سياسة عربية

بايدن يطلب أكبر ميزانية دفاع أمريكية وقت السلم.. كم تبلغ قيمتها؟

ستكون هذه أول ميزانية يتم خلالها شراء صواريخ وذخائر أخرى بعقود على مدى عدة سنوات - جيتي
قدم الرئيس الأمريكي جو بايدن، للكونغرس أكبر ميزانية للدفاع في وقت السلم بقيمة 886 مليار دولار تشمل الحرب في أوكرانيا والحروب المستقبلية، بعد أيام قليلة من إعلان الصين زيادة في ميزانية الدفاع بـ7.2 بالمئة في 2023.

وتشمل الميزانية زيادة في رواتب القوات 5.2 بالمئة وأكبر مخصصات مسجلة للبحث والتطوير، وذلك بعد أن حفزت الحرب الروسية على أوكرانيا الطلب على مزيد من الإنفاق على الذخائر.

وبحسب الميزانية، طلب بايدن تخصيص 842 مليار دولار لوزارة الدفاع (البنتاغون) و44 مليار دولار للبرامج المتعلقة بالدفاع في مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) ووزارة الطاقة والوكالات الأخرى. ويزيد المبلغ الإجمالي لميزانية 2024 المقترحة 28 مليار دولار عن 858 مليارا العام الماضي.

وأشار الكونغرس إلى أنه سيزيد الإنفاق الدفاعي بناء على طلب بايدن، حيث يقر الكونغرس ميزانية الدفاع السنوية منذ ما يزيد على 60 عاما.

ويترقب الكونغرس والإدارة الأمريكية حربا ربما يطول أمدها في أوكرانيا ونزاعات محتملة في المستقبل مع روسيا والصين.

وقالت، كاثلين هيكس، نائبة وزير الدفاع الأمريكي الاثنين، إن "أعظم مقياس لدينا للنجاح، والذي نستخدمه هنا في أغلب الأحيان، هو التأكد من أن قيادة جمهورية الصين الشعبية تستيقظ كل يوم، وتفكر في مخاطر العدوان، وتنتهي إلى أنه لن يصلح القيام (بعدوان) اليوم".




وقال السيناتور الأمريكي، جاك ريد، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ عندما تم الكشف عن أرقام الميزانية، الخميس، "هذا الطلب الأعلى يمثل نقطة انطلاق مفيدة".

وستكون هذه أول ميزانية يتم خلالها شراء صواريخ وذخائر أخرى بعقود على مدى عدة سنوات، وهو أمر روتيني للطائرات والسفن، إذ يشير البنتاغون إلى الطلب الدائم من كبار صانعي الذخيرة مثل رايثيون تكنولوجيز كورب ولوكهيد مارتن كورب وشركة إيروجيت روكيتداين هولدنجز.

وتتميز ميزانية عام 2024 بمخصصات ضخمة للبحث والتطوير لصالح البنتاغون، منها 145 مليار دولار مخصصة لتطوير أسلحة جديدة مثل الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، والتي تُطلق في الغلاف الجوي العلوي ويمكنها تفادي أنظمة الرادار حتى وإن كانت متقدمة. واستخدمت روسيا هذه الصواريخ في أوكرانيا.

وجاء طلب بايدن بعد أيام من إعلان الصين رفع ميزانيتها العسكرية، الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة، بنسبة 7,2 بالمئة عام 2023، في تسارع طفيف مقارنة بالعام الماضي. 

وجرى الإعلان عن هذا المعدل، وهو أعلى مما كان عليه عام 2022 (7,1%) في تقرير لوزارة المال نُشر على هامش الدورة السنوية لمجلس النواب. وتخطط بكين لإنفاق 1.553,7 مليار يوان (225 مليار دولار) على دفاعها، أي أقل بثلاث مرات من ميزانية واشنطن.

حتى لو كانت هناك شكوك حول هذا الرقم بسبب عدم وجود أي تفاصيل بشأنه، إلا أن الزيادة في كل عام تثير عدم ثقة لدى الدول المجاورة للصين والتي لديها نزاعات إقليمية معها.

وهذه هي الحال خصوصا بالنسبة إلى الهند حيث تندلع مناوشات أحيانا على طول حدودها المتنازع عليها في جبال الهيمالايا، وكذلك بالنسبة إلى اليابان من أجل السيطرة على جزر دياويو/سينكاكو. والأمر مماثل للفيليبين حيث تحدث بانتظام حوادث تتعلق بالسيادة على جزر في بحر الصين الجنوبي.

