سياسة عربية

سعيّد يدافع عن تمويله بالانتخابات.. ودعوة لحماية القضاء

يسود جدل في الأوساط الحقوقية التونسية بشأن استقلالية القضاء- جيتي

دافع الرئيس التونسي، قيس سعيّد، عن تمويله خلال حملته الانتخابية بالسابق الرئاسي عام 2019، مشيرا إلى أنه رفض التمويل العمومي عند ترشحه للانتخابات الرئاسية.


وقال سعيّد، خلال إشرافه على اجتماع مجلس الوزراء بقصر قرطاج، الخميس، إن "المبلغ الوحيد الذي دفعه خلال الحملة الانتخابية كان 50 دينارا"، لافتا إلى أن "مجلس الوزراء سينظر قريبا في مشروع مرسوم الصلح الجزائي".


ولفت الرئيس التونسي إلى ضرورة محاسبة "كل من أجرم في حق الشعب في كل المجالات"، محذرا في الوقت ذاته مما أسماها "محاولات ضرب الدولة من الداخل"، وذلك في تعليقه على قرار النيابة العمومية متابعة 19 شخصا ترشحوا لانتخابات 2019، وارتكبوا جرائم انتخابية.


ونوه سعيّد إلى أنه "أبلغ الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بأن الصفحات المدعومة التي تم رصدها آنذاك، لا تلزمه ولا يعلم من وراءها"، معربا عن استغرابه من صدور بيانات وتعليقات حول مسألة وجود تمويل لحملته الانتخابية.


وفي سياق متصل، دعت مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" في تونس، الجمعة، إلى "الوقوف بجانب السلطة القضائية، والدفاع عن استقلاليتها أمام محاولات وضع اليد عليها".


وقالت المبادرة، في بيان، إنها "تتابع بكثير من الانشغال والقلق تزايد تدخل سلطة الأمر الواقع في الشأن القضائي، وهو أمر بدأ مع خطاب 25 يوليو (تموز) الانقلابي، وأصبح ممارسة متكررة ومتصاعدة بشكل يومي وسياسة منتهجة".


وأفادت بـ"سعي سلطة الانقلاب إلى استغلال الظروف الاستثنائية، وانفرادها بالسلطة، واستعمال آلية المراسيم والأوامر للتدخل في السلطة القضائية؛ بحجة إصلاحها وإعادة هيكلتها، وتتالي المحاولات السافرة لوضع اليد عليها وضرب استقلاليتها".

 

وعبّرت عن "التمسك باستقلالية السلطة القضائية، بوصفها الضامن الأكبر للديمقراطية"، داعية "جميع القوى الديمقراطية والمنظمات الاجتماعية إلى الوقوف بقوة إلى جانب السلطة القضائية بكل تشكيلاتها، والاستماتة في الدفاع عن استقلالية القضاء".


والأربعاء، أعرب المجلس الأعلى للقضاء في تونس (هيئة دستورية/ مستقلة)، في بيان، رفضه "مراجعة وإصلاح المنظومة القضائية بواسطة مراسيم (رئاسية)"، داعيا القضاة إلى "التمسك باستقلاليتهم".


ومنذ فترة، يسود جدل في الأوساط الحقوقية التونسية بشأن استقلالية القضاء، خصوصا بعدما صرح الرئيس قيس سعيّد بأن القضاء "وظيفة من وظائف الدولة"، وتلميحه إلى احتمال حل المجلس الأعلى للقضاء.


و"مواطنون ضد الانقلاب" مبادرة شعبية قدمت مقترح خريطة طريق لإنهاء الأزمة السياسية في تونس، تتضمن إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة في النصف الثاني من 2022‎.


ومنذ 25 يوليو الماضي، تشهد تونس أزمة سياسية، جراء إجراءات استثنائية للرئيس سعيّد منها: تجميد اختصاصات البرلمان، ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة رئيس الحكومة، وتعيين أخرى جديدة.


وترفض غالبية القوى السياسية والمدنية في تونس إجراءات سعيد الاستثنائية، وتعتبرها "انقلابًا على الدّستور"، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها "تصحيحًا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بحكم الرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).