اقتصاد دولي

هل سيثبت اليورو الرقمي نفسه كوسيلة دفع جديدة؟

"لاتريبون": سيضطر التجار إلى قبول اليورو الرقمي كوسيلة دفع جديدة وهو ما سيفعلونه بمجرد أن يطلب العملاء ذلك- جيتي

نشرت صحيفة "لاتريبون" الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن نتائج دراسة استقصائية نشرها البنك المركزي الأوروبي شملت ما يزيد قليلا عن 2000 شخص حول تصورهم للاستخدام المستقبلي لليورو الرقمي، لا سيما بالمقارنة مع طرق الدفع الحالية الأخرى.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن البنك المركزي الأوروبي يواصل عمله على عملة "اليورو الرقمي". وقد نشر دراسة على الإنترنت شرح فيها الأسباب الوجيهة التي من شأنها أن تدفع السكان إلى تبني اليورو الرقمي. في هذا السياق، تم استجواب نحو 2160 شخصًا في 19 دولة عضوا في منطقة اليورو، بما في ذلك 142 من عشاق التكنولوجيا، مقابل 89 شخصا ليس لديهم حسابات مصرفية.

لضمان نجاح هذه التجربة، لا بد من إقناع المواطنين (بالدفع باليورو الرقمي) والتجار (الذين سيتم الدفع لهم باليورو الرقمي) والوفاء بالوعد المجتمعي بتوفير الشمول المالي للأشخاص الذين ليس لديهم حسابات بنكية، وكل ذلك بفضل اليورو الرقمي.

ذكرت الصحيفة أنه بالنسبة للأشخاص الذين لا يملكون حسابات مصرفية، فهم يرون النقد أكثر وسائل الدفع أمانا وسهولة ووسيلة تمنحهم شعورا بالاستقلالية. وفقا لهم، تحتاج وسائل الدفع الرقمية وبطاقة الائتمان والدفع دون تلامس طرفا ثالثًا. وهم يملكون بطاقات ائتمان ولكنهم يستخدمونها فقط لحالات الطوارئ أو بطاقات الخصم المباشر لسحب الأموال، ولم يسمعوا من قبل عن اليورو الرقمي.

 

عند شرح المسألة لهم، تبيّن أن هؤلاء الأشخاص يخشون قبل كل شيء أن يلحق ذلك الضرر بالبنوك التجارية التي يعتمدون عليها لسحب الأموال من أجهزة الصراف الآلي.

 

اقرأ أيضا: إيكونوميست: ثورة رقمية حقيقية ستفشل ممارسة الاقتصاد الكلي

التجار

سيضطر التجار إلى قبول اليورو الرقمي كوسيلة دفع جديدة وهو ما سيفعلونه بمجرد أن يطلب العملاء ذلك بغض النظر عن رسوم المعاملات المفروضة. يجب أن تتم المدفوعات بسرعة، ويريد التجار مثل هذا النفاذ السريع للتمكن من إدارة أموالهم. وتعد الموثوقية ودعم العملاء المثالي عاملين مُهمّين. 

وأوردت الصحيفة أن وسائل الدفع يجب أن تكون سهلة وبديهية مع الحد الأدنى من الاستثمار. سيتمثل الخيار المثالي في إعادة استخدام التقنيات الموجودة بالفعل، مثل الماسح الضوئي للهاتف. وهناك عامل جذب محتمل آخر لليورو الإلكتروني وهو أنه يتكامل مع وظائف أخرى مثل إدارة النقد وبرامج الولاء وخدمات التسويق.

لدى التجار بالفعل مجموعة واسعة جدا من طرق الدفع: النقد، وبطاقات الائتمان (فيزا وماستر كارد)، وبطاقات الخصم المباشر، وطرق الدفع عبر الإنترنت مثل باي بال، وكلارنا، والمدفوعات باستعمال الهاتف المحمول، وتطبيقات الخدمات مثل ريفولوت، والتحويلات بين البنوك وبالطبع الفواتير. والهدف من وجود الكثير من الوسائل هو إرضاء جميع العملاء. 

وأوضحت الصحيفة أن عددا قليلا من التجار سمعوا عن اليورو الرقمي. وحتى عندما شُرحت لهم آلية عمله، لم يقوموا بأي رد فعل ويبدو أنهم متشككون في كفاءتها كوسيلة جديدة للدفع، لأنها ستجعل الاعتماد على النقد يتلاشى، وهو ما يخشونه.

