سياسة دولية

الاحتجاجات في إيران تتواصل وتصاعد التوتر مع الغرب

أطلق محتجون في طهران شعارات مناهضة للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي- جيتي

تصاعد التوتر بين إيران ودول الغرب بشأن تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات، التي تواصلت لليلة العاشرة في أنحاء البلاد، على وفاة الشابة مهسا أميني بينما كانت موقوفة لدى شرطة الأخلاق.

وقتل 41 شخصا على الأقل، وأوقف أكثر من ألف، وفق مسؤولين، إلا أن منظمة "إيران هيومن رايتس"، ومقرها في أوسلو، قالت إنه قُتل أكثر من 76 شخصا في الحملة الأمنية التي تنفّذها السلطات الإيرانية ضد المتظاهرين في أعقاب وفاة مهسا أميني في الاعتقال.

أوقفت السلطات 18 صحفيا منذ اندلاع الاحتجاجات، وفق ما أعلنت "لجنة حماية الصحافيين"، الاثنين.

وأوضحت اللجنة في بيان أنها "علمت من مصادر متعددة في إيران، أنه في يوم الأحد 25 أيلول/ سبتمبر، أوقف 18 صحافيًا على الأقل"، العديد منهم خلال مداهمات ليلية لمنازلهم و"دون مذكرة توقيف أو شرح للتهم" بحقهم.

وخرج متظاهرون غاضبون إلى شوارع مدن في أنحاء إيران ليل الأحد الاثنين، وأطلق محتجون في طهران شعارات مناهضة للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي (83 عاما)، وهتفوا: "الموت للديكتاتور"، على ما أظهر تسجيل نشرته منظمة "إيران هيومن رايتس" ومقرها في أوسلو.

وأوقف قرابة 450 من "مثيري الشغب" في محافظة مازندران، على ما أعلن المدعي العام في المحافظة محمد كريمي، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، بعد يومين على توقيف أكثر من 700 شخص في محافظة غيلان المجاورة، بحسب تقارير.

وقال كريمي: "في الأيام الأخيرة، هاجم مثيرو شغب مقار إدارات حكومية، وألحقوا أضرارا بممتلكات عامة في بعض مناطق مازندران، بتوجيه من عملاء أجانب مناهضين للثورة".

ونشرت وكالة "تسنيم" للأنباء، الاثنين، حوالي عشرين صورة لمتظاهرين، بينهم نساء، في شوارع عدة في مدينة قم، الواقعة على بعد حوالي 150 كيلومترا جنوب العاصمة.

وأوضحت الوكالة أن المؤسسات العسكرية والأمنية نشرت هذه الصور التي تظهر "مثيري شغب"، وأنها دعت السكان إلى "التعرف عليهم وإبلاغ السلطات".

مرجع ديني

 


من جهته، حضّ المرجع الديني الإيراني البارز، حسين نوري الهمداني، سلطات بلاده على "الإصغاء للشعب".

وجاء في بيان نشره موقعه الإلكتروني أن "القادة عليهم أن يصغوا لمطالب الشعب، وأن يحلوا مشاكله، وأن يبدوا اكتراثا بحقوقه".

وأكد الهمداني "إدانة أي إهانة للمقدسات وأي اعتداء على حقوق الناس والأملاك العامة".

انتقادات غربية

وانتقد الاتحاد الأوروبي إيران، وقال إن "الاستخدام غير المتكافئ للقوة في حق المتظاهرين مرفوض وغير مبرر"، على ما جاء في بيان لمسؤول السياسة الخارجية للاتحاد جوزيب بوريل.

وقال بوريل إن الاتحاد الأوروبي "سيواصل درس كل الخيارات المتاحة قبل الاجتماع المقبل لوزراء الخارجية إزاء وفاة مهسا أميني، والطريقة التي ترد فيها القوى الأمنية الإيرانية على التظاهرات التي تلت"، في البلد الذي فرضت عليه عقوبات على خلفية برنامجه النووي.

واستدعت الحكومة الألمانية سفير إيران في برلين بعد ظهر الاثنين "لمباحثات" بشأن قمع الاحتجاجات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، كريستيان فاغنر، في مؤتمر صحفي دوري: "استدعينا السفير الإيراني، وستجرى المباحثات بعد ظهر اليوم" الاثنين.

وبدورها، استدعت طهران السفير البريطاني؛ للاحتجاج على ما وصفته بأنه "تحريض على أعمال شغب" تنتهجه شبكة "بي.بي.سي فارسي" التي تبث بالفارسية ومقرها لندن.

كذلك استدعت سفير النرويج على خلفية "تصريحات غير بناءة" أدلى بها رئيس البرلمان النرويجي على خلفية التظاهرات في الجمهورية الإسلامية.

وفي أكبر تظاهرات تشهدها إيران منذ ثلاث سنوات تقريبا، استخدمت قوات الأمن العصي وخراطيم الماء، كما أطلقت أعيرة خردق وذخيرة حية، بحسب منظمات حقوقية، على متظاهرين ألقوا حجارة وأضرموا النار في آليات للشرطة ومبان حكومية.

 

تضامن غربي

ولقيت التظاهرات الإيرانية تضامنا في مدن في أنحاء العالم، واندلعت مواجهات في باريس ولندن في نهاية الأسبوع، عندما حاول متظاهرون الوصول إلى السفارتين الإيرانيتين.

في لندن، أوقف 12 شخصا، وأصيب خمسة شرطيين على الأقل "بجروح خطرة"، بحسب شرطة لندن، بعد "إلقاء حجارة وزجاجات ومقذوفات أخرى، وأصيب عدد من العناصر بجروح" وبعضهم بكسور في العظم.

في باريس، نزل آلاف الأشخاص إلى الشارع، وهتف كثيرون: "الموت للجمهورية الإسلامية"، قبل أن تطلق شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع؛ لمنع المتظاهرين من الوصول إلى بعثة طهران الدبلوماسية.

نقابات المعلمين تدعو للإضراب

قالت إيران إن الاضطرابات تأتي في إطار "مخطط للعدو"، واتهمت الولايات المتحدة وحلفاءها بالتحريض على التظاهرات.

وحيا الرئيس الأمريكي جو بايدن الأسبوع الماضي المتظاهرين، وأكد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة "التضامن مع نساء إيران الشجاعات اللواتي يتظاهرن من أجل ضمان حقوقهن الأساسية".

ونظمت الحكومة الإيرانية مسيرات تأييد واسعة دفاعا عن قوانين وضع أغطية الرأس، ومن بينها تظاهرة الأحد في ساحة انقلاب (الثورة) في طهران.

وقالت المتظاهرة نفيسة (28 عاما)؛ "سقط شهداء كي يبقى الحجاب على رؤوسنا".

ودعا حزب "اتحاد شعب إيران الإسلامي"، أكبر المجموعات الإصلاحية داخل إيران، إلى إلغاء قواعد اللباس الإلزامية.

وذكرت منظمة "إيران هيومن رايتس" أن نقابات معلمين إيرانية دعت الموظفين والطلاب إلى مقاطعة الدروس يومي الاثنين والأربعاء؛ دعما للاحتجاجات.

 

اقرأ أيضا: إيران تتهم واشنطن بدعم التظاهرات ولن تتساهل مع المحرضين