قضايا وآراء

الربيع الإسلامي

1300x600
أشرق الربيع العربي بثوراته العظيمة التي دكت عروش الطغاة والظالمين ليؤكد لنا جميعا حقيقة هامة الا وهي أنك لابد أن تكون انسانا على قدر المسئولية. أشرق الربيع العربي ليجعل الأحلام حقيقة رأيناها رأي العين. أشرق الربيع العربي ليؤصل لنا قاعدة هامة عظيمة "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم."

اذن هذا الربيع أطل علينا لنعمل ولنواصل السير والمضي نحو تكملة الحلم لا أن نترك الأمر في رابعة النهار.

لما لم نتيقن من هذا الأمر ولم نستوعبه تماما غرب الربيع وأفل نجمه وأوشك أن يرحل عنا ولا نعلم متى يعود مجددا.

لما لم نفهم المراد الصحيح من رسالة الربيع العربي طويت هذه الصفحة وكادت أن تغلق تماما. قد يختلف البعض معي في هذه النقطة وأن هذه نظرة تشاؤمية لكنها الحقيقة المرة التي يجب أن نعترف بها.

لابد من طي صفحة الربيع العربي تماما والبدء بصفحة بيضاء ناصعة البياض نحافظ على نقائها ونتعاهدها بالحفظ والتنظيف حتى لا تتسخ وتصبح غير صالحة للاستعمال.

صفحتنا البيضاء لابد أن يكون عنوانها "الربيع الإسلامي" وذلك لأن صحة اختيار العنوان تسلك بك مسلك صحة اختيار الهدف ومن ثم المضي قدما نحو تحقيقه ومن ثم تصل إلى النجاح والإشراق العظيم.

من الأقوال الخالدة التي ستظل عالقة بالأذهان قول الملهم المسدد الشيخ حازم أبي إسماعيل فك الله كربه حينما وضع أساسا لانطلاق هذا الربيع العظيم بقوله "سنحياكراما"، أساس متين لمشروع عظيم وضع لبنته الشيخ الملهم وعلينا جميعا واجب إتمام المشروع طالما أن هناك نبض يسري في الأجساد.

ما أراده ويريده دائما الطغاة والفراعين أن يجعلوا أتباعهم أذلة، يحبون المذلة ويسعون إليها سعيا كبيرا. يصف الشهيد سيد قطب رحمه الله المشهد بتمامه وكأنه يعيش بيننا ويحيا أيامنا فيقول واصفا الشخصية المستبدة:

"لا تملك في الحقيقة قوة ولا سلطانا إنما هي الجماهير الغافلة الذلول تمطى له ظهر فيركب، وتمد له أعناقها فيجر، وتحنى له رؤوسها فيستعلى، وتتنازل له عن حقها في العزة والكرامة فيطغى"

لذلك معرفة ثوابتك التي تنطلق منها أول نقاط القوة وأول قطرات الماء التي تروي بها ظمأ الهجيرة.

يحدد لنا الأستاذ الدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي هذه الثوابت وأهميتها في كتابه "ثوابت للمسلم المعاصر" بقوله:
" إن هؤلاء المسلمين المعاصرين بحاجة ماسة، إلى تعريفهم على الأسس التي يوجدونها، والمرتكزات التي يقيمونها، والمنطلقات التي ينطلقون منها، والبواعث التي يتحركون من خلالها، و " الثوابت " التي يلحظونها ويستحضرونها، ويصدرون عنها في كل لحظة من الليل والنهار، وفي كل لفظة في ليل أو نهار، وفي كل خطوة من ليل أو نهار، وفي كل خاطرة أو هاجس في ليل أو نهار.

إنهم بحاجة ماسة لمعرفة هذه " الثوابت " واستمرار تذكرها، ودوام استحضارها، لما يوجهه أعداء الإسلام في أساليبهم المختلفة لإزالة هذه " الثوابت " من تصور المسلمين، أو زعزعة ثقتهم بها.

وهم بحاجة ماسة لمعرفة هذه " الثوابت " لضمان قيامهم بالواجب الذي كلفهم الله به، ولأداء ما ينتظرهم من مهام عظيمة، وأعمال جليلة، فإن المستقبل للإسلام، الذي سينقذ البشرية مما هي فيه الآن!

إذن فلنعتبر الربيع العربي بمثابة تنبيه بسيط وجرس أولي لمن يريد أن يفيق من نومه كالنائم حينما يضبط آلة التنبيه على موعد محدد ليستيقظ فيه فإنه في الغالب لا يستيقظ مباشرة مع أول تنبيه بل يستيقظ مع توالي أجراس المنبه.

تحديد الأهداف يسبقه حالة من الوعي أو الإدراك يصورها لنا الشهيد سيد قطب رحمه الله بقوله:
" والعاقل " الواعي " الذي لم يأخذه الدوار الذي يأخذ البشرية اليوم. حين ينظر إلى هذه البشرية المنكودة، يراها تتخبط في تصوراتها، وأنظمتها، وأوضاعها، وتقاليدها، وعاداتها، وحركاتها كلها، تخبطاً منكراً شنيعاً. يراها تخلع ثيابها وتمزقها كالمهووس! وتتشنج في حركاتها وتتخبط وتتلبط كالممسوس. يراها تغير أزياءها في الفكر والاعتقاد، كما تغير أزياءها في الملابس، وفق أهواء بيوت الأزياء! يراها تصرخ من الألم، وتجري كالمطارد، وتضحك كالمجنون، وتعربد كالسكير، وتبحث عن لا شيء! وتجري وراء أخيلة، وتقذف بأثمن ما تملك، وتحتضن أقذر ما تمسك به يداها من أحجار وأوضار! لعنة! لعنة كالتي تتحدث عنها الأساطير!
إنها تقتل " الانسان " وتحوله إلى آلة. لتضاعف الإنتاج.
هذه اول الخطوات على طريق "الربيع الإسلامي" وللحديث بقية ان شاء الله وقدر.