ودعا رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ الأحد في خطاب أمام البرلمان إلى "تكثيف" تدريبات الجيش وكذلك "الاستعداد القتالي" و"إحداث ابتكارات في مجال التوجهات الاستراتيجية".

واتهم مسؤولون أمريكيون كبار الصين مؤخرا بالاستعداد لمهاجمة تايوان في غضون بضع سنوات، وبإدارة "أسطول" من المناطيد العسكرية التي تتجسس على العالم بأسره.

وحتى حلف شمال الأطلسي الذي يركز تقليديا على أوروبا، اعتبر منذ العام الماضي أن العملاق الآسيوي يشكل "تحديا لمصالح" دول الحلف.

وتدافع الصين عن نفسها من خلال التشديد على أن جيشها "دفاعي" بحت وأن لديها قاعدة عسكرية واحدة فقط في الخارج (في جيبوتي) في مقابل مئات من القواعد التي يملكها الجيش الأمريكي.

إلى ذلك، أظهر تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) تضاعف واردات الأسلحة إلى أوروبا تقريبا في عام 2022، مدفوعةً بعمليات تسليم ضخمة إلى أوكرانيا التي أصبحت ثالث أكبر وجهة لها في العالم.

ومع زيادة نسبتها 93 بالمئة على مدار عام واحد، ازدادت الواردات أيضا بفعل تسارع الإنفاق العسكري من جانب دول أوروبية عدة مثل بولندا والنروج، ومن المتوقع أن تتسارع أكثر استنادا إلى هذه الدراسة المرجعية.

وقال بيتر ويزمان، المشارك منذ أكثر من ثلاثة عقود في إعداد التقرير السنوي، لوكالة فرانس برس إن "الغزو تسبب فعلا في زيادة كبيرة في الطلب على الأسلحة في أوروبا وهو ما سيكون له تأثير أكبر وسيؤدي على الأرجح إلى زيادة واردات الأسلحة من جانب دول أوروبية".

حتى العام الماضي، لم تكن أوكرانيا مستوردا مهما للأسلحة، لكنها تحولت بشكل سريع في عام 2022 إلى ثالث أكبر وجهة للأسلحة في العالم، بعد قطر والهند، كنتيجة مباشرة للمساعدات الغربية لصد الغزو الروسي.

استحوذت أوكرانيا وحدها على 31 في المئة من عمليات نقل الأسلحة إلى أوروبا وعلى 8 في المئة من إجمالي عمليات التسليم العالمية، وفقا لبيانات سيبري.

وقد ازدادت واردات كييف، بما فيها التبرعات الغربية، بأكثر من 60 مرة في عام 2022 حسب المعهد.

على الرغم من صعوبة تحديد قيمة لها بالدولار نظرًا لأن الكثير من العقود غير شفافة، إلا أن إجمالي تجارة الأسلحة العالمية يتجاوز 100 مليار دولار سنويا، وقال سيبري العام الماضي إن إجمالي النفقات العسكرية قد تجاوز للمرة الأولى تريليوني دولار.

وكانت القفزة في الواردات الأوروبية متوقعة بسبب الحرب المستمرة في أوكرانيا. لكنها تُسرّع بشكلٍ هائل الاتّجاه التصاعدي الذي تشهده القارّة العجوز نتيجة إعادة التسلّح التي بدأت منذ سنوات عدّة بعد ضمّ روسيا شبه جزيرة القرم.




على مدى السنوات الخمس الماضية (2018-2022)، وهي الفترة التي لجأ إليها المعهد لتحديد الاتجاهات الرئيسية، زادت الواردات الأوروبية بنسبة 47 بالمئة مقارنة بالسنوات الخمس السابقة.

وخلافا لأوروبا، أظهرت كل القارات الأخرى انخفاضًا في الواردات على مدى السنوات الخمس الماضية، مع انخفاض ملحوظ في أفريقيا (-40%) وأمريكا الشمالية والجنوبية (-20%) وحتى في آسيا (-7%) والشرق الأوسط (-9%).

على صعيد التصدير، لا تزال الولايات المتحدة في المقدمة (40%) تليها روسيا (16%) وفرنسا (11%) والصين (5%) وألمانيا (4%).