صحافة دولية

أكاديمي أمريكي: تجربة الصين "ملهمة" للعالم وبديل للرأسمالية

أكد هاموند أن نموذج التنمية الصيني قد يكون مصدر إلهام لجميع العالم وبديلا للاستغلال الرأسمالي- جيتي

نشرت صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية حوارا مع كينيث هاموند، أستاذ تاريخ شرق آسيا والتاريخ العالمي في جامعة ولاية نيو مكسيكو، حول "سر قوة الصين السياسية والاقتصادية".

ونقلت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، تعريف هاموند لمفهوم الأنظمة السياسية والاقتصادية في الصين التي يعتقد أنها تعمل على تطوير نظام للاقتصاد السياسي يسعى لترسيخ مبدأ الملكية العامة والاجتماعية والسيطرة على الموارد الاقتصادية الأساسية للبلاد، وهو نظام اشتراكي يتم فيه توزيع الثروة التي ينتجها العاملون على أساس المساهمة التي يقدمونها من خلال عملهم.

 

وعلى الرغم من أن الصين لم تتمكن من الوصول إلى هدفها، إلا أنها تبذل جهودًا حثيثة لتحقيقه، وفقا للصحيفة. 

وبحسب هاموند فإن الصين اختارت لتحقيق هذا الهدف استخدام آليات السوق لمتابعة التطور السريع للاقتصاد، ورفع المستوى العام للإنتاج من حيث الكمية والنوعية وتعزيز الظروف المادية لحياة شعبها.

 

ولقد ولّدت عملية التنمية، لا سيما مع استخدام الأسواق، تناقضات وتحديات يتعين على الصين مواجهتها، تشمل الفساد وزيادة عدم المساواة والضغوط البيئية مثل التلوث والمخاطر الناجمة عن تغير المناخ.

وفي سؤاله عن السياسة التي انتهجها الحزب الشيوعي الصيني وأثارت إعجابه، أوضح هاموند أن العقد الذي انقضى منذ أن تولى شي جين بينغ قيادة الحزب ورئاسة جمهورية الصين الشعبية جلب تغييرات دراماتيكية في الصين.

 

وأحرزت سياسة انتشال مئات الملايين من الناس من الفقر المدقع، والعمل المستمر لقمع الفساد وتعزيز النظام الأخلاقي الاشتراكي، والنضال الحيوي لحل المشاكل البيئية ومعالجة الاهتمام العالمي بتغير المناخ، وبرنامج التواصل مع الدول النامية الأخرى من خلال مبادرة الحزام والطريق وغيرها من المبادرات، تقدما مذهلا، وفقا للأكاديمي الأمريكي.

 

وبالتزامن مع ذلك، فقد عادت الصين أيضًا إلى الظهور كلاعب مهم في الشؤون العالمية.

وعلى الساحة الدولية، اعتُبرت نجاحات الصين تهديدا لهيمنة الولايات المتحدة وغيرها من القوى على الشؤون العالمية منذ الحرب العالمية الثانية.

 

وقد أدى ذلك إلى تدهور العلاقات بين الدول الرأسمالية الكبرى والصين، حيث شنت الولايات المتحدة وحلفاؤها حملات لعرقلة تقدم الصين.

أما في ما يتعلق بتأثير تطور الاشتراكية الصينية ذات الخصائص الصينية خلال العقد الماضي على الحركة الاشتراكية العالمية، فقد أشار هاموند إلى أن النخب الأمريكية والغربية الأخرى لا تشعر بالتهديد من أداء الصين الاقتصادي فحسب، بل من شبح الاشتراكية أيضا.

 

اقرأ أيضا:  NI: هذه مخاطر الحروب الباردة بين واشنطن وبكين وموسكو

 

وباعتبارها مركزًا للرأسمالية العالمية، قامت الولايات المتحدة ببناء ثروتها وقوتها من خلال استغلال العاملين المحليين ونهب الثروات في جميع أنحاء العالم.

 

وطالما حافظت الدول الغربية على احتكار التقنيات الصناعية الحديثة للإنتاج والتوزيع، ما يمكنها من الهيمنة على العالم من خلال الاستعمار والإمبريالية الجديدة.

