مقابلات

سليم إدريس لـ"عربي21": الدعم الدولي للمعارضة شبه متوقف

اللواء سليم إدريس - أرشيفية
كشف وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، اللواء سليم إدريس، أن هناك "تجفيفاً" للتمويل الدولي الخاص بقوى المعارضة السورية، مشيراً في حديث خاص لـ"عربي21"، إلى أن كثيراً من الاجتماعات الخاصة بالشأن السوري، تعقد دون دعوة ممثلي الائتلاف الوطني السوري أو الحكومة المؤقتة. من جهة أخرى، قال إدريس إن فكرة الجيش الوطني التي تم اقتراحها، جرى تضخيمها في الإعلام، لكنه شدد على أن توحيد القوى الثورية المقاتلة ضروري لهزيمة نظام بشار الأسد.
    
وقال إدريس لـ"عربي21" إنه "في حين يزداد التدخل الإيراني في الشؤون السورية، عسكرياً ومادياً ولوجستياً، من خلال دعمه للنظام المجرم في دمشق، فإن الحملة الإيرانية تتزامن "مع صمت دولي كامل تجاه هذه القضية، حتى وصلنا لمرحلة لا نرى فيها المجتمع الدولي سوى مجتمع مصالح ليس إلا".

وأوضح إدريس أن الائتلاف الوطني والحكومة السورية المؤقتة "يواجهان تجفيفاً كبيراً في الدعم والتمويل من الدول الداعمة للقضية السورية، حتى يمكننا القول إن الدعم متوقف منذ فترة بشكل شبه كامل عن المعارضة السورية".

 ولكن رغم ذلك، يضيف إدريس "ما زال الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية يسعى جاهداً من خلال القنوات الدبلوماسية، إلى العمل المتواصل بهدف حشد تجمع دولي يتخذ قرارات ذات أهمية ضد نظام بشار الأسد، وضد التدخل الإيراني في سوريا"، وفق تصريحات اللواء إدريس.

وحسب اللواء إدريس، فإنه فيما "ما يخص المجتمع الدولي من الجانب السياسي، إخوتنا في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية لم يقصّروا في التعبير عن مطالبنا للمجتمع الدولي".

لكن إدريس طالب في حديثه لـ"عربي21"، "الدول التي تدعم سوريا أن تقدم دعماً عسكرياً للثوار، وأن يدعموا فكرة وزارة الدفاع بتشكيل جيش "تحرير وطني منظم"، بحيث يضم كل القوى المعتدلة على الأرض، لتنظيم العمل العسكري الميداني". كما طالب "المجتمع الدولي بالضغط على إيران للانسحاب من سوريا، وتوقيف الدعم العسكري للأسد الذي لم يتوقف منذ اندلاع الثورة السورية".

اجتماعات "أصدقاء سوريا" بلا سوريين:

وفي إشارة أخرى إلى حجم الدعم الذي تتلقاه المعارضة السورية، ذكر اللواء إدريس أن أياً من "دول أصدقاء سوريا التي تجتمع لبحث الشأن السوري، لا تدعو السوريين إلى حضور هذه الاجتماعات". وشكا من أننا "نسمع بعقد اجتماعات هنا وهناك لمتابعة الشأن السوري، ولكن من غير وجود للمعارضة السورية في هذه الاجتماعات"، حسب تعبيره.

وأضاف لـ"عربي21": "نحن نعتقد بحصول اجتماع قريب لهذه الدول، في أواخر الشهر الحالي آذار/ مارس في ألمانيا، وإننا متفائلون جداً بأن تكون رئاسة الائتلاف مدعوة لحضور الاجتماع".

"الجيش الوطني":

من جهة أخرى، لفت وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة أن تشكيل "جيش سوري وطني" أخذ صدى إعلامياً، موضحاً أن "تسميته ليست بالشكل الذي قمنا بطرحه".

