ملفات وتقارير

شكوك تطال الإعلان عن قوة عربية مشتركة

تدريبات "درع الجزيرة" أول نواة للقوات العربية المشتركة ـ أرشيفية
أثار الإعلان عن قوة عربية عسكرية مشتركة لمحاربة "المجموعات الإرهابية" شكوك المراقبين حيال تشكيلها في وقت سريع، فضلا عن فرصها في التحول إلى واقع.

ووافق القادة العرب، الأحد، في البيان الختامي لقمتهم التي استضافتها مصر على قرار بتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى مواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة العربية لكنه نص على أن مشاركة الدول فيها اختيارية.

وقال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في مؤتمر صحفي عقب اختتام القمة التي عقدت بمنتجع شرم الشيخ على مدى يومين إن "هناك إرادة سياسية وعزما لدى عدد من الدول لإنشاء هذه القوة، وهذا يكفي لأن الإنشاء هو إنشاء اختياري وليس بوضع إطار عام وجامع لكل الدول العربية".

وقال البيان الختامي الذي تلاه العربي إن الهدف من القوة هو "مواجهة التحديات الماثلة أمامنا ولصيانة الأمن القومي العربي والدفاع عن أمننا". 

وقال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإسباني، خوسيه مانويل غارسيا مارغايو، الاثنين، في بلنسية (شرق إسبانيا)، إن قرار البلدان العربية، نهاية الأسبوع الماضي، إنشاء قوة عسكرية مشتركة يشكل "خطوة في الاتجاه الصحيح" لمعالجة التحديات الأمنية بالمنطقة. 

وأوضح رئيس الدبلوماسية الإسبانية، في تصريح للصحافة، أنه "يقع على عاتق جامعة الدول العربية قيادة الكفاح ضد الإرهاب في هذه المنطقة من العالم"، مضيفا أن بلاده تعتبر هذه المبادرة "خطوة في الاتجاه الصحيح" لمواجهة التحديات الأمنية المختلفة بالمنطقة، لاسيما الجهاد الإرهابي.

وفي ما يتعلق بعملية "عاصفة الحزم"، بقيادة السعودية في إطار تحالف من 12 بلدا، التي تستهدف مواقع الحوثيين في اليمن، قال مارغايو إن "الوضع في اليمن خرج عن السيطرة"، مؤكدا أن تدخلا عسكريا من هذا القبيل كان ضروريا.

 وقال فريدريك ويري من معهد "كارنيغي" للسلام الدولي إن "مفهوم قوة عربية مشتركة حقيقة يتعلق بالطموحات أكثر من الواقع"، مضيفا "أنها تواجه تحديات عملية وغياب الثقة بين الدول العربية وانعدام التدريبات الحقيقية".

والمسائل التي تحتاج إلى حل عديدة، هي: كم من الدول التي يبلغ عددها 22 دولة في الجامعة العربية ستشارك في القوة؟ وكم رجلا سيتم حشدهم؟ وبأي أسلحة؟ وما هي قواعد الاشتباك؟ وهل ستكون هذه القوة دائمة تحت قيادة مشتركة كما هي الحال في حلف شمال الأطلسي؟

من جهته، علّق الخبير في شؤون الشرق الأوسط، جيمس دورسي، من مدرسة "راجارتنام" للدراسات الدولية في سنغافورة بالقول: "لا أعتقد أن هناك شيئا ملموسا في الإعلان عن هذه القوة، فعلى الرغم من إظهارهم الوحدة، هناك خلافات كبيرة بين العرب وهذا واضح من خلال الأزمة اليمنية".

بدوره، قال ماتيو غيدير، وهو خبير العالم العربي في جامعة تولوز الفرنسية، إن "مشكلة القوة العربية هي أنه قد ينظر إليها كقوة عربية سنية ما يحتم عليها أن تبرهن أن تحركاتها لا تمليها الإعتبارات الطائفية إنما الإستراتيجية والإنسانية".

وأضاف غيدير أن "بعض الدول ترفض كل تدخل في شؤونها الداخلية وتعتبره اعتداء على سيادتها الوطنية". 

وعدّ برون ريس، من معهد دراسات الحرب في واشنطن، أن "التحالف الذي يتدخل في اليمن يعطينا فكرة جيدة حول ما قد تكون هذه القوة، فالدول الأكثر انهماكا، أي السعودية ومصر ستكون كذلك في القوة المحتملة".

وأضاف ريس: "أخشى في هذه الأثناء أن تكون هناك حاجة إلى أكثر من أربعة أشهر لحشد الدول الأخرى التي وعدت بتقديم المساعدة".

لكن ويري أكد أن "النزاع في اليمن يبرز التحديات العسكرية التي تواجهها هذه الدول، "فالجيوش العربية تلقت تدريبا لخوض حرب تقليدية والشؤون اللوجستية أساسها معدات متطورة جدا تتكيف مع حرب تقليدية وليس معارك ضد متمردين يتحركون ميدانيا ضمن مجموعات صغيرة".

وقال ريس: "من الصعب القول أين ستصبح العملية في اليمن بعد أربعة أشهر"، لكن "إذا كانت ليبيا الوجهة المقبلة منطقيا للقوة العربية المستقبلية، فإن وضعها سيكون مختلفا".


وأضاف أن ليبيا "ليست مجاورة للسعودية كما أن إيران لا تلعب دورا هناك"، بالتالي فمن المحتمل أن لا يتم "اعتبار التدخل هناك أولوية" من قبل بعض الدول مثل مصر وتونس.

وكان رؤساء دول وحكومات البلدان العربية المجتمعين في القمة العربية الـ26 بشرم الشيخ في مصر، اعتمدوا، الأحد، مبدأ إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة، تبقى المشاركة فيها اختيارية.

ووفقا للقرار الذي اعتمد في القمة، فإن هذه القوة ستضطلع بمهام التدخل العسكري السريع لمواجهة أي تحديات تهدد أمن وسلامة أي من البلدان العربية وسيادتها الوطنية، وذلك بناء على طلب من البلد المعني.