صحافة دولية

NYT: بايدن يواجه تحديات بالحفاظ على تحالف لدعم أوكرانيا

الصحيفة قالت إن الدول الأوروبية تعيش اختلافا في وجهات النظر بشأن طريقة إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا- جيتي

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا قالت فيه، إن الرئيس الأمريكي، جو بايدن يواجه تحديات جديدة في الحفاظ على تحالف محلي ودولي لدعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، مشيرة إلى بيان صدر عن البيت الأبيض الأربعاء قال فيه، إنه لا يرى أي آفاق حالية للمفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وقالت الصحيفة في تقرير ترجمته "عربي21"، إن الإجماع المحلي والدولي الذي كافح بايدن من أجل بنائه شهد علامات توتر في الأيام الأخيرة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وشتاء أوروبي بارد، لكن مستشاري بايدن خلصوا إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يزال ملتزما بالقوة وأن القادة الأوكرانيين غير مستعدين للتنازل بعد الانتصارات الأخيرة في ساحة المعركة.


ولفتت إلى أن التقييم جاء بعد يوم من قيام مجموعة من التقدميين الديمقراطيين في مجلس النواب بسحب رسالة موجهة إلى بايدن تدعو إلى استراتيجية منقحة وتطرح إمكانية إجراء محادثات مباشرة مع روسيا لحل النزاع. 


ويتجلى التآكل الناشئ في الدعم للاستراتيجية الحالية أكثر في اليمين السياسي، إذ هدد النائب كيفين مكارثي من كاليفورنيا، -المتوقع أن يكون رئيس مجلس النواب الجديد إذا فاز الجمهوريون في مجلس النواب الشهر المقبل كما هو متوقع-، الأسبوع الماضي بوقف المساعدات المستقبلية لأوكرانيا، منحازا إلى الرئيس السابق دونالد ترامب ومضيف قناة فوكس نيوز تاكر كارلسون.

 

اقرأ أيضا: تعقيب أمريكي على تصريحات بوتين.. ومعونة جديدة لأوكرانيا

على الجانب الآخر من المحيط، يرى الحلفاء الأوروبيون الذين يواجهون بداية الطقس البارد مع سيطرة موسكو على حنفية الوقود المسار المستقبلي للصراع مع روسيا بطرق مختلفة، فبعض دول الكتلة السوفيتية السابقة في أوروبا الشرقية تريد هزيمة روسيا بقوة وإخراج قواتها من جميع أنحاء أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، بينما تعتقد دول مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا أن مثل هذا النصر الشامل غير واقعي وتشعر بالقلق من أن واشنطن لا تفكر بوضوح حول كيفية انتهاء الحرب. وفقا للصحيفة.


وتصاعدت التوترات بشأن إستراتيجية الطاقة والدفاع حتى بين الحلفاء الذين يتشاركون وجهات نظر متشابهة، حيث التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولز في باريس الأربعاء لمناقشة خلافاتهما بشأن سقف الاتحاد الأوروبي المدعوم من فرنسا لأسعار الغاز الطبيعي الذي تقاومه ألمانيا حتى مع دعمها لفواتير الغاز لمواطنيها.


وفي تصعيد للضغط أكثر، ادعى بوتين يوم الأربعاء للمرة الأولى بشكل شخصي أن أوكرانيا كانت تستعد لتفجير ما يسمى بالقنبلة القذرة، مكررا تأكيدات من قبل مسؤولين روس على مستوى أدنى. ونفى المسؤولون الأمريكيون مرة أخرى هذا الادعاء، ووصفوه بأنه ذريعة محتملة لروسيا لتصعيد هجومها على أوكرانيا.


وبالنسبة إلى بايدن، الذي بنى ائتلافا واسعا لنهجه في الداخل والخارج، قد تكون الأسابيع القليلة المقبلة محورية. في حين أن المجهود الحربي الأوكراني لا يزال يتمتع بدعم واسع في الولايات المتحدة، تشير استطلاعات الرأي إلى بعض التناقص، خاصة بين الجمهوريين.


وقال 20% من الأمريكيين الذين قابلهم مركز بيو للأبحاث الشهر الماضي إن الولايات المتحدة تقدم الكثير من المساعدة لأوكرانيا، ارتفاعا من 12% في أيار/ مايو و7% في آذار/ مارس.


ويرى 32% من الجمهوريين أنه يتم بذل الكثير من أجل أوكرانيا، مقارنة بـ 11% من الديمقراطيين، في حين قال حوالي 46% من الجمهوريين إن الولايات المتحدة تفعل المقدار الكافي أو أقل مما يكفي، بينما وافق 65% من الديمقراطيين.


