ملفات وتقارير

ماذا وراء صمت حفتر على التوافق بين السراج وعقيلة صالح؟

رأى مراقبون أن "حفتر الآن في موقف لا يحسد عليه"- الأناضول

رغم ردود الفعل الواسعة محليا ودوليا، والتي لا زالت تتوالى، على التوافق بين رئيس حكومة الوفاق الليبية ورئيس برلمان طبرق، إلا أن اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، التزم الصمت حتى كتابة هذه السطور، ما أثار تساؤلات عن سر ذلك وأهدافه، وما إذا كان الأخير يجري اتصالاته بحلفاء محليين أو دوليين.


وسارع المتحدث باسم "حفتر"، أحمد المسماري إلى نفي خبر تم تداوله عبر إحدى القنوات الموالية لهم بأن "حفتر" رفض خطوة "السراج وصالح"، مؤكدا أن "الخبر غير صحيح وأنهم لم يصرحوا بأي شيء حتى الآن".


ومع استمرار صمت "حفتر"، رحبت كل من "مصر والإمارات والسعودية" بخطوة "السراج وعقيلة" واعتبروها الحل الأمثل للأزمة الليبية الآن، وهو ما شكل ضغطا كبيرا على حليفهم العسكري في ليبيا، وطرح تساؤلات حول أسباب صمت حفتر، وإمكانية رفض الجنرال الليبي الخطوة ووضع نفسه في عزلة.


وبحسب تقدير عضو مجلس الدولة الليبي عادل كرموس، فإن صمت حفتر يعود إلى خشيته من الظهور كخاسر ومتخاذل، مضيفا أن "تبادل الأدوار مع عقيلة صالح، سبق أن لعبه الأخير للتغطية على خسائر وفضائح حفتر، والآن يتكرر لحفظ ماء وجه حفتر في فتح الموانئ النفطية".

 

اقرأ أيضا: هل ينجح اتفاق "السراج وصالح" بليبيا.. ماذا عن حفتر؟


وأضاف كرموس في حديثه لـ"عربي21"، أن "حفتر هو الخاسر من هذا التوافق، وحتى لو رفض الخطوة، فلن يكون القرار منه، بل من الدول الداعمة له، مثلما حصل في لقاء موسكو، عندما غادر دون التوقيع على الاتفاق"، مشيرا إلى أن هذه الدول لديها مشروع يتمثل بمحاربة حرية الشعوب.


وتابع كرموس: "نظرا لمشروع هذه الدول، فربما نشهد خلال الأيام المقبلة شخصية جديدة، يتم تقديمها كبديل عن حفتر، بعد خسائره المتتالية، على أن تقوم هذه الشخصية بالدور المطلوب منها"، على حد قوله.

 

من جهته، رأى الكاتب والمدون بالشرق الليبي فرج فركاش أن "حفتر الآن في موقف لا يحسد عليه، فهو يخاطر بجلب العزلة والعقوبات الدولية بحال فرضت، كما هددت وزارة الخارجية الأمريكية سابقا"، مستدركا: "وإذا امتثل حفتر للتوافق الأخير، فسوف يخاطر بخسران ما تبقى من شعبيته المتهاوية".

 

اقرأ أيضا: مندوب ليبيا الأممي يحذر من مناورات بمبادرة وقف إطلاق النار


ولفت فركاش في حديثه لـ"عربي21" إلى أن "عقيلة صالح لم يأمر في بيانه بوقف إطلاق النار، بل قال إننا نطلب ونتطلع، عكس السراج الذي أصدر أوامره"، معتقدا أن "إعلان رئيس برلمان طبرق هو اختبار حقيقي، لمدى امتثال حفتر لمجلس النواب ورئيسه، الذي من المفترض أن يكون قائد حفتر الأعلى".


وتابع: "في الواقع ليس هناك توافق بالمعنى الحقيقي، إلا في ما يخص وقف إطلاق النار وإعادة فتح النفط وإيراداته"، منوها إلى أن "موضوع سرت منطقة منزوعة السلاح"، رفضها حفتر عبر ناطقه الرسمي في اليوم الذي سبق إعلان البيانين.


من جانبه، أكد الأكاديمي المصري وأستاذ القانون الدولي السيد أبو الخير، أن توافق السراج وصالح، يستبعد حفتر تماما من المشهد، ويستبدله بـ"عقيلة صالح"، وهو ما يرفضه الجنرال الليبي، متوقعا أن "يقوم الأخير وداعموه بوضع العراقيل أمام تنفيذ هذا الاتفاق".


وأوضح أبو الخير لـ"عربي21" أن "رسالة مصر بيد مدير المخابرات كانت واضحة وقوية، لكن حفتر لن يستسلم بسهولة، كونه ومشروعه يعيشون على الدم والدعم اللا محدود، وعدم رده حتى الآن ربما يكون بهدف التشاور ودراسة ما يمكن فعله لإعادة الأمور إلى دائرة الصراع العسكري"، وفق تقديراته.