وقال إدريس: "نحن ندرك إمكانياتنا، ولا نستطيع تشكيل جيش من ستين ألف مقاتل دفعة واحدة"، مضيفاً: "نحن قلنا إننا سنبدأ بقوة صغيرة قوامها ألفا مقاتل، ثم خمسة آلاف، لتتطور هذه القوة وتصل إلى ستين ألف مقاتل".

وأشار إلى أن هذا "الأمر تُنجحه وتُفشله (..) القوى الثورية الموجودة على الأرض، وإذا لم يدرك المقاتلون أن التنظيم والعمل وفق خطة عسكرية واستراتيجية هو ما سيؤدي إلى النصر على هذا العدو، فهذه مشكلة". وتابع محذراً: "لم يعد هناك وقت. يجب أن نعمل كجيش منظم لتحرير البلاد من الاحتلال الفارسي" حسب تعبيره.

احتلال إيراني:

وفي المقابل، تحدث اللواء إدريس عن الدور الإيراني الداعم للنظام في سوريا، وقال: "على الصعيد الميداني، نحن نواجه احتلالاً إيرانياً للمدن السورية، ومن الطبيعي لأي بلد يتعرض لاحتلال خارجي أن يعمل على توحيد الصفوف، وتأمين المتطلبات القتالية للقوى الموجودة على الأرض لمواجهة هذا الاحتلال".

ورأى اللواء إدريس أنه "من الواضح جداً أن إيران تمتلك إمكانيات هائلة، ومنذ بداية الصراع وهي تضخ للنظام كل ما يحتاجه من أموال وسلاح وما شابه".

ويقول وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة: "في الفترة الحالية أصبحت (إيران) موجودة بالداخل السوري بشكل مباشر، من خلال إرسالها للمقاتلين الإيرانيين، وعناصر من التنظيمات الإيرانية المتطرفة الأخرى، بالإضافة إلى المقاتلين الشيعة العراقيين واللبنانيين والأفغان المتطرفين إلى الداخل السوري".

ويضيف في حديثه مع "عربي21": "هؤلاء جميعا يلتقون تحت المظلة الإيرانية من قادة وضباط، وكل ما ذكرناه عن هذه التنظيمات، والتدخل الإيراني لا يمكن اعتباره من طرف النظام، لأن نظام بشار الأسد هو نظام ساقط، ولا يملك أي تأثير أو سيطرة على سوريا" وفق تقدير اللواء إدريس.

ويصف إدريس ما يردده المسؤولون الإيرانيون عن "تحرير" 85 في المئة من الأراضي السورية، أي السيطرة عليها من جانب قوات النظام السوري والميليشيات المتحالفة معها، بأنه " كلام غير صحيح". ولفت إلى أنه "من المعروف أن النظام المجرم في دمشق لا يسيطر إلا على 25 في المئة من الأراضي السورية فقط، وباقي المناطق السورية هي خارج سيطرته"، مستدركاً: "لكن من جهة أخرى إن كان المسؤولون الإيرانيون يعتبرون أنهم من هذه النسبة (..) أبقوا السيطرة الشكلية لنظام الأسد عليها بنسبة 80 في المئة، نقول: نعم".

ويرى إدريس أنه "بشكل بسيط، لولا التدخل الإيراني ومساندة النظام المجرم لكان الأسد ساقطاً منذ فترة طويلة". ويضيف: "نذكر عندما خرج (الأمين العام لحزب الله) حسن نصر الله، وتبجح قائلاً: لو لم يتدخل حزب الله في سوريا لكانت دمشق قد سقطت". ورغم ذلك، فإن إدريس يرى أنه "لم يعد ينفع النظام؛ لا تدخل حزب الله ولا غيره، وإن الاعتماد الكلي للأسد في الفترة الحالية هو على طهران، التي تتوسع ليس في سوريا فقط، بل في أكثر من منطقة"، حسب تعبير اللواء إدريس.