العملاء

وأوردت الصحيفة أن هناك العديد من العوامل التي تدفع العميل بشكل أساسي إلى استخدام اليورو الرقمي كوسيلة دفع جديدة. يجب أن تكون مقبولة عالميًا وفورية ودون تلامس وتسمح بالدفع من شخص لآخر. سيكون الخيار المثالي هو المحفظة الرقمية التي تسمح بالدفع في كل مكان، بغض النظر عن الجهاز أو المحطة المستخدمة. وسيلة دفع يمكن أن تجمع بين جميع الوسائل الأخرى، مما يقلل من عدد البطاقات المستخدمة، وأكواد التعريف الشخصية التي يجب تذكرها. باختصار، سيكون حل "الكل في واحد" موضع ترحيب.

وتطرقت الصحيفة إلى المصادقة البيومترية من خلال العين، والبصمة الإلكترونية عن طريق الوجه، وهذا عنصر جذب أيضًا. يمكن أن يُقدّم اليورو الرقمي أو المحفظة الإلكترونية تكلفة قريبة من الصفر. وبينما يريد المشاركون في الاستطلاع شكلاً جديدًا من المحفظة الإلكترونية، فهم لا يريدون الاضطرار إلى تعلم كيفية استخدام جهاز جديد.

 

اقرأ أيضا: الأمم المتحدة تدعو لرسم خارطة جديدة للاقتصاد العالمي

وأضافت الصحيفة أن الخصوصية لا تهمهم كثيرا، لكن المشاركين في الاستطلاع يرغبون في حل يمكن تعديل خصوصيته وفقًا لنوع عملية الشراء. يجب أن يتم تغذية المحفظة الإلكترونية تلقائيًا لمحبي التكنولوجيا، وإلا سيكون معظمهم راضين عن التذكيرات البسيطة التي يمكن تعديل عدد مرات تكرارها وشروطها. وتعد المدفوعات المشروطة المرتبطة بالعقود الذكية خيارًا مثيرًا للاهتمام لمحبي التكنولوجيا ولكنها ليست مختلفة.

لكن القدرة على استخدام وسيلة دفع جديدة مع أو دون الإنترنت عبر أجهزة لا تحتاج إلى إعادة الشحن تكون مجانية، بالإضافة إلى عروض استرداد النقود أو برامج الوفاء ليست جذابة للغاية بالنسبة للمستهلكين، على عكس التجار. أما بالنسبة لليورو الرقمي، فإن حقيقة كونه أكثر أمانًا لأنه يأتي من البنك المركزي لا تحدث فرقًا. 

وأبرزت الصحيفة أن المشاركين يفضلون أن يكون الكيان الذي يوفر وسيلة دفع جديدة، بنكًا أو بنكًا مركزيًا أو كيانًا أوروبيًا وليس شركة تقنية كبيرة. فالأولى يُنظر إليها على أنها أكثر إبداعًا ولكن أقل جدارة بالثقة. أما الكيان الأوروبي فهو المفضل لأنه يُنظر إليه على أنه أفضل تنظيمًا ومن المرجح أن يقدم حلاً على الفور لجميع أوروبا.

وأفادت الصحيفة بأن قلة من الناس سمعوا عن اليورو الرقمي ويعتقدون أنه عملة مشفرة مثل البيتكوين أو عملة رقمية لشراء السلع والخدمات عبر الإنترنت. وعندما نشرح لهم ماهية اليورو الرقمي، فإن الناس يقدرون الاختلاف مع العملات المشفرة المعتادة وحقيقة أنها تأتي من البنك المركزي الأوروبي، وبالتالي فهي أكثر أمانًا واستقرارًا وأكثر تنظيمًا.

وفي الختام، أشارت الصحيفة إلى أن الشروط الضرورية لنجاح اليورو الرقمي تشمل أن يكون وسيلة جديدة للدفع تتكامل مع جميع وسائل الدفع الحالية. ولا تطلبوا من التجار أن يكونوا روادًا أيضًا. وهم يريدون ذلك لكنهم يطلبون من السلطات فرضه والإعلان عنه. يبدو الأمر كما لو أن الدفع باليورو الرقمي يشبه الدفع بعملة أخرى.