صحافة دولية

لوموند: أطباء سوريون من حلب إلى أوكرانيا لمساعدة زملائهم

صواريخ تتساقط على الأماكن السكنية بكييف وتخلف قتلى- مواقع أوكرانية

نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تقريرا حول أطباء سوريين انتقلوا من بلادهم إلى أوكرانيا لمساعدة زملائهم في ظل الغزو الروسي، باستخدام خبرتهم في مناطق الحرب في سوريا، في إطار "الجمعية الطبية السورية الأمريكية".


وقالت الصحيفة، في مقالها الذي ترجمته "عربي21"، إن "السوريين لا يكتفون بإعلان تضامنهم مع الشعب الأوكراني، ضحايا وحشية الجيش الروسي، بل يحاول بعضهم، المصممون على وضع أموالهم، تقديم دعم ملموس".


ونقلت الصحيفة شهادة أخصائي الأشعة السوري محمد غالب تيناري، من إدلب في شمال غرب سوريا، الذي لجأ إلى فرنسا، في ديجون، منذ عام ونصف، حيث أحضر إلى مشفى مدينة بروفاري، إحدى ضواحي كييف، شحنة من المعدات الطبية بقيمة 20 ألف دولار، تم نقلها من الحدود البولندية، لصالح الجمعية الطبية السورية الأمريكية.


وتأسست "الجمعية الطبية السورية الأمريكية" على يد أطباء سوريين مقيمين في الولايات المتحدة، حيث كانت في طليعة مساعدة المناطق المحررة من النظام في سوريا، التي غزاها الثوار المناهضون للأسد بين عامي 2011 و 2012، قبل أن تتعرض  منذ 2015 لقصف ممنهج من قبل القوات الجوية الروسية، التي استهدفت المدارس والمستشفيات والمواقع العسكرية بهدف منع تطور أي حياة مدنية في هذه المناطق، وتسريع إعادة احتلالها من قبل القوات الموالية للحكومة.


وذكرت "لوموند" أن شحنة ثانية من المساعدات، تبلغ قيمتها حوالي عشرة أضعاف الشحنة الأولى، من المنتظر أن تصل في الأسابيع المقبلة إلى مستشفى بروفاري، من قبل الجمعية الطبية السورية الأمريكية. 


وأوضحت أن الدكتور تيناري، الذي كان يدير حتى عام 2020 فرع المنظمة غير الحكومية في محافظة إدلب، اتصل بالمؤسسة الأوكرانية بفضل أحد زملائه في الصف من ديجون: لاجئ من كييف، التحق بنفس الدورة الفرنسية. 


وقال: "بصفتي خبيرًا في طب الحرب، كان من الطبيعي أن أكون مهتمًا بالصراع في أوكرانيا، لكن حقيقة أن السوريين والأوكرانيين يواجهون نفس القاتل، الجيش الروسي، الذي يتبع نفس الاستراتيجية، استراتيجية الأرض المحروقة، وهذا دافع إضافي".


سامر عطار، جراح العظام السوري الأمريكي البالغ من العمر 46 عامًا، يعمل لمدة أسبوع في مستشفى خاركيف، أيضًا تحت راية الجمعية الطبية السورية الأمريكية. 


يذكره الوضع في مدينة أوكرانيا الثانية، التي شوهها قصف الجيش الروسي وعملية الحصار، بمحنة حلب، حيث قام بعدة مهام. وانتهت رحلاته ذهابا وإيابا بين شيكاغو، مدينته، وعاصمة شمال سوريا، في تموز/ يوليو 2016، عندما أغلق حصار الموالين للأسد على المدينة، قبل ستة أشهر من استعادته تحت طوفان من القنابل الروسية.

 

اقرأ أيضا: "الخوذ البيضاء" بسوريا تعرض مساعدة أوكرانيا ضد الغزو الروسي

وكشف أنه "في اليوم التالي لوصولي إلى خاركيف، استقبل المستشفى 30 ضحية، من بينهم اثنان لم ينجوا، كما قال الطبيب عطار، تم الاتصال بهم على الفور. أنا هناك كمستشار لمشاركة تجربتي وإظهار تضامني وتضخيم صوت زملائي. مستواهم ممتاز، لكن بعد سبعة أسابيع من الحرب، ظلوا محبوسين في المستشفى، بعيدا عن عائلاتهم، مع بضع ساعات فقط من النوم في الليلة، يصبح الأمر صعبًا حقا، خاصة وأن لا أحد يعرف إلى متى ستستمر".


وختمت الصحيفة بالقول إنه "بفضل هذه المبادرات، من الواضح أن السوريين يأملون في استعادة الرؤية لقضيتهم التي طالها النسيان".