وقالت إيفلين فاركاس، المديرة التنفيذية لمعهد ماكين للقيادة الدولية ومسؤولة سابقة في البنتاغون في عهد الرئيس باراك أوباما: "لسوء الحظ، ما نراه على ما أعتقد هو أن نقاط الحوار للدعاية اليمينية المتطرفة الروسية تتسرب إلى البيئة السياسية الأمريكية، ونرى عن علم أو عن غير قصد السياسيين الأمريكيين يستخدمون أساسا نقاط الحوار التي لن تفعل شيئا سوى تجسيد ابتسامة كبيرة على وجه بوتين".

 

اقرأ أيضا: موقف صيني "حازم" بدعم روسيا رغم الانتقادات الغربية

وصرح مسؤولو البيت الأبيض في أحاديث خاصة للصحيفة، أنهم لا علاقة لهم بالتراجع السريع للكتلة التقدمية في الكونغرس التي اقترحت إجراء مفاوضات مع روسيا، لكن التراجع السريع عنها كان مطمئنا. ومع ذلك، فإن الشكوك الجمهورية المتزايدة تعني أن فوز المعارضة في الانتخابات النصفية من شأنه أن يثير تساؤلات حول حزم المساعدات المستقبلية.


وقال النائب توم مالينوفسكي، ديمقراطي نيوجيرسي وأحد المؤيدين الأقوياء للمساعدات لأوكرانيا: "هذا وضع صعب وخطير يتطلب البقاء في السلطة وإلى حد ما تضحيات من جانب الولايات المتحدة. من المهم دائما أن يطرح الرئيس القضية أمام الكونغرس والشعب الأمريكي بأن هذا يصب في المصلحة الوطنية والشيء الصحيح الذي ينبغي فعله".


ومع ذلك، مع استمرار الحرب، يبدو الأمر في أوروبا وكأنه مشروع أمريكي أكثر فأكثر. إن المساهمات الأمريكية في المعدات والأموال الحربية تتجاوز مساهمات جميع الحلفاء الآخرين مجتمعين، وخيارات الاستراتيجية الأمريكية هي المهيمنة، مدعومة بوحشية الحرب الروسية، وشجاعة الحكومة والجيش الأوكرانيين وعدم اهتمام بوتين الواضح بالمفاوضات، ناهيك عن انسحاب روسي.


في هذه البلدان الأوروبية، هناك قلق هادئ من أن أوكرانيا ستنجح إلى درجة تدفع بوتين إلى مقامرة يائسة من التصعيد - وهو قلق معروف في واشنطن أيضا. بالنسبة للألمان والفرنسيين، فإن التسوية على غرار ما كانت موجودة قبل غزو 24 شباط/ فبراير تبدو كافية تماما - هزيمة لبوتين ولكن ليس هزيمة. الخوف هو أن خسارة كبيرة جدا لوجه روسيا ستدفع بوتين إلى استخدام الأسلحة النووية بطريقة ما، أو "قنبلة قذرة" تقليدية تحتوي على مواد مشعة يمكن إلقاء اللوم فيها على الأوكرانيين من أجل تبرير تصعيد كبير.


وهذا سبب رئيسي في أن ألمانيا وفرنسا تبدوان وكأنهما تعملان بعناية على معايرة مدى تعقيد الأسلحة التي يرسلانها إلى أوكرانيا، كما يفعل بايدن أيضا. لقد نفدت أسلحة الحقبة السوفيتية في أوروبا إلى حد كبير لإرسالها إلى أوكرانيا، كما أن مخزونها الخاص، المخصص للدفاع عن نفسه، منخفض أيضا، وهو دالة لـ "فائدة السلام" بعد الحرب الباردة التي تسببت في انخفاض الإنفاق العسكري عبر القارة، وهو توجه يتم عكسه ببطء بشكل جاد.


وهناك تباين كبير بين تدفق الأسلحة الذي توفره الولايات المتحدة وبريطانيا وبولندا وما تقدمه بقية دول أوروبا، الأمر الذي أثار التساؤل المستمر حول ما إذا كانت بعض الدول تسير ببطء في الإمدادات لتحقيق حرب أقصر، ومفاوضات أسرع.


قال أولريش شبيك، محلل السياسة الخارجية الألماني، إن الغرب يوفر لأوكرانيا ما يكفي من الأسلحة "للبقاء على قيد الحياة، وليس بما يكفي لاستعادة الأراضي".