صحافة دولية

"النيجر تبتعد عن الغرب".. هل يمكن عكس مسار انقلابها؟

الانقلاب في النيجر لا يتعلق بمصالح أو أجندات القوى الأجنبية- جيتي
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تحليلا للصحفي إيشان ثارور، قال فيه إن المجلس العسكري في النيجر يكسب مواجهته مع جيرانه في غرب أفريقيا والغرب، مشيرا إلى عدم وجود مؤشرات تذكر على استعداد دول مثل نيجيريا أو السنغال لتدخل عسكري وإنهاء الانقلاب على الرئيس محمد بازوم.

وأطاح المجلس العسكري بقيادة الجنرال عبد الرحمن تشياني، رئيس الحرس الرئاسي في النيجر، بالرئيس المنتخب محمد بازوم في 26 تموز/ يوليو، وعلق دستور النيجر، واعتقل المئات من المعارضين السياسيين المحتملين.

ولفت إلى أن النيجر كان ينظر إليها على أنها حصن أكثر أمانا مؤيدا للغرب في منطقة الساحل المضطربة، كونها أكثر ارتباطا بواشنطن وباريس من جيرانها، وأرض انطلاق فعالة لعمليات مكافحة الإرهاب الإقليمية.

وبحسب الكاتب، فإن الانقلاب في النيجر لا يتعلق بمصالح أو أجندات القوى الأجنبية، ولكن لخلافات سياسية داخل ديمقراطية هشة، حيث تحولت الأزمة المستمرة بشكل ثابت إلى حريق جيوسياسي.


وبالنسبة لبعض أعضاء "إيكواس"، تمثل النيجر خطا أحمر، وهي دولة لا يزال من الممكن عكس مسار انقلابها بعد فشل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا في إحباط الطغمات العسكرية في مالي وبوركينا فاسو وغينيا.

ومع ذلك، وعلى وجه الخصوص على وسائل التواصل الاجتماعي، اتخذ مؤيدو الانقلاب خطا مناهضا للغرب بشكل لافت للنظر، واعتبروا حكومة بازوم والمدافعين الإقليميين عنها دمى في يد القوى الإمبريالية. إنهم يثيرون الغضب، على وجه الخصوص، بشأن إرث فرنسا المشحون والعميق في المنطقة، والذي رأى أن القوة الاستعمارية السابقة لا تزال متدخلا عسكريا عرضيا ولاعبا اقتصاديا رئيسيا في غرب أفريقيا، بينما تمارس أيضا الهيمنة المالية من خلال العملة الإقليمية، الفرنك الأفريقي المدعوم من فرنسا.


وقال ماثيو دروين، الدبلوماسي الفرنسي الذي يعمل حاليا زميلا زائرا في مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية والدولية، إن المشاعر المعادية لفرنسا التي تظهر في النيجر هي "مزيج من الاستياء السائد من الحقبة الاستعمارية التي يُنظر إليها على أنها السبب الجذري لمتاعب اليوم، والمظالم من الوجود الدائم للقوات الأجنبية دون تأثير ملموس على الوضع الأمني، والأهم من ذلك، استغلال هذه المشاعر من خلال حملات تضليل واسعة النطاق".

واعتبر الكاتب أن الانقلاب في النيجر يثير تساؤلات حول العقد الماضي من عمليات مكافحة الإرهاب الفرنسية في المنطقة، والعلاقات التي أقامتها مع جيوش المنطقة.