين بعد انفجار مرفأ بيروت، والصدمة التي لا تزال أصداؤها تؤثر على مسار حياتهم.

 

تقول المواطنة هدى الحلبي إنها تجد صعوبة في التركيز، فبينما تمازح العمال الذين يقومون ببناء جدران بيتها أو تبتسم للمتطوعين الذين يجلبون الطعام، لا تستطيع الامتناع عن استرجاع صور ما حدث، فلا تزال ترى الانفجار الذي اندفع نحوها في وقت سابق من هذا الشهر. سمعت ابنتها تصرخ، وأختها تصرخ وربما هي تصرخ أيضا.


في 4 آب/ أغسطس، نظرت من نافذة المطبخ في بيتها في منطقة الكرنتينا، المنطقة المهملة التي تمتد باتجاه مرفأ بيروت، رأت الحلبي ما بدا وكأنه ألعاب نارية بينما ارتفعت ألسنة اللهب في المكان القريب. وبدأ الهواء يزمجر وعندما استدارت الأم لأربعة وحاولت أن تجري أسقطتها هزة قوية.

 

جرح آلاف الناس وقتل حوالي 200 شخص عندما انفجر مخزن يحتوي على نترات الأمونيوم مدمرة جزءا من المدينة ومالئة الجو بالزجاج المهشم. وأسوأ المناطق تأثرا كانت منطقة الكرنتينا حيث تتصارع الحلبي والسكان الآخرون مع الصدمة ومع إعادة بناء بيوت لم يكن يستطيعون إصلاحها أصلا – ولكن لا يستطيعون تحمل نفقات مغادرتها.


وتساءلت الحلبي بينما كانت تنظر من شباك مطبخها المحطم الذي أصبح يبدو وكأنه إطار فيه صورة الميناء المحطم ومياه البحر الزرقاء: "ماذا كنت ستفعلين لو كنت في مكاني؟ .. ليس أمامي أي خيار".


وما كان لمنطقة الكرنتينا أن تكون موجودة لولا الميناء، فقد تم إنشاؤها كمنطقة حجر للمسافرين في أواخر القرن التاسع عشر في وقت تفشت فيه الأمراض عبر البحر، ومن ذلك اكتسبت المنطقة اسمها.

 

وفي العصر الحديث نسج تاريخ الكرنتينا من المآسي. ففي عام 1976 شهدت الكرنتينا أول مذبحة في الحرب الأهلية اللبنانية. وتم السيطرة على أراضيها لبناء قواعد شبه عسكرية. كما شهدت المنطقة نيرانا وفيضانات وأعيد بناؤها مرات عديدة.


ولكن المنطقة المحيطة بالمرفأ أيضا ولدت وظائف وجلبت الطعام والأدوية إلى العاصمة التي تعتمد بشكل كلي تقريبا على الاستيراد. وبنت الحلبي حياتها هناك. ومع تنامي أزمة لبنان الاقتصادية أصبح المال شحيحا ولكن بقي بإمكانهم العيش. وعمل زوجها بشير في حراسة البنايات في المنطقة. واستخدمت الحلبي حبها للغة لتعليم اللغة العربية خلال النهار لدعم دراستها المسائية للحصول على الماجستير في الأدب. وكانت تحلم في اتمام دراستها العليا والحصول على الدكتوراة. الروايات التي يبدو عليها أنها مقروءة بشكل جيد منسقة بشكل مرتب على أرف مكتبها.


وكانت تلك الكتب مغطاة بالدم عندما أفاقت من الانفجار. كما كانت هي مغطاة بالدم. وسقط باب على اختاها متسببا بجرحها بشكل سيء وكانت بناتها وبنات خالتهم يصرخن. وأمسكت بأيديهن وخرجت جارية.


وقفزت جارة الحلبي في نفس الشارع رشا نصر الدين قبل أطفالها الثلاثة بعد الانفجار وقالت إنها شعرت أن الهواء نفسه يتفجر، وللحظة كانت تخشى أن تنادي عليهم خشية ألا يردوا.

 

ولكنها سمعت أصواتهم داخل مسكنها المؤلف من ثلاث غرف يستنجدون واحدا تلو الآخر.


وهناك مقولة شائعة عن لبنان، "أنها دائما تنجو من حروبها وصدماتها وتخرج من ألسنة اللهب. وبينما تحدثت منظمات الإغاثة والحكومات عن تلك المرونة على أنها فضيلة تقول الحلبي ونصر الدين أنهما منهكتان. تريدان العيش والعمل ولأطفالهما أن يلعبوا. ولكنهما مرة أخرى تحفران لاستخراج تلك الأحلام من الدمار".


ومع وجود غرفة واحدة فقط لتنام فيها هي وعائلتها المؤلفة من ستة أشخاص قامت الحلبي بإرسال أطفالها إلى أقاربها في مدينة صيدا جنوب لبنان.

 

وكان هناك نشاط كبير في بيتها مؤخرا عندما قام عدد من المتطوعين بإصلاح جدران بيتها، بينما كانت الحلبي تمشي وهي تعرج حول بيتها وتصنع الشاي للجميع. وفرحت عندما جاء متطوعون ومعهم وجبات طعام دافئة وزجاجات ماء.


ومع ذلك فإن ذكرياتها بقيت تهاجمها – تكر وتفر بينما هي تقاوم لكبحها، بحسب "واشنطن بوست".

 

وقالت في لحظة هدوء: "أنا أسمع وأرى أشياء ليست هناك". ولكنها تقول لنفسها، حافظي على إيجابيتك واستمري. إنها محظوظة بأن بقيت على قيد الحياة.

 

 اقرأ أيضأ: نائب: انفجارات هيروشيما وناغازاكي وبيروت استهدفت المسيحيين

التعليقات (0)