حول العالم

حمى الماركات العالمية.. تنتشر بين الشباب

ما الذي يقف وراء "هوس الماركات"؟ - (تعبيرية)
"أشتري الماركات العالمية المقلدة لأنني لا أستطيع شراء الأصلية منها، لارتفاع أسعارها، لايهمني جودتها بقدر ما يهمني اقتناؤها، وأن أكون مثل أصدقائي" يقول حسام العلي".

أما أخته سلمى العلي، فتضيف لـ"عربي 21": "أذهب أنا وأخي أيام التنزيلات لشراء الملابس ذات الماركات المقلدة، لأن أسعارها في متناول اليد، وشرائها فرصة لا تعوض".

الماركة -بواقع الحال- لم تعد مقصودة لجودتها أو إتقان صنعها، وإنما أصبح القصد –في أحيان كثيرة- اسمها فقط، وكأن شراءها يرفعنا فوق خطوط تقسّم المجتمع طبقات، فنضغط على أنفسنا كثيرا من أجل شراء "المخدّر" المسمّى بالماركة، ويدعم هذا ما اعترفت به سارة ملحم لـ "عربي21": "أشتري الماركة ذاتها من محال تبيعها بسعر أغلى، لقد اعتدت على هذا".


الدكتورة هند ناصر الدين، الأخصائية في علم النفس والإرشاد التربوي تقول: "هناك من يحب أنواعا معينة من الماركات لجودة منتجاتها، بحيث لا يشتري إلا منها، كالحليب مثلا، أو نوع سيارات، بحيث تتناسب هذه الماركة مع احتياجاته و مقدرته".

غير أنه في بعض الأحيان يكون هناك ماركات مقلدة للأصلية، ويقبل العديد على اقتنائها، ويكون هناك مبالغة في شرائها، وقد تصبح فوق طاقة الشخص، لمجرد رغبته في محاكاة أصدقائه، بغض النظر عن جودتها، وكثيراً ما يقلد الشباب المشاهير في ما يرتدونه، للتظاهر بكونه من هذه الفئة ليعوض عن نقص الثقة في شخصيته، كما تقول هند لـ "عربي21".

وتضيف أخصائية الإرشاد التربوي، بأن الأطفال على سبيل المثال لا يدركون الفرق بين السلع، فالأهل هم من يتباهون بهذه السلع، والطفل يكبر وهو يرى ويسمع الأهل ويخزن ردود فعلهم، ويُكوّن آراءه من خلالهم، وقد يطلب هذه الماركات، في حين من الممكن تغير الأحوال المادية لأهله بحيث لا يتمكنون من شرائها.

فما الذي يقف وراء "هوس الماركات"؟ وما الذي يدفع لشراء المقلد منها.

يقول المستشار الاجتماعي، الدكتور منذر زيتون، إن الفراغ الذي يعاني منه الشباب يدفعهم لشراء الماركات في محاولة لسد النقص، ويتجاوزون ما يحتاج للبذل والتضحية، ليعوضوا ذلك عن طريق الماديات.

ويضيف زيتون لـ"عربي 21" أن الإحساس بالضعف، يجعل الشباب العربي يقلد من هو قوي، وضعفنا كأمة عربية تعيش حالات دمار، يجعلنا نقلد الغرب، ظنا منا أننا سنصبح مثلهم، أو أننا سنتماشى مع ما عندهم، مما يؤدي لتسفيه أنفسنا، كأن نقلد فنانين، وفنانات.

واختتم زيتون كلامه بالتأكيد على أن الخلل بالتربية في المدارس، والجامعات، بسبب المناهج السطحية، يؤدي لسير الشباب في هذا الطريق.

ويسهم الإعلام والتسويق في صنع قرار المستهلك نحو المنتج الذي يريد أن يقتنيه، فطريقة الإعلان والدعاية تشكل نسبة كبيرة من قراره.

يقول البروفيسور في التسويق الدولي، فيلب كوتلر، عن تسويق للمنتجات وجذب المستهلكين: "إنه من الممكن أن توجد شركات متخصصة لعمل نسخة معدلة للمنتج وفرض سعر عال لتغطية تكلفته، إذ أن السلع التي تسمى سلع رفاهية، تدعى بأنها ذات جودة أفضل، وعمر أطول، وهناك منتجات ليست رائعة فقط، وإنما تكسب المشتري مكانة اجتماعية أيضاً. وغالباً ما يفوق السعر، جودتها" .

ويلجأ المستهلك المتزن غالبا، لشراء السلعة الأفضل، والتي تناسبه من ناحية السعر، والجودة، سواء كانت أصلية أو مقلدة، إذا لبت احتياجاته.

وفي هذا السياق يقول تاجر الأحذية محمد طلال، لـ "عربي21": "إن الشركات التي تحمل أسماء لماركات عالمية تنتج بضائع ذات جودة عالية، لأنها تستخدم مواد خاما أصلية، أما المقلدة فجودتها أقل.

وبحسب طلال يقبل الشباب على شراء الماركات، لأنها تمنحهم شعورا بالتمييز، والفخر، كما لفت إلى أن "الأحذية التي نستوردها تكون أحيانا بجودة أعلى من الأحذية ذات الماركات، وتعرض بسعر أقل من سعر الماركة ومع ذلك يقبل الشباب على شراء الماركات، فقط لأنها تحمل اسما أو شعارا معينا.

أما عزيز عبدالله، وهو شاب عربي عشريني، يعيش في أوروبا، فيقول: "إن الأوربيين يشترون الماركات بحسب حاجتهم لها، وليس لمجرد اقتنائها، كما أنهم ينتظرون مواسم التنزيلات لشرائها.

وأضاف عزيز لـ "عربي21": "يشتري الشباب العربي القطعة لا لأنه يحتاجها، بل ليرضي غروره، ويسد النقص الذي يشعر به، وقد يدفع سعرا مرتفعا ثمنا لها".

وجدير بالذكر المقولة الشهيرة: "تدفعنا الإعلانات لعمل ما لا نحب، لشراء ما لا يلزمنا"، ويبقى السؤال الذي قد يجد جوابا عند محبي اقتناء "الماركات" هل نحتاجها فعلا؟ وهل تستحق ما ندفعه مقابلها؟.