أخبار ثقافية

وفاة الشاعر والأديب اليمني عبد العزيز المقالح.. ونعي رسمي

نعى اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين المقالح - (صفحته الرسمية على فيسبوك)

عبد العزيز المقالح.. باب اليمن المفتوح

لم يكن عبد العزيز المقالح مجرّد شاعر متميّز أنجبته اليمن العظيمة، بل كان أيضاً قصيدة رائعة من عيون شعرنا العربي، ولم يكن مجرّد صاحب موقف قومي واضح من كافة القضايا المطروحة، بل كان موقف الأمّة بأسرها يلخصه بكلمة أو إشارة أو بعبارة.

توفي الشاعر والأديب اليمني، عبدالعزيز المقالح، الاثنين، في العاصمة اليمنية صنعاء، بعد صراعه مع المرض، عن عمر يناهز 85 عاما.

والمقالح شاعر وأديب وناقد يمني، ولد عام 1937 م في قرية المقالح بالريف الشرقي من محافظة إب، وسط البلاد، ويعد من أبرز الشعراء العرب في العصر الحديث.

ورحل الشاعر المقالح بعد حياة حافلة بالعطاء الثقافي والأدبي، وترك إرثا أدبيا كبيرا لبلده اليمن والمنطقة ككل.

وقد تقلد المقالح خلال مسيرته عددا من المناصب والمهام، منها رئيس المجمع اللغوي اليمني، ورئاسة جامعة صنعاء، ( كبرى جامعات اليمن) ما بين عام 1982 وحتى 2001، ومستشارا ثقافيا في رئاسة البلاد حتى وفاته.

وفي السياق، نعت الحكومة اليمنية المعترف بها، الأديب المقالح، مؤكدة أن اليمن فقدت طودا عظيما وقامة نضالية قدمت الكثير في المجالات العلمية والأكاديمية والأدبية والوطنية.

صوت وطني هادر

وقال رئيس الحكومة، معين عبدالملك، في بيان له، نشرته وكالة الأنباء الرسمية: "بكل عبارات المواساة والأسف، أنعي أديب وشاعر اليمن الكبير، المناضل المؤسس والرائد، قارئ بيان ثورة الـ 26 من أيلول/ سبتمبر 1962، عبد العزيز صالح المقالح، والذي شكلت حياته سفرا من الإبداع الخالد والمسلك الوطني والإنساني الفريد".

وأضاف عبدالملك: "كانت مواقفه الوطنية والنضالية إضاءة مهمة في تاريخ اليمن، فكان صوتاً وطنياً هادراً، وقامة شعرية وأدبية يفخر بها العرب جميعا".

وأشار رئيس الوزراء اليمني إلى أن اليمن فقد واحدا من أبرز مناضليه، الذين قدموا لها الكثير في المجال العلمي والأكاديمي والأدبي والوطني والثوري، بجانب العديد من المؤلفات الشعرية والأدبية القيمة التي رفد بها المكتبة العربية واليمنية على وجه الخصوص.

وتابع : "لقد ترك المقالح إرثاً أدبياً كبيراً تغرف منه الأجيال القادمة".

هامة فكرية وأدبية

 وقال وزير الإعلام والثقافة، معمر الأرياني، إن المقالح رحل بعد ما يزيد عن 85 عاما، قضاها في التحصيل العلمي والعملي والإعلامي الإذاعي، وفي النضال الوطني والعمل الأكاديمي والأدبي والثقافي.

وأضاف الأرياني في بيان وفق وكالة الأنباء الرسمية أن الشاعر رحل والوطن يمر بأصعب منحنياته التاريخية.

وتابع: "هذه الهامة الفكرية والأدبية السامقة تغادر دنيانا وقد خلدت اسمها عميقا في التاريخ بإنجازاتها الكبيرة والمتنوعة، وقد انتمت إلى اليمن فكرا وروحا وهوية، مخلفة آلاف التلاميذ الأوفياء الذين يواصلون مسيرته اليوم في مختلف مناطق اليمن".

ولفت وزير الإعلام اليمني إلى أن المقالح يعتبر من أبرز الأكاديميين من جيل الرواد، خاصة، بترؤسه لجامعة صنعاء، فيما بين 1982 و 2001، ورئاسته لمركز البحوث والدراسات اليمنية، وأيضا رئاسته للمجمع اللغوي اليمني، وعضويته في المجمعين اللغويين بالقاهرة ودمشق، ومؤخرا مستشارا ثقافيا في رئاسة الجمهورية حتى وفاته.

وللشاعر المقالح "ثلاثة وثلاثون إصدارا أدبيا وشعريا و تاريخيا وفكريا، رفد بها المكتبة اليمنية والعربية، كما له المئات من الدراسات والأبحاث الأخرى المنشورة، ومئات التقريظات للعديد من الأعمال لمؤلفين وباحثين يمنيين وغير يمنيين"، حسب المسؤول اليمني.

عطاء وحضور إنساني

من جهته، نعى السفير اليمني في الدوحة، راجح بادي، الشاعر المقالح، وقال إن "رحلته مسار من بهاء وألق وعطاء وتواصل وحضور إنساني غامر عابر للجهات والواجهات و للحدود".

وتابع بالقول :" في هذا المسار الحافل تعانقت روح الشاعر والأديب المبدع وعقلية الأكاديمي والباحث والمفكر والمثقف الإنسان فكان ذلك الرائد والعلم والرمز وكانت تلك الإنجازات والإسهامات والإضافات الفنية والمعرفية الكثيرة المتفردة والملهمة التي أغنت المكتبة اليمنية والعربية والتي نقرأ فيها روحه وفكره وأصالته وحساسيته ومنظوراته العميقة وعوالمه الواسعة الرحبة".



وقال بادي: "لم تكن المحلية والخصوصية لديه انكباباً على الذات ولا اشتغالاً منقطعاً عن العالم بل كانت منطلقاً نحو الفضاءات الأوسع والتقاطاً للمشترك الإنساني ونقلاً للروح اليمنية الواهبة في مختلف التجليات".

وأردف قائلا: "هو وريث نضال ولد في قلب المعترك النضالي الوطني عام 1937 ونشأ في خضم التحديات والإجهاضات، داعية كفاح وتحرر، وكان من طليعة الشباب الذين عملوا في إذاعة صنعاء عند قيام الثورة في خدمة الجمهورية وتكريس وجودها والتبشير بالعهد الجديد".

ومن أبرز مؤلفات "المقالح" الشعرية: "لا بد من صنعاء، 1971م، مأرب يتكلّم، بالاشتراك مع السفير عبده عثمان، 1972م، رسالة إلى سيف بن ذي يزن، 1973، هوامش يمانية على تغريبة ابن زريق البغدادي 1974، عودة وضاح اليمن 1976، كتاب بلقيس وقصائد لمياه الأحزان 2004، وكتاب المدن 2005".

ومن مؤلفاته النقدية: "الأبعاد الموضوعية والفنية لحركة الشعر المعاصر في اليمن، شعر العامية في اليمن، قراءة في أدب اليمن المعاصر، الزبيري ضمير اليمن الوطني والثقافي، يوميات يمانية في الأدب والفن، قراءات في الأدب والفن".