وبحسب هاموند، فإن صعود الصين والدول الحديثة الأخرى التي أفلتت من شبكة السيطرة الرأسمالية كان هي الديناميكية العظيمة التي ظهرت في النصف الثاني من القرن العشرين، واستمرت في العقود الأولى من القرن الحادي والعشرين وحاولت إعادة تشكيل الحياة الاقتصادية والسياسية العالمية بشكل عميق وهيكلي.

وأضاف الأكاديمي الأمريكي أن هذا ما يفسر عداء أمريكا للصين، إذ يُنظر إلى الاشتراكية كبديل للرأسمالية وتهديد لها على الرغم من أنها في الواقع تقدم السبيل الوحيد للعدالة الاجتماعية والاقتصادية، ولإنقاذ الكوكب من كارثة بيئية.

وفي سؤال الصحيفة عن مزايا الحكم التي تعتقد أن الحزب الشيوعي الصيني يتمتع بها كحزب سياسي جماهيري، قال هاموند إن للصين والولايات المتحدة تاريخًا وثقافات مختلفة اختلافًا جوهريًا، حيث يميل الأمريكيون إلى الاعتقاد بأن "النظام الأمريكي" يمثل الشكل الحقيقي والوحيد للديمقراطية، والشكل الشرعي الوحيد للحكومة.

 

وفي المقابل، تملك الصين تاريخا وإرثا ثقافيا وسياسيا قائمًا على نموذجها الخاص من المشاركة والتفاعل بين الحكومة والمجتمع.

 

وعلى الرغم من أنه يعتبر نظامًا مثاليًا، لكنه نظام ناشئ من النضالات التاريخية للشعب الصيني من أجل إنشاء مجتمع عادل ومنصف. 

وقام الشعب الصيني ببناء ثورة الاشتراكية والشيوعية الحديثة على أساس خبراته وحكمته في الماضي والحاضر.

 

ويعد الحزب الشيوعي الصيني، الذي يضم ما يقارب الـ100 مليون عضو، أداة ديناميكية لتحقيق أهداف الثورة الصينية، لكن سوف يستغرق تحقيق مبادئ الاشتراكية بشكل كامل سنوات عديدة أخرى.

في ما يخص أسباب صعود الصين وتراجع التنمية الأمريكية ومدى اتساع فجوة التنمية بين البلدين في المستقبل، لفت هاموند إلى أن مسألة التنمية المستقبلية للصين والولايات المتحدة هي في صميم الشؤون السياسية لكلا البلدين والعالم بأسره.

 

وستواصل الصين بالتأكيد تنمية اقتصادها، حتى في الوقت الذي تواجه فيه تحديات خطيرة ناجمة عن تفشي فيروس كورونا وتحديات تنموية أخرى.

 

وفي المقابل، يواجه النظام الأمريكي عقبات ناجمة عن الصراع السياسي الداخلي، ناهيك عن أنه لا يتوانى عن تبديد ثروته وسمعته من خلال المغامرات العسكرية في جميع أنحاء العالم.

ويرى هاموند أن السلطة السياسية في أمريكا في أيدي النخب الرأسمالية، وهم يعرقلون أي سياسات أو برامج يرون أنها تهدد مكانتهم، بينما يرفعون باستمرار الشعارات التي تدعي تعزيز مصالح الشعب، ناهيك عن أن احتمالات العنف السياسي في البلاد تزايدت.

 

ولفت الأكاديمي إلى أن الخوف واليأس قد يدفع الولايات المتحدة إلى مغامرات عسكرية أكبر من أي وقت مضى.

وأكد هاموند أن دور الصين كنموذج للتنمية يسعى إلى تلبية احتياجات شعبها يمكن أن يكون مصدر إلهام للناس في جميع أنحاء العالم كبديل للاستغلال الرأسمالي.

 

كما أن معارضة الإمبريالية الأمريكية أمر بالغ الأهمية لبقاء البشرية ولحل التناقضات العميقة التي يعاني منها العالم اليوم.

وبناءً على الإنجازات التي تحققت في العقد الماضي تحت قيادة شي، يتوقع هاموند أن تواصل الصين تطوير اقتصادها والمضي قدمًا في البحث العلمي والتكنولوجي والابتكار ومواصلة العمل من أجل تعزيز سبل عيش شعبها، وكذلك تحسين وتوسيع أنشطتها الدولية في المساعدة على تنمية البلدان في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وحتى أوروبا وحتى قضايا مثل تغير